دفع تظاهر عشرات الآلاف في هونغ كونغ للأسبوع الثاني على التوالي، رئيسة السلطة التنفيذية الموالية لبكين إلى «الاعتذار» عما تسببت به من «نزاعات وخصومات» بسبب مشروع قانون مثير للجدل يسمح بتسليم مطلوبين الى الصين، لكنها رفضت تنفيذ مطلب المحتجين لها بالتنحي.
وطالب المحتجون الذين احتشدوا لساعات رغم حرارة الطقس أمس باستقالة الرئيسة كاري لام التي أجبرت على تعليق العمل بمشروع القانون.
وسار متظاهرون ارتدوا ملابس سوداء من إحدى الحدائق باتجاه البرلمان، في تكرار لمسيرة حاشدة خرجت قبل أسبوع وأفاد المنظمون بأن أكثر من مليون شخص شاركوا فيها.
ومع حلول المساء ازدادت أعداد المحتجين في عدة شوارع وطرق رئيسية في شكل غير مسبوق فيما بدت الشرطة وقد تنازلت عن الشارع للحشود المبتهجة.
ويخشى معارضو مشروع القانون المدعوم من بكين أن يقع سكان هونغ كونغ في دوامة النظام القضائي الصيني المسيس الذي يفتقد إلى الشفافية، وأن يضر بسمعة المدينة كمركز آمن للنشاط التجاري.
وقال بيان صدر عن مكتب لام «أقرت رئيسة السلطة التنفيذية بأن التقصير في عمل الحكومة تسبب بكثير من النزاعات والخصومات في مجتمع هونغ كونغ وخيب آمال العديد من المواطنين وأثار قلقهم».
وأضاف ان «رئيسة السلطة التنفيذية تقدم اعتذاراتها للمواطنين وتعد بقبول الانتقاد بأكبر قدر ممكن من الإخلاص والتواضع».
ويأتي اعتذار لام غداة إعلانها أنها ستؤجل مشروع القانون إلى أجل غير مسمى.
لكن بيانها أمس لم يلب تطلعات ومطالب المحتجين بأن تتنحى وتسحب مشروع القانون في شكل نهائي وتعتذر عن استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي خلال اشتباكات الأربعاء الماضي.
وقال المحلل السياسي ديكسون سينغ لوكالة فرانس برس: «يشعر سكان هونغ كونغ أن (لام) ليست صادقة وأنها لاتزال متعجرفة»، وتابع: «لا أعتقد أن الغضب سيتلاشى».
لم يساهم تعليق مشروع القانون كثيرا بالتخفيف من حدة الغضب الشعبي بينما دعا منظمو الاحتجاجات إلى إضراب في أنحاء المدينة اليوم ايضا.
هذا، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ينوي بحث الوضع في هونع كونغ مع نظيره الصيني شي جيبينغ خلال قمة مجموعة العشرين نهاية يونيو الجاري في اليابان، بحسب ما أفاد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وقال بومبيو ردا على سؤال لقناة فوكس نيوز عن التظاهرات في هونغ كونغ، إن ترامب: «كان دائما مدافعا متحمسا عن حقوق الإنسان». وأضاف: «أنا على يقين أن هذه المسألة ستكون جزءا من المواضيع التي سيتطرق إليها» الرئيسان ترامب وشي في لقائهما على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا.
لكن وسائل الإعلام الحكومية والشبكات الاجتماعية الصينية التزمت الصمت أمس حيال التظاهرات وباستثناء مقال رأي موجز في صحيفة الشعب اليومية، الجهاز الرسمي للحزب الشيوعي، لم تذكر وسائل الإعلام الحكومية الصينية تراجع حكومة هونغ كونغ.
ومع ذلك، فقد أيدت مشروع القانون المثير للجدل في الأسابيع الأخيرة.
وتجنب التلفزيون الصيني الرسمي هذا الموضوع الذي يشكل خبرا رئيسيا على الساحة الدولية، في نشراته الإخبارية.