بلغت الأزمة السودانية نقطة اللاعودة على ما يبدو ودخل المجلس العسكري في مواجهة مباشرة مع قوى المعارضة والأحزاب الوطنية بعد فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم بالقوة وسقوط عشرات القتلى والجرحى.
وأكد قادة الاحتجاج أن القوات الأمنية التابعة للمجلس، تمكنت من فض الاعتصام، منددين بـ «الجريمة» و«مجزرة». وأعلنوا ان السودان كله اصبح ساحة اعتصام.
وقال تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي يقود المعارضة في بيان «قامت قوات الدعم السريع والجيش بفض الاعتصام السلمي، ونؤكد أن منطقة القيادة الآن لا توجد بها إلا الأجساد الطاهرة لشهدائنا الذين لم نستطع إجلاءهم من أرض الاعتصام».
وحمل البيان المجلس العسكري «المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة».
وأعلن التحالف رسميا وقف التفاوض مع المجلس وبدء العصيان المدني، وذلك بعد سقوط أكثر من 13 قتيلا و116 جريحا في عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات السودانية بالخرطوم بالقوة.
واعتبرت القوى، التي تقود الحراك الشعبي في السودان والاعتصام الذي أطاح بالرئيس عمر البشير أن هذا المجلس «لم يعد أهلا للتفاوض مع الشعب السوداني»، وأن «قادة وأعضاء هذا المجلس يتحملون المسؤولية الجنائية عن الدماء التي أريقت منذ 11 أبريل 2019، وسنعمل على تقديمهم لمحاكمات عادلة أمام قضاء عادل ونزيه في سودان الثورة المنتصرة لا محالة».
وقالت إن المجلس العسكري الانتقالي «لم ينتظر كثيرا على وعوده الكذابة، وكشف عن وجهه الحقيقي وهو يغدر فجر اليوم (أمس) بالآلاف من المعتصمات والمعتصمين من بنات وأبناء شعبنا الثوار بمحيط القيادة العامة للجيش».
وأعلنت القوى في بيانها «الإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل والمفتوح، اعتبارا من اليوم 3 يونيو ولحين إسقاط النظام»، مناشدة «الشرفاء من قوات الشعب المسلحة والشرطة» «الانحياز لخيار الشعب المتمثل في إسقاط النظام وإقامة سلطة مدنية انتقالية كاملة».
ودعت «المجتمع الإقليمي والدولي لعدم الاعتراف بالانقلاب، والانحياز لخيارات ثورة الشعب السوداني».
ووفق شهود عيان، فضت قوات الأمن بشكل كامل صباح أمس، اعتصام آلاف السودانيين من أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، المستمر منذ نحو شهرين، مستخدمة في ذلك الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.
ووفق الشهود، تفرق المعتصمون في أحياء الخرطوم، فيما حاصرت القوات العسكرية بعض المباني الحكومية والتعليمية المطلة أو المجاورة لساحة الاعتصام، والتي تضم مستشفيات ميدانية.
بينما نفى المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي شمس الدين كباشي، أي محاولة لفض الاعتصام بالقوة، وأشار إلى استئناف التفاوض اليوم أو غدا.
وقال كباشي أن ما جرى كان خارج نطاق منطقة الاعتصام، وأن الهجوم استهدف منطقة كولومبيا المحاذية له، ووصفها بـ «البؤرة الإجرامية الخطرة».
وردا على فض الاعتصام، دعا «تجمع المهنيين السودانيين» الجماهير إلى الخروج وإغلاق الشوارع والجسور بالحواجز والمتاريس دعما للثورة.
وأوضح في بيان أن هذه الخطوات تأتي لـ «مؤازرة ودعم الثوار بالعاصمة، ومن أجل إسقاط المجلس العسكري» و«كل أذيال النظام السابق، ونقل مقاليد الحكم فورا لسلطة انتقالية مدنية خالصة، وفقا لإعلان الحرية والتغيير الذي توافقت عليه جماهير شعبنا العظيم».
وترددت أصداء فض الاعتصام في باقي المناطق السودانية، وأصيب 5 أشخاص على الأقل، في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين بولاية القضارف شرقي البلاد، من الرافضين لفض الاعتصام أمام مقر الجيش بالعاصمة الخرطوم.
ووفق شهود عيان، بينهم صحافيون محليون، اندلعت مظاهرات غاضبة بولاية القضارف، تخللتها اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن، فيما أطلقت الأخيرة الرصاص الحي، ما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.
ونظاهر سودانيون في عدد من أحياء مدينة أم درمان غربي العاصمة، واشعلوا الإطارات في بعض الشوارع الرئيسية ووضع المتاريس على الطرقات. كما تحركت عدة مسيرات بمنطقة بحري شمالي العاصمة، وفقا لـ «الأناضول».
حزب الأمة يتهم «الانتقالي» بالغدر والخيانةوتنفيذ «ثورة مضادة»
وكالات: أصدر حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي أمس، بيانا أدان فيه فض اعتصام الخرطوم بالقوة، معتبرا أن ما قام به المجلس العسكري الانتقالي يعتبر «غدرا وجريمة وتهورا».
ووفقا للبيان، أشار الحزب إلى أن المجلس العسكري بهذا العمل لم يعد منحازا إلى الثورة السودانية بأي حال.
وأضاف البيان: «لقد اختار العسكري بوضوح أن يقف إلى الطرف النقيض لخيارات الأمة السودانية.. الثورة المضادة».
و دعا الحزب جماهيره وكل الشعب السوداني للنزول إلى الشوارع، وإقامة عشرات الاعتصامات داخل العاصمة وخارجها، بحسب البيان.
تنديد دولي باستخدام القوة.. ولندن: المجلس العسكري سيحاسب
عواصم - وكالات: دان الاتحاد الأوروبي أمس استخدام القوة في السودان ضد التظاهرات السلمية ودعا الى انتقال سريع للسلطة الى الحكم المدني.
وقالت مايا كوسيجانسيك المتحدثة باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيدريكا موغيريني في مؤتمر صحافي «نتابع الوضع عن كثب بما في ذلك الهجمات التي تشن على المتظاهرين المدنيين ويتعين أن يتاح لهم حق التظاهر السلمي».
وأكدت كوسيجانسيك أن استخدام العنف يقوض العملية السياسية وأن الأولوية الرئيسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي تتمثل في الانتقال السريع للسلطة الى ادارة مدنية، الأمر الذي يتطلب مشاركة الاتحاد الافريقي.
و حمل وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، المجلس العسكري في السودان، «مسؤولية» فض الاعتصام، مشددا في تغريدة عبر «تويتر»، على أن «المجتمع الدولي سيحاسبه على ذلك».
وبينما اعتبر نائب المتحدث باسم الخارجية الألمانية كريستوفر بيرغر، خلال مؤتمر صحافي، العنف ضد المعتصمين في الخرطوم غير مبرر ويجب وقفه على الفور، قالت السفارة الأميركية في الخرطوم، عبر حسابها على «تويتر»، إن «هجمات قوات الأمن السودانية ضد المتظاهرين خاطئة، ويجب أن تتوقف وأن المسؤولية تقع على المجلس العسكري».
وطالبت مصر كافة الأطراف السودانية بضبط النفس والعودة للمفاوضات، مؤكدة في بيان لخارجيتها، على «الدعم الكامل للسودان الشقيق في هذا الظرف الدقيق من تاريخه، ومساندتها الكاملة للجهود الرامية لتحقيق مستقبل أفضل لأبناء الشعب السوداني يقوم على الاستقرار والتنمية».
..و واشنطن: لا يمكنه قيادة الشعب بشكل مسؤول
عواصم ـ وكالات: أدانت السفارة الأميركية في السودان «الهجمات التي تقوم بها القوى الأمنية السودانية ضد المتظاهرين ومدنيين آخرين خطأ ويجب أن تتوقف».
واعتبرت في تغريدة على موقعها على «تويتر»، أن «المسؤولية تقع على المجلس العسكري الانتقالي. المجلس لا يمكنه أن يقود شعب السودان بشكل مسؤول».
الاتحاد الأفريقي يدين «العنف» بالسودان ويدعو إلى تحقيق فوري
أدان الاتحاد الأفريقي أمس، العنف ضد معتصمي العاصمة السودانية (الخرطوم)، داعيا إلى إجراء تحقيق «فوري» و«شفاف» من أجل مساءلة المسؤولين عن ذلك.
جاء ذلك في بيان صادر عن المفوضية الأفريقية التي تعتبر الأمانة العامة للاتحاد وجهازه التنفيذي، نشر عبر الموقع الرسمي للتكتل القاري.
ونقل البيان عن رئيس المفوضية، التشادي موسى فكي، قوله: «ندين، بشدة، أعمال العنف التي اندلعت في الخرطوم، وأدت إلى سقوط عدة قتلى وجرح مدنيين».
ودعا فكي إلى «إجراء تحقيق فوري وشفاف، من أجل مساءلة جميع المسؤولين»، داعيا في الوقت نفسه «المجلس العسكري الانتقالي في السودان إلى حماية المدنيين من المزيد من الأذى».
وأشار إلى بيان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بشأن السودان، الصادر في 30 أبريل الماضي، والذي طالب الأطراف المعنية بالبلد الأخير، بالعودة إلى المفاوضات بشكل عاجل، من أجل التوصل إلى اتفاق شامل، بما يمهد الطريق إلى سلطة انتقالية بقيادة مدنية.
ودعا فكي «جميع الشركاء الدوليين إلى تعزيز الجهود المشتركة، من أجل الوقف الفوري للعنف، والاستئناف السريع للمفاوضات، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية».
وجدد عزم الاتحاد الإفريقي مواصلة إشراك الشعب السوداني ومرافقته، لدعم توطيد اتفاق سياسي يتماشى مع قرارات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد.