قال تقرير لبنك الكويت الوطني ان أسعار النفط تعرضت خلال يونيو الماضي لقوى متضاربة ساهمت في تراجعها في بداية الشهر إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ يناير قبل أن تعاود ارتفاعها مجددا لتصل إلى 66.6 دولارا للبرميل (خام برنت) و58.5 دولارا للبرميل (غرب تكساس الوسيط). هذا، وقد سجلت أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط نموا منذ بداية العام بنسبة 24% و29% على التوالي وفقا لسعر إغلاق شهر يونيو.
وتراجع سعر خام برنت إلى مستوى 59.97 دولارا للبرميل في أوائل يونيو على خلفية المخاوف المتعلقة بضعف نمو الاقتصاد العالمي، والذي حفزه تصاعد وتيرة الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين. كما تعرضت الأسعار أيضا لضغوط أخرى ناجمة عن تراكم مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة أكثر من المعدلات الموسمية، وذلك على الرغم من جهود السعودية لخفض صادرات النفط الخام إلى تلك السوق. وفي النصف الثاني من الشهر، واصلت أسعار النفط ارتفاعاتها على مدى أسبوعين متتاليين على خلفية مزيج من التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
وعلى صعيد الأوپيك، فقد التزمت بتقليص الإنتاج في محاولة للقضاء على وفرة المعروض النفطي. ووفقا لمصادر الأوپيك الثانوية، تراجع إجمالي الإنتاج إلى 29.9 مليون برميل يوميا في مايو، فيما يعد أدنى مستوياتها منذ 2014 على خلفية التراجع المستمر في إنتاج كل من السعودية وڤنزويلا وإيران، حيث تواصل المملكة تقليص أكبر قدر ممكن من الإنتاج ضمن الدول الاحدى عشرة الأعضاء بمنظمة الأوپيك، والتي خفضت إنتاجها للشهر السادس على التوالي في مايو، إلى مستوى بلغ 9.69 ملايين برميل يوميا، أي بتخفيض قدره 621 ألف برميل يوميا مقارنة بالحصص المقررة (محققة بذلك نسبة التزام بلغت 293%).
أما من جهة الدول الأخرى الأعضاء بمنظمة الأوبك، تواصل الكويت والإمارات الاحتفاظ بنسبة التزام بلغت 116% و111% على التوالي. وعلى النقيض من ذلك، لم تنجح العراق بعد في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحصص الانتاج، بل في واقع الأمر زادت إنتاجها في الأشهر الأخيرة. وفي الوقت ذاته، يستمر إنتاج إيران وڤنزويلا في التراجع على خلفية تأثير العقوبات الأميركية أو سوء الإدارة الاقتصادية.
وبلغ إجمالي التزام الأوپيك وحلفائها 151% مقارنة بالتزام الدول الاحدى عشرة الأعضاء بمنظمة الأوپيك بنسبة 143% في مايو. وتمكنت روسيا، أكبر منتجي النفط من خارج منظمة الأوپيك، أخيرا من الوصول إلى هدفها في تقليص الإنتاج خلال الشهر والانضمام إلى المكسيك وكازاخستان كأكبر الدول الممتثلة بخفض حصص الانتاج. ويعزى تراجع إنتاج روسيا أيضا (معدل التزام 132% في شهر مايو) إلى تلوث خط أنابيب دروزبا، ليبلغ إنتاجها 11.4 مليون برميل يوميا.
ومع بداية يوليو، يبدو أن معنويات السوق قد ضعفت في وقت كان من المتوقع أن تتجه فيه إلى التحسن. ففي الوقت الذي كانت الأسعار مدعومة بالفعل بسبب التراجع الذي طال انتظاره لسحب مصافي التكرير الأميركية للمخزون قبل موسم القيادة الصيفي، فإن رد الفعل على قرار الأوپيك وحلفائها في 1-2 يوليو بتمديد اتفاقية خفض الإنتاج لمدة 9 أشهر إضافية حتى مارس 2020 كان فاترا في البداية قبل أن يتحول إلى اتجاه سلبي. حيث تراجع سعر خام برنت في اليوم التالي 4% ليصل إلى 62.4 دولارا للبرميل.
وأشار التقرير الى ان المخاوف بشأن مسار الاقتصاد العالمي تزايدت فيما يعزى جزئيا لضعف بيانات الاقتصاد العالمي واستمرار النزاع التجاري الأميركي ـ الصيني. كما خفضت الوكالة الدولية للطاقة في يونيو، للشهر الثاني على التوالي، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط. وتتوقع أن ينخفض الطلب الى 1.2 مليون برميل سنويا، أي أقل بواقع 100 ألف برميل يوميا مقارنة بتوقعات مايو. وتشير الوكالة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في إشارة إلى خفض التوقعات الاقتصادية العالمية إلى 3.2% للعام 2019 والتي لعبت التوترات التجارية دورا مهما في خفض تلك التوقعات.
كما كان تباطؤ الأنشطة البتروكيماوية والطقس الأكثر دفئا في نصف الكرة الشمالي أيضا من ضمن العوامل المساهمة. وعلى الرغم من ذلك، فمن المقرر أن يرتفع نمو الطلب على النفط إلى 1.4 مليون برميل يوميا في 2020. وسيقابل ذلك جزئيا نمو قوي في الإمدادات من خارج منظمة الأوپيك، والذي تتوقع الوكالة الدولية للطاقة تسارع وتيرته من 1.9 مليون برميل يوميا في 2019 إلى 2.2 مليون برميل يوميا في 2020.
وبالنسبة للعام الحالي، فإنه حتى في ظل ضعف الطلب على النفط، إلا أن هناك فرصة جيدة لتراجع معدل نمو العرض مقابل نمو الطلب في ظل تمديد الأوپيك وحلفائها لاتفاقية خفض الإنتاج، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى توازن السوق إلى حد كبير، مع توافر مخزون هامشي يقارب المتوسطات المعهودة خلال العام.