لا يتوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إثارة استياء حلفائه قبل خصومه في الداخل والخارج على حد سواء، بعد أن استغل زيارة رئيس وزراء باكستان عمران خان، لإطلاق سلسلة من التصريحات أثارت استياء الهند وافغانستان الحليفتين الوثيقتين لواشنطن.
فقد كذبت الحكومة الهندية أمس تصريحات ترامب، ونفت أن يكون رئيس الوزراء ناريندرا مودي طلب مطلقا منه المساعدة في الوساطة مع باكستان بشأن منطقة كشمير.
وقبيل محادثاته مع رئيس الوزراء الباكستاني أمس الأول، قال ترامب للصحافيين إن مودي طلب منه أثناء اجتماع في اليابان الشهر الماضي أن يكون وسيطا بشأن كشمير إذا رغب في ذلك، ما أثار عاصفة من الانتقادات في نيودلهي التي طالما تصدت لأي مقترح بتدخل طرف ثالث في التعامل مع قضية كشمير ذات الأغلبية المسلمة.
وتهدد تصريحات ترامب بإضفاء المزيد من التوتر على العلاقات السياسية مع الهند والتي تقع تحت ضغوط بالفعل بسبب التجارة.
وقال وزير الشؤون الخارجية سوبراهمانيام جايشانكار أمام المشرعين الغاضبين، إن مودي لم يطلب أي مساعدة من ترامب بشأن كشمير.
وأضاف: «أدلى الرئيس الأميركي بتصريحات معينة لإظهار أنه مستعد للتوسط إذا طلبت الهند وباكستان ذلك.
أؤكد للبرلمان أن رئيس الوزراء لم يطرح مثل هذا الطلب. وأكرر، لم يتقدم بمثل هذا الطلب».
لكن قادة المعارضة طلبوا من رئيس الحكومة القومي الهندوسي أن يحضر شخصيا إلى البرلمان لتوضيح المسألة، إذ توحي تصريحات ترامب بتحول كبير في السياسة الخارجية الهندية بشأن هذه المنطقة المتنازع عليها مع باكستان.
وتتنازع الهند ذات الأغلبية الهندوسية وباكستان الإسلامية السيادة على كشمير، وخاضت الدولتان النوويتان حربين في إطار هذا الصراع منذ الاستقلال في 1947.
وتسعى باكستان منذ وقت طويل لتطبيق قرارات الأمم المتحدة قبل عقود وتدعو لإجراء استفتاء لتحديد مستقبل الإقليم، لكن الهند تعتبر أن الأمم المتحدة ليس لها دور في كشمير.
ويبدو أن الهند ليست وحدها التي أغضبتها تصريحات ترامب غير الدقيقة، فقد طالبت أفغانستان أمس بتوضيح حول إعلان ترامب أنه قادر على الانتصار في الحرب الأفغانية خلال 10 أيام فقط بمحوها من على وجه الأرض لكنه لا يريد قتل 10 ملايين شخص.
وأدلى ترامب بهذه التصريحات عقب اجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في البيت الأبيض أمس الأول.
ومضى يقول: «سينتهي الأمر، حرفيا، خلال عشرة أيام. ولا أريد أن أفعل.. لا أريد أن أسلك هذا الطريق».
وقوبلت تصريحات ترامب حول محو أفغانستان برد قوي من الرئاسة الأفغانية التي استبعدت من المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان والتي تتهم باكستان بدعم الحركة المتشددة.
وقال قصر الرئاسة الأفغاني في بيان: «الأمة الأفغانية لم ولن تسمح أبدا لأي قوة أجنبية بتحديد مصيرها».
وأضافت: «بينما تدعم الحكومة الأفغانية جهود الولايات المتحدة لإحلال السلام في أفغانستان، تؤكد الحكومة أن رؤساء الدول الأجنبية لا يمكنهم تحديد مصير أفغانستان في غياب القيادة الأفغانية».
ودعت الرئاسة إلى توضيح تصريحات ترامب «عن طريق القنوات والطرق الديبلوماسية».
ولجأ الأفغان العاديون إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتنفيس غضبهم بعد تصريحات ترامب.
وكتب مهد فرهد على فيسبوك «أشعر بالصدمة والتهديد والإذلال.
وثقنا بالأميركيين لمساعدتنا في الحرب ضد الإرهاب والآن يهددنا الرئيس ترامب بالإبادة».
وقد تزيد تعليقات ترامب من تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام بين طالبان والحكومة الأفغانية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص زلماي خليل زاد، الذي وصل إلى كابول أمس لعقد الجولة الثامنة من المحادثات المباشرة مع طالبان، على تويتر إن ترامب أكد من جديد على الحاجة إلى تحقيق السلام عبر التفاوض.
وقال خليل زاد: «لا يوجد حل عسكري عقلاني للحرب في أفغانستان وينبغي تحقيق السلام من خلال تسوية سياسية».