قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن مصر أحرزت تقدما مميزا في مسار تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الحكومي، حيث من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي القوي حتى 2021. أما بالنسبة للتضخم، فقد انخفض مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة في 2017، إلا أنه قد يرتفع بعض الشيء على خلفية رفع أسعار الكهرباء والوقود. ومن جهة أخرى، تحسنت مستويات العجز في الميزانية والحساب الجاري الخارجي. وباستثناء بعض المخاطر، مثل أسعار الفائدة المحلية العالية والتكاليف المرتفعة لخدمة الدين والبطالة الزائدة، تبدو آفاق النمو الاقتصادي مشرقة بصفة عامة.
وفي ظل استمرار مصر في تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي، تسارعت وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.3% في السنة المالية 2017/ 2018 (يوليو إلى يونيو) إلى 5.6% بنهاية مارس 2019.
وتوقع التقرير أن يظل النمو قويا عند 5.2% في السنة المالية 2019/ 2020 وبنسبة 5% في السنة المالية 2020 /2021. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، وانتعاش قطاع السياحة والتزايد المستمر في إنتاج الغاز الطبيعي، وهو الأمر الذي ساهم في تحول مصر إلى دولة مصدرة للغاز في الربع الثاني من السنة المالية 2018/ 2019.
من جهة أخرى وبعد أن ساهم صندوق النقد الدولي في دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ نهاية 2016، تسعى مصر حاليا إلى اتفاق غير مالي مع صندوق النقد للقيام بدور استشاري من شأنه مساعدة الحكومة في جهودها الإصلاحية.
ومنذ الخفض الأخير للدعم على الطاقة في منتصف 2018، بدأ مستوى التضخم في التباطؤ، وان كان بوتيرة أقل من المتوقع، حيث بلغ 14.1% على أساس سنوي في مايو 2019. وفي هذا السياق، ستبقى الأسعار عرضة للضغوط التي قد تدفعها للارتفاع في النصف الثاني من 2019 في ظل رفع أسعار الكهرباء وإلغاء دعم الوقود في شهر يوليو.
وتوقع التقرير أن يصل معدل التضخم إلى 12.5% في السنة المالية 2019/ 2020 وإلى 9% في السنة المالية 2020 /2021، مقابل 20.9% في السنة المالية 2017 /2018. وتخضع تلك التوقعات لحالة عدم اليقين المرتبطة بتحركات أسعار النفط وأسعار الصرف، بالإضافة إلى تقلب أسعار المواد الغذائية، نظرا لأهميتها في سلة المستهلك.
وتواصل الحكومة المصرية السعي لتعزيز وضعها المالي من خلال رفع الإيرادات الضريبية وخفض الدعم على الطاقة. وقد ساهم ذلك في تسجيل فائض أولي في الميزانية بنسبة 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017 /2018 للمرة الأولى منذ 15 عاما. إلا أنه على الرغم من ذلك، من المتوقع أن تظل مستويات العجز مرتفعة نسبيا بسبب ارتفاع تكاليف خدمة الدين. وبالنسبة للسنة المالية 2019/ 2020، أقر مجلس النواب المصري مؤخرا أكبر ميزانية في تاريخ البلاد بقيمة إجمالية تصل إلى 1.6 تريليون جنيه (95 مليار دولار) والتي تتضمن زيادة بنسبة 11.4% في فاتورة الأجور. إلا أن الحكومة ما زالت تستهدف تسجيل عجز بنسبة 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي للعام، وذلك على خلفية خفض الدعم على الوقود من 5.37 مليارات دولار في السنة المالية 2018 /2019 إلى 3.18 مليارات دولار في السنة المالية التالية.
وتراجعت نسبة الدين العام من 108% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 /2017 إلى ما يقدر بنحو 86% تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018 /2019، وذلك على خلفية جهود ضبط أوضاع المالية العامة وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي. ونتوقع أن يرتفع الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 90% في السنة المالية التالية. كما تخطط الحكومة لإصدار سندات دولية بعملات مختلفة بقيمة تصل إلى حوالي 7 مليارات دولار بهدف تنويع أدوات الدين وتحسين هيكل الديون وخفض تكاليف الاقتراض والاستفادة من تراجع أسعار الفائدة العالمية. وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة المحلية، يعد الاقتراض بالجنيه المصري عبئا على أوضاع المالية العامة.