في حوار مفتوح أجراه مع أميركيين من أبرز الشخصيات العالمية المؤثرة والمعنية بعالم التكنولوجيا الشريك المؤسس لمختبرات الإعلام بمعـهــد مـاسـاتشوستس الأميـركي البـروفـيــسور نيكـولاس نـيجروبونتي، ومستثمر مشاريع كبير وخبير تكنولوجي عالمي وأحد أكثر المؤلفين المفضلين لدى الرئيس رونالد ريغان، جورج جيلدر، وبحضور نخبة من ممثلي وسائل الإعلام العالمية والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، ناقش مؤسس شركة هواوي ورئيسها التنفيذي رن زنجفي أبعاد التوتر الذي يشهده قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في العالم حاليا على ضوء السجالات السياسية والحرب التجارية الجارية بين أميركا والصين، مسلطا الضوء على آفاق الابتكار التكنولوجي وأهمية التصالح والانفتاح على العمل المشترك، متطرقا لمناقشة مستقبل أعمال «هواوي» في ظل الضغوطات المستمرة على الشركة.
في مقدمة حديثه، قال رن زنجفي انه: «لا بديل للعالم من الانفتاح على التعاون والحوار لتحقيق النجاح المشترك في مجال الابتكار التكنولوجي والوفاء بمتطلبات مستقبل البشرية بالاعتماد على التكنولوجيا».
وأضاف زنجفي: «جميع الشركات الأميركية التي نتعامل معها هي شركات كبرى تلتزم أعلى المعايير في نزاهة العمل وأخلاقياته.
والانتكاسات الحالية التي نتعرض لها ليست صادرة عن تلك الشركات الأميركية، إنما هي بسبب سياسيين ينظرون إلى الأمور بشكل مختلف عنا».
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بموقف وخطط الشركة حيال حملة الإدارة الأميركية المكثفة ضد «هواوي» حاليا، أجاب: «لم نكن نتوقع هذا التصعيد الشديد التركيز، لكننا قمنا مسبقا ببعض الاستعدادات للتعامل مع مثل هذه الظروف». وتوقع زنجفي أن تبقى العائدات السنوية بحدود 100 مليون دولار خلال العامين 2019 و2020.
لكنه رأى أن الشركة ستستعيد زخم نموها بحدود عام 2021، وستوفر مزيدا من الخدمات والمنتجات الأفضل، مضيفا: «عندما تزول هذه العاصفة، سنصبح أقوى بالتأكيد».
وفي معرض رده حول مشاركته في حوار تستضيفه شركة «هواوي» وموقفه من حكومة الولايات المتحدة والصين التي ينظر على أنها وهواوي وجهان لعملة واحدة، فاجأ جورج جيلدر الحضور بموقفه من الحكومة الأميركية حين قال: «أعتقد أنني أساهم في إنقاذ الولايات المتحدة من الخطأ الفادح الذي ترتكبه حاليا بحظر أعمال هواوي وفرض التعريفات الجمركية المرتفعة على البضائع الصينية، وكافة القيود التي تفرضها على شركة هواوي.
ولكن، يمكنني أيضا المساهمة في إعادة بناء البنية التحتية للإنترنت من أجل معالجة الانهيار الأمني الذي شهده والذي جعل كل فرد يشعر بجنون العظمة، وأثر سلبا على ثقة الناس ببعضهم بعضا.
إنها ليست مشكلة سياسية، بل هي مشكلة فنية يمكن لشركة هواوي أن تعالجها بالتأكيد».
وقال نيكولاس نيجروبونتي مؤيدا فكرة جيلدر: «أولا وقبل كل شيء، نتفق جميعا على أن الولايات المتحدة ترتكب خطأ فادحا بتجنيها على أي شركة.
ولقد جئت من بلد لا تسيطر فيه قيم التجارة أو الأسهم، فنحن نثمن المعرفة وبالنسبة لنا الإنسان هو الأساس، والطريقة الوحيدة للنجاح هي أن تسود روح التواصل والانفتاح بين الناس».
وبعد إقراره بإيقاف تعاون «هواوي» مع عدد من الجامعات والمختبرات الأميركية، أجاب رن زنجفي بأن الصين قوية للغاية في مجال الابتكارات الهندسية، وأن شركته تستثمر بقوة في مجال البحث والتطوير بوجود أكثر من 80 ألف مهندس يكرسون أنفسهم للعمل في هذا التخصص.
وأن الشركة تقدم الآن دعمها لأكثر من 300 جامعة و900 معهد من معاهد الأبحاث الشهيرة في جميع أنحاء العالم.
وعند سؤاله عما إذا كان الأمن الإلكتروني هو فعلا السبب الحقيقي وراء المواجهة الحالية مع شركة هواوي، أجاب نيجروبونتي قائلا: «لقد قال الرئيس الأميركي إنه سيعيد النظر في أمر شركة هواوي إذا استطاعت حكومته عقد صفقه تجارية جيدة.
وهذا يعني أن الأمر لا يتعلق بالأمن القومي، ونحن لا يجب أن نتاجر بالأمن القوي. لقد أوشكت هذه الحرب التجارية على الانتهاء، وأعتقد أن هذه المشكلة ستنتهي عاجلا وليس آجلا».
من جانبها، قالت كاثرين تشن: النائب الأول لرئيس الشركة ومديرة مجلس إدارتها التي حضرت الحوار إلى جانب رن زنجفي: «قلنا مرارا وتكرارا إن هواوي ليس لديها ما تخفيه، ومنتجاتنا معروضة أمام العالم أجمع، وهي منتجات واضحة كل الوضوح ومحل ثقة.
ونحن نرحب بفحوصات وتقييمات أي جهات مستقلة لمعداتنا وأجهزتنا في أي وقت. ولأننا نتطلع لبناء مستقبل أفضل بالتعاون مع الجميع، فإن أبواب هواوي «ستبقى مشرعة دائما».