قبل مجيء (أنطوني لافوازييه) كان علم الكيمياء يفتقر للقواعد والأسس العلمية وكان يشوبه كثير من الخرافات والأخطاء.
وفي عام 1772 بدأ لافوازييه سلسلة من التجارب أثبت من خلالها صيغة الاحتراق، واستنتج ان الاحتراق (الاشتعال) إنما ينتج عن اتحاد مادة قابلة للاشتعال مع الغاز الذي يساعد على الاشتعال، والذي اكتشفه بنفسه وأطلق عليه اسم (الاكسجين).
واستمر لافوازييه في أبحاثه، وأطلق على المواد الكيميائية اسماءها وهي نفس الأسماء المستخدمة حتى الآن والتي تعبر عن تركيب المواد، مثل: غاز ثاني أكسيد الكربون فهذه التسمية تعني وجود ذرة واحدة من الكربون وذرتين من الأكسجين كما توصل لافوازييه لحقائق كيميائية كثيرة مثل قانون بقاء الكتلة وهذا يعني ان مقدار المادة الموجودة في بداية التفاعل الكيميائي مساو دائما لمقدار المادة الناتجة عن التفاعل حتى وإن اختلفت صورتها، كما اجرى لافوازييه العديد من التجارب الخاصة بتنفس الحيوانات بمساعدة (بييرسيمون لابلاس) وأثبت من خلالها وجود تشابه بين التفاعلات الكيميائية وما يجري في الكائنات الحية، ويعتبر بذلك مؤسس علم الكيمياء الحيوية الحديثة. ومن الغريب ان ذلك العالم الفذ حكم عليه بعد قيام الثورة الفرنسية بالإعدام، وذلك بقطع رأسه بالمقصلة.. وودعه ضابط تنفيذ الحكم قائلا: ان الجمهورية لم تعد في حاجة الى علماء، ولم تكن اكتشافات لافوازييه بالطبع هي سبب اعدامه وإنما لكراهية الشعب، الذي عانى طويلا من الفقر، للطبقة الارستقراطية المالكة للثروة والتي فرضت الضرائب على الفلاحين، والتي كان لافوازييه ينتمي إليها.
من كتاب: 200 يوم غيرت وجه الكون ـ د.ايمن ابوالروس