انتقل التوتر في المنطقة من مرحلة الرسائل غير المباشرة، عبر حرب الناقلات وتهديد الصادرات النفطية، إلى مرحلة متقدمة من المواجهة المباشرة، حيث اعترفت واشنطن بإسقاط طهران إحدى طائراتها المسيرة «درون»، الأمر الذي يعزز المخاوف من انفجار التوتر المتصاعد بين الجانبين.
وفي تغريدة تضيف المزيد من مخاوف اندلاع المواجهة العسكرية، غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على «تويتر» قائلا: «ارتكبت إيران خطأ جسيما!».
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية «الپنتاغون» أمس أن قوات الحرس الثوري الإيراني أسقطت «دون أي مبرر» طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأميركية كانت «في المجال الجوي الدولي».
ونفت قيادة الأركان الأميركية في بيان الاتهامات الإيرانية بأن الطائرة كانت تحلق فوق إيران. وقالت إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها إيران فوق مضيق هرمز كانت على مسافة 17 ميلا من الأجواء الإيرانية، مشيرة إلى أن البحث جار لتحديد مكان حطامها.
ووفقا للقيادة المركزية للقوات الأميركية أسقطت الطائرة المسيرة بصاروخ إيراني أرض-جو فوق مضيق هرمز أمس الأول.
واعتبر بيل أربان المتحدث باسم البحرية الأميركية في الپنتاغون «إنه هجوم غير مبرر لطائرة مراقبة أميركية في المجال الجوي الدولي».
وقال مصدر في الپنتاغون لقناة «الحرة» إن الطائرة كانت في مهمة استطلاع، واصفا إسقاطها بأنه عمل استفزازي.
وأفادت «الحرة» بأن الوزارة ستعقد اجتماعا على مستوى رئاسة الأركان ومجلس الأمن القومي لمعرفة طريقة الرد على إسقاط الطائرة وهي من طراز «إم.كيو-4سي ترايتن» وضعت تحت تصرف سلاح البحرية الأميركي في الخليج قبل أسابيع.
ويأتي الحادث بعد أيام من تأكيد الجيش الأميركي أن إيران حاولت إسقاط طائرة أميركية مسيرة الأسبوع الماضي.
وفي المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن «نيران الدفاع الجوي للحرس الثوري أسقطت» الطائرة المسيرة «في ساعات الصباح الأولى» في محافظة هرزمكان في جنوب إيران.
وأضاف البيان أن الطائرة، وهي من طراز «ار كيوغلوبال هوك»، أسقطت في منطقة كوه مبارك «بعد أن اخترقت أجواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وبعد وقت قصير على الإعلان، أكد القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي أن انتهاك حدود إيران «يمثل خطنا الأحمر».
وقال في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» الإيرانية، إن هذه «رسالة واضحة وقاطعة بأن المدافعين عن الوطن جاهزون للرد على كل عدوان أجنبي، وردنا سيكون قاطعا وجازما».
وأضاف «نحن لا نسعى إلى الحرب لكننا في أتم الجاهزية إذا ما وقعت الحرب».
ولم يبث التلفزيون الإيراني أي صورة بعد للطائرة التي قال إنها سقطت في محيط مرفأ جاسك على بحر عمان.
ومحافظة هرمزكان محاذية لمضيق هرمز الاستراتيجي الذي تمر عبره ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن الحرس الثوري قوله في بيان إن الطائرة المسيرة الأميركية التي أسقطت أغلقت أجهزة التتبع. وأضاف: «أقلعت الطائرة المسيرة من قاعدة أميركية في جنوب الخليج... كانت قد أغلقت جميع معدات تحديد هويتها في انتهاك لقواعد الطيران وكانت تتحرك في سرية تامة».
وكشف الحرس الثوري أنه استخدم منظومة (3 خرداد) الصاروخية الإيرانية، والتي كشفت طهران عنها قبل خمس سنوات، لتدمير الطائرة المسيرة، بحسب وكالة «فارس».
وقد أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي بشدة ما وصفه بـ«انتهاك» الطائرة الأميركية الأجواء الإيرانية.
ونقلت «فارس» عن موسوي القول: «تدين إيران بشدة هذا العمل المعادي والاستفزازي، وتحذر على نحو قاطع من أي دخول غير شرعي ومعاد لأي شيء أو جسم طائر لأجواء البلاد».
كما أكد على أن الجمهورية الإسلامية «تحمل المعتدين مسؤولية عواقب هذه الأعمال».
ويأتي الاعلان عن اسقاط الطائرة، بعد يوم من إعلان البحرية الأميركية أنها تمتلك «أدلة جنائية» تثبت تورط إيران بالهجوم على ناقلة النفط اليابانية «كوكوكا كوريجوس» التي أصيبت الأسبوع الماضي.
وقال ضابط في القيادة الوسطى للقوات البحرية الأميركية شان كيدو «اللغم يمكن تمييزه ويشبه إلى حد كبير الألغام الإيرانية التي شوهدت في عروض عسكرية إيرانية».
وتقول شركة نورثروب غرومان المصنعة لهذه الطائرة المسيرة على موقعها الإلكتروني إنها قادرة على التحليق على ارتفاعات عالية لأكثر من 30 ساعة وجمع صور شبه آنية وعالية الجودة لمناطق واسعة في كل أشكال الطيران.