قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية امس بهدم منازل فلسطينيين بزعم انها غير قانونية في وادي الحمص بحي صور باهر، جنوبي القدس المحتلة، في عملية تستهدف هدم 16 بناية تضم حوالي 100 شقة سكنية وأثارت تنديد الفلسطينيين، وقلق الأمم المتحدة.
وقام مئات العناصر من الشرطة والقوات الإسرائيلية فجر امس، بتطويق 4 مبان على الأقل في منطقة صور باهر الواقعة بين القدس والضفة الغربية، والتي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967. وهدمت الجرافات الإسرائيلية 3 مبان، منهما اثنان غير مكتملين، بعد أن أخلتها من السكان. كما منع الصحافيون من الاقتراب من الموقع.
من جانبها، أدانت الرئاسة الفلسطينية عملية الهدم، ووصفت في بيان لها الإجراء الإسرائيلي بـ «التصعيد الخطير ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل». واعتبرت أنه «جزء من مخطط تنفيذ ما يسمى (صفقة القرن) الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية». وقالت في بيانها ان «الرئيس محمود عباس أجرى اتصالات مع مختلف الأطراف ذات العلاقة لايقاف هذه المجزرة الإسرائيلية». وقررت القيادة الفلسطينية، وضع آليات لإلغاء كل الاتفاقيات مع إسرائيل، ردا على عملية الهدم.
وقال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في مؤتمر صحافي عقده بمقر المنظمة عقب اجتماع طارئ للجنة، إن الحكومة قررت وبتعليمات من الرئيس عباس وضع كل ما يلزم لجبر الضرر عن العائلات المتضررة في القدس، من إسكان وتعويض كامل، وطالب عريقات المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق فوري في جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
ودعت منظمة التحرير مجلس الأمن الى «الانعقاد فورا» و«تحمل مسؤولياته بوجه جريمة الحرب وعملية التطهير العرقي التي تمارسها حكومة الإرهاب الاستيطاني».
وقال عريقات: «آن الأوان للدول العربية ان تدرك ان ما يحدث من مخطط هو تطبيق لصفقة القرن التي أعلنت عن القدس عاصمة لدولة الاحتلال، وفتحت الأنفاق أسفل المسجد الأقصى».
واعتبرت حركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية الإجراء الإسرائيلي بأنه «جريمة حرب وتطهير عرقي».
من جهتها، قالت حركة حماس، في بيان صحافي، إن «الجريمة التي أقدمت عليها قوات الاحتلال تستوجب إطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية». وأضافت أن هذا التطور يحتاج الى «رد فلسطيني حاسم ببرنامج وطني شامل، يحفظ لمدينة القدس هيبتها وهويتها في وجه مخطط الإجرام الذي تقوم به حكومة الاحتلال بتهويد المدينة المقدسة».
وأكدت حماس أن «مدينة القدس سيبقى تحريرها والحفاظ على هويتها الفلسطينية الإسلامية، أولوية للمقاومة في فلسطين وأبناء الأمة الأوفياء المخلصين لقضية القدس وفلسطين».
بدوره، أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د.يوسف بن أحمد العثيمين بشدة، عملية الهدم. وأكد أن هذا التصعيد الخطير يأتي في إطار مواصلة الاحتلال الإسرائيلي محاولاته تغيير طابع مدينة القدس الشريف القانوني وتركيبتها الديموغرافية، والتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين عن أراضيهم وممتلكاتهم، مما يستدعي المساءلة القانونية.
كما أكد مسؤول بالاتحاد الأوروبي أن هدم إسرائيل لمبان فلسطينية يتناقض مع القانون الدولي.
وقالت مايا كوسيانيتش المتحدثة باسم السياسة الخارجية للاتحاد: «سياسة الاستيطان الإسرائيلي، بما في ذلك الإجراءات المتخذة في هذا السياق، مثل النقل والإجلاء والإخلاء القسري وهدم المنازل ومصادرتها، كلها ممارسات غير قانونية وفقا للقانون الدولي». وأضافت: «نتوقع من السلطات الإسرائيلية أن توقف عمليات الهدم بشكل فوري».
وأشارت إلى أن معظم المباني تقع في المنطقة «أ» و«ب» من الضفة الغربية، حيث يقع نطاق اختصاص السلطة الفلسطينية على الأمور المدنية وفقا لاتفاقيات أوسلو.