إيقاعات العالم.. عنوان مرادف لمهرجان «موازين» الموسيقي المغربي، الثاني عن جدارة عالميا في عالم الموسيقى.
حكاية نجاح دخلت عامها الثامن عشر، وهي مشمولة برعاية صاحب السمو الملكي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومن تنظيم فائق الدقة لجمعية «مغرب الثقافات».
مسرحان مجهزان بكراسي، احدهما يحمل اسم محمد الخامس والثاني شالة، ومنصات تتوزع بين الرباط وسلا (تتسع لـ 220 ألف متفرج) هي: النهضة وسلا والسويسي وأبي رقراق. وأكبرها السويسي المخصصة للموسيقى العالمية، فيما النهضة باتت علامة شهرة تضاف الى سجلات النجوم الذين يلاقون الجمهور عبرها.
منصات كالنوتة الموسيقية تعزف عليها إيقاعات العالم، لمهرجان زرع اسمه في الموسيقى بكل إيقاعاتها، متكلما بكل لغات شعوب الأرض.
الرباط ومحيطها تضرب موعدا مع الإيقاعات، لتتحول العاصمة الإدارية للمملكة المغربية الى عاصمة للموسيقى العالمية، فيما تحتفظ الدار البيضاء «كازابلانكا» بلقب «العاصمة الاقتصادية للمملكة التي تشهد لقاء الاطلسي بالمتوسط عبر مدينة طنجة.
حسن التنظيم
الطريق الى منصة النهضة تمر بجادة الملك محمد السادس، وكل ما يحمل اسم الاخير يعود الى عهده.
عمال النظافة يقومون بعملهم، الى جانب عمال يقومون بطلاء العلامات على الارصفة.
تغيب الزحمة المرورية بسبب حسن التنظيم والارشادات التي يقوم بها رجال الشرطة.
ومن شارع السفارات الواقع في جادة محمد السادس، على الطريق المؤدية الى مدينة تمارا، ننعطف يسارا وبعدها الى «زنقة» (شارع) متاح الدخول اليها لحملة التصاريح، لكن السائق يتوقف إفساحا في المجال لمرور امرأة مع أطفالها.. نحن أمام المدخل الخاص بدخول الإعلاميين الى منصة النهضة، الثالثة اتساعا في «موازين» والتي تصل قدرة استيعابها الى 120 ألف متفرج، يجزم النقاد ان الإماراتي حسين الجسمي العائد بعد غياب الى المهرجان، سيجمع هذا الرقم بسهولة في ليلة الختام السبت.
تبدأ الحفلة في الموعد المحدد دون تأخير، مع «بنت البلد» حسناء زلاخ.
منصة ضخمة وشاشات عملاقة وتقنيات عالية تجعل المشاهد يشعر بأنه في استديو وليس في حقلة تبث مباشرة.
فيلا الفنون
في شارع يقع على بعد مئات الأمتار من محطة القطار الرئيسية في العاصمة الرباط، تجد «الممر الإلزامي» إلى «موازين» ويحمل اسم «فيلا الفنون»، التي يتجمع فيها الإعلاميون وتشهد تقديم الفنانين المشاركين في الفعاليات باحترافية كبرى من الزملاء الإعلاميين في اللجنة المنظمة.
كل شيء يسير بالدقة دون تأخير، والنظام يبدأ من تسجيل الدخول إلكترونيا للمشاركين عبر بطاقاتهم الممغنطة.
الزميل ياسين الريخ يقدم الفنانين، مفتتحا المؤتمرات بدعوة الزملاء الى طرح الأسئلة.
الفنانون يجيبون على كل الأسئلة، كل على طريقته، مع تميز نجوى كرم باعتماد إجابات قصيرة لا تتعدى الثلاث كلمات كحد أقصى، لكنها تحمل المعاني كلها.
نجوى كرم دخلت الى القاعة بعد دقائق من «مؤتمر ماكسي» لمواطنها رامي عياش، استحق عن جدارة ان يدرج ضمن حفلات المهرجان اذ تخلله تفاعل كبير بالفنان العائد بعد غياب 9 أعوام مع الإعلاميين. غياب لا يعكس الارتباط الحميم لعياش بالمغرب، حيث أسس سلسلة مطاعم تحمل اسمه، الى إشرافه على مدرسة موسيقية لتفريخ مواهب مغربية.
الأبرز كان تركيز كرم وعياش على توجيه تحية تضامن الى الشعب التونسي، ردا على الاعتداءات الإرهابية.
بقية المنصات
بأكثر من 13 مليون متابع على «فيسبوك» و«إنستغرام»، تعد فرقة الراب ميغوس معشوقة جماهير هذا اللون الموسيقي على جميع شبكات التواصل الاجتماعي وعلى منصات مهرجان موازين-إيقاعات العالم، قدمت المجموعة الأميركية على منصة السويسي أداء لا ينسى في حفلها الاول بالمغرب.
ورحب الجمهور بالفرقة ترحيبا استثنائيا وكانت أعداد الرواد كبيرة في هذه الأمسية، حيث غنت الفرقة ألبومها الأخير من إنتاج فريل وليامز وكني وست. كانت فعلا احتفالية رائعة وحده مهرجان موازين- إيقاعات العالم يملك سرها!
وفي مكان آخر، اكتظ المسرح الوطني محمد الخامس عن كامله لحضور حفل الموهبة الاميركي عازف الغيتا ستانلي كلارك.
كما احتفلت المنصة المغربية في الليلة نفسها بـ18 عاما لفرقة فناير. وتركت موسيقى الراب للثلاثي، المؤلف من محسن تيزاف وخليفة مناني وأشرف عراب، انطباعا قويا من خلال موسيقاها القوية والألحان التي لا تقاوم.
ومباشرة من لوس أنجيليس، جاء رائد موسيقى نيو جاز وست كوست، عازف الساكسفون كاماسي واشنطن.
أثار هذا الفنان وفرقته إعجاب رواد المهرجان الذين تجمعوا أمام منصة أبي رقراق للتأمل في أسلوب الفرقة المتأرجح بين موسيقى الجاز والفانك والفري والسول والبلوز والروك.
وفي شالة، أبهر شاهروخ موشكين غالم، الراقص والممثل والمخرج، مع موسيقيين موهوبين، المغنية عايدة نصرت وعازفة القانون كريستين زايد أو عازفة الإيقاع صخر خادم، الجمهور بأداء رائع.
وخارج الخشبات، كان مهرجان موازين-إيقاعات العالم حاضرا أيضا بشوارع وساحات الرباط. اقترحت مجموعة هت ستريتس إيقاعا رائعا أسر السكان والزوار.
&cropxunits=450&cropyunits=337)
&cropxunits=450&cropyunits=338)
الجسمي: لا أريد الظهور ما لم يكن عندي جديد
تخطى المؤتمر الصحافي للفنان الإماراتي حسين الجسمي في «فيلا الفنون» بالرباط وقته التقليدي المحدد بربع ساعة، ليمتد الى ساعة وربع الساعة.
حضور كثيف وأسئلة للفنان العائد الى «موازين» والمتوقع أن يضرب الرقم القياسي للحضور في منصة النهضة.
إجابات صريحة للجسمي الذي استحق لقب «السهل الممتنع».
قال الرجل الحريص على صورته الخليجية بزيه الرسمي ودماثته، ردا على سؤال انه لم يغب عن «موازين» بسبب خلاف على عدد الفرقة الموسيقية على المنصة. «ادارة موازين توفر كل شيء لإنجاح مهرجانها وأنا مستعد للغناء بمفردي ومن دون فرقة في هكذا مهرجان».
كما نفى ابتعاده عن مهرجان قرطاج بسبب ما أشيع عن خلافات.
وعزا غيابه عن اللقاءات الإعلامية «الى عدم إصداري أي عمل جديد منذ 2010، ولا أريد الظهور للحديث عن أمور لا تتعلق بفني».
وردا على سؤال حول نية ريما الرحباني ملاحقة كل من يغني لوالدتها السيدة فيروز في حفلاته دون الحصول على إذن رسمي، وكونه المعني المباشر بهذا القرار إذ يخص «السفيرة الى النجوم» بواحدة من أغنياتها على الأقل في حفلاته، قال: «أحب فيروز، ورح ضل حب لبنان لتخلص الدني».
وخلافا لبقية الفنانين، لم يغادر الجسمي القاعة من الباب الخاص، بل عبر الى حيث الإعلاميين والتقط الصور معهم.
جمعية مغرب الثقافات
«مغرب الثقافات»، جمعية غير ربحية تأسست سنة2001، وتسعى بالدرجة الأولى إلى ضمان تنشيط ثقافي وفني على مستوى مهني عالي يليق بعاصمة المملكة وبجمهور جهة الرباط سلا زمور زعير. كما تعمل على تكريس القيم الأساسية للسياسة التنموية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
بإطلاقها «مهرجان موازين إيقاعات العالم»، إلى جانب تظاهرات مختلفة وملتقيات متعددة التخصصات ومعارض الفنون التشكيلية، والحفلات الموسيقية والفنية، ترسخ جمعية «مغرب الثقافات» المهمة النبيلة التي تميزها كجمعية وطنية فاعلة في المشهد الفني المغربي.
حفلات شبه مجانية
يقدم مهرجان موازين الحامل لقيم السلم والانفتاح والتسامح والاحترام، ولوجا مجانيا لـ 90% من حفلاته، جاعلا من الاستفادة المجانية للفرجة مهمة أساسية. وعلاوة على ذلك، يعتبر المهرجان دعامة أساسية للاقتصاد السياحي الجهوي، وفاعلا من الدرجة الأولى في مجال خلق صناعة حقيقية للفرجة بالمغرب.