ياسر العيلة
في أولى تجاربه كمخرج في المسرح التجاري وبفرجة بصرية واشتغال واضح على النص والأداء الحركي والسينوغرافيا المبهجة، تمكن المخرج شملان النصار من تقديم عمل مسرحي يوصف بـ«المتكامل»، إذ خلق النصار في مسرحية «Good Night»، نصا بصريا على خشبة المسرح، يوازي النص المكتوب باحترافية للمؤلف محمد الشريدة.
تجاوب الحضور، صغارا وكبارا، مع المسرحية، التي قدمت استعراضا مميزا من خلال الأغنيات المتنوعة والألحان المميزة التي كتبها محمد الشريدة ولحنها الموهوب راكان والتوزيع الموسيقي لبراك المطوع ومكس وماستر منتظر الزاير، إضافة إلى الرقصات الجميلة والحركات الاستعراضية الإبداعية والألوان المبهجة على خشبة المسرح، وأبدعت كالعادة في هذا العمل فاطمة القامس سواء على مستوى الديكور او تصميم الأزياء، إضافة إلى الحفاظ على إيقاع العمل، وعدم الشعور بالملل طوال فترة المسرحية.
العمل مفرح، وأعاد الدفة إلى سكة الطفل ومسرحه المبهج، من ناحية بناء سينوغرافي واضح، لرؤية إخراجية جيدة، لمخرج يعرف ماذا يريد بالضبط، فهناك فرحة بالعمل تفرض عليك الاستسلام لها.
يحسب للمخرج الأداء السلس والمحافظة على إيقاع العمل، والاشتغال على الممثلين والأداء الحركي لكل شخصية، فضلا عن أن العرض قريب للطفل، وليس دون مستوى تفكيره أو إدراكه، إذ من خلال الاهتمام بتفاصيل دقيقة استطاع أن يكسب حب الأطفال الذين تجمعوا على خشبة المسرح.
أداء الفنانين جميعهم بلا استثناء تألقوا في المسرحية بداية من النجمة هنادي الكندري التي أصبحت بالفعل رقما صعبا في عالم مسرح الطفل، وأثبتت أن لها قاعدة جماهيرية كبيرة بين الأطفال، هنادي ملأت المسرح بهجة بحضورها وخفة حركتها والأغنيات التي قدمتها بصوت الموهوبة الاء الهندي، وبالرغم من تركيب صوت الاء «الغائبة الحاضرة» على أداء هنادي، إلا أننا لم نشعر للحظة واحدة بوجود اختلاف، فهنادي والاء كانتا مثل التوأم فكل منهما يكمل الآخر.
والفنان محمد الحداد قدم شخصية جديدة ومختلفة عن أعماله المسرحية السابقة، حيث تخلى عن تقديم دور الشرير في هذا العمل، وقدم للمرة الاولى شخصية الرجل الطيب المسكين، وقدم دويتو متناغما مع هنادي.
وبالنسبة للنجمة فرح الصراف فكانت شعلة من النشاط على المسرح وملأته حيوية بأدائها الرشيق وتفاعل معها الجمهور بشكل كبير ووضح من خلال أدائها أن كواليس هذه المسرحية تغلب عليها علاقة حب بين كل المشاركين بها من أصغرهم الى أكبرهم، وهذا انعكس على أدائهم فقدموا للجميع عملا مغلفا بالحب وإنكار الذات.
النجوم ايمان فيصل وشهد عبدالله وفيصل فريد وياسر الحداد وريتاج العلي وموسى كاظم أمتعوا الحضور بأدائهم المميز وكل منهم أبدع في تقديم الشخصية التي يجسدها من خلال أداء حركي محترف بمعنى الكلمة، وكانت مفاجأة العرض الطفلة الموهوبة زينة التي تنبئ بقدوم موهبة كبيرة في عالم مسرح الطفل، كما قدم الطفل عبدالوهاب الصفي أداء جميلا حيث يتوقع أن يكون من نجوم مسرح الطفل في السنوات المقبلة.
وتدور فكرة مسرحية «Good Night» حول الموهبة ودعم الأهل لها وإبراز السلبيات والإيجابيات، ورسالة العمل أن كل من عنده حلم لا بد أن يسعى الى تحقيقه، بالاضافة الى هدف آخر يتمثل في أن «الإنسان لا يتعالى ويشوف نفسه على أصدقائه او على الناس الذين وقفوا معه ودعموه لأنه سيخسر أشياء كثيرة في حياته».
فكرة بسيطة، غير أن الفرجة البصرية التي قدمت بها جذبت الكبار قبل الصغار، إذ اختلطت ضحكات الأطفال مع قهقهة الكبار الذين صفقوا بفرح لشخصيات المسرحية مع انتهاء العرض الذي استمر نحو 100 دقيقة من البهجة والاحتراف في الطرح، واحترام الذائقة والمستوى الفكري الذي وصل إليه طفل اليوم، من دون الوقوف عند مسألة الفئة العمرية الموجه لها العرض، لذلك انأ أعتبر أن «Good Night» مسرحية أطفال للكبار.
ومن العلامات المضيئة للعمل، حسن التنظيم بالرغم من وجود هذا الكم الهائل من الحضور، فكل شيء كان يسير بهدوء وبشكل احترافي من دون عشوائية او فوضى وذلك يحسب لدينامو المسرحية الذي حمل على عاتقه الخروج بالعمل الى بر الأمان وهو مدير ادارة الإنتاج سلطان شاهر.