حذرت إيران من وقوع المواجهة المباشرة، مع تقدم الجهود البريطانية لتشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية لضمان أمن الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال حسين دهقان مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الدفاعية إن «مقترح بريطانيا بتشكيل قوة أوروبية في مضيق هرمز قد يجر ما ليس في الحسبان»، وذلك في معرض تعليقه على التوتر المتصاعد في المنطقة، عقب احتجاز إيران ناقلة النفط «ستينا امبيرو» التي ترفع علم بريطانيا بعد مدة وجيزة من احتجاز ناقلة إيرانية في جبل طارق الخاضع لبريطانيا.
وأعلن دهقان «أن معادلة إيران في مضيق هرمز هي إما أن ينعم الجميع بالأمن ويصدروا نفطهم وإما لا، مهددا باستهداف القواعد والسفن الأميركية في حال اندلعت الحرب».
وأضاف في تصريحات لقناة الجزيرة: «إن أي تغيير في وضع مضيق هرمز سيزيد التوتر، وقد يفتح باب مواجهة خطرة».
وأضاف أن كل القواعد والقطع العسكرية الأميركية في المنطقة ستتعرض لاستهداف مباشر في حال اتخذت واشنطن قرار الحرب، مؤكدا أن أي حرب أميركية ضد بلاده يعني أن أميركا ستواجه إيران وحلفاءها في كل المنطقة.
وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، أكد مستشار خامنئي أن بلاده لن تتفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت أي ظروف، معتبرا أن التهديد بالحرب خداع للآخرين.
كما قال إن طهران لن تتفاوض مع أحد بشأن منظوماتها الصاروخية، مضيفا أن هذا الأمر «وهم لن يتحقق».
من جهته، ألمح الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس إلى استعداد طهران لتبادل الناقلات مع بريطانيا وإجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن برنامج بلاده النووي والعقوبات.
وصرح روحاني «لا نريد استمرار التوتر مع بعض البلدان الأوروبية»، بحسب موقعه الرسمي.
وفي إشارة واضحة لبريطانيا، قال روحاني إنه «إذا التزمت هذه البلدان بالأطر الدولية وتتخلى عن إجراءاتها الخاطئة بما فها ما ارتكبوه في جبل طارق، ستشهدون ردا مناسبا من جانب إيران».
كما أكد روحاني أن إيران مستعدة لمحادثات في حال وجود «هدنة» في العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية، لكنه شدد على أنه «يرفض الاستسلام رفضا قاطعا تحت مسمى الحوار»، في إشارة ربما إلى الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على بلاده لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وهدد بمزيد من تقليص الالتزامات إذا لم تتقدم الأطراف الأخرى بمقترحات مقبولة، في إشارة على ما يبدو إلى اجتماع القوى الكبرى باستثناء أميركا مع إيران الأحد المقبل لإنقاذ الاتفاق.
في هذه الأثناء، قال 3 ديبلوماسيين كبار في الاتحاد الأوروبي إن فرنسا وإيطاليا والدنمارك أيدت مبدئيا خطة بريطانية لتشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية لضمان أمن الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويتناقض هذا الدعم الحذر، الذي جاء خلال اجتماع لمبعوثي دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تناقضا شديدا مع الاستجابة الفاترة التي أبداها الحلفاء الأوروبيون لدعوة أميركية مماثلة، أطلقت أولا في حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أواخر يونيو الماضي، حيث كانت الدول تخشى تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال ديبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي: «طلب بريطانيا يجعل دعم الأوروبيين لذلك أيسر، بخلاف طلب واشنطن».
وأضاف: «حرية الملاحة شيء أساسي، هذا منفصل عن حملة الولايات المتحدة لممارسة أقصى الضغوط على إيران».
وأضاف الديبلوماسيون بحسب «رويترز»، أن بريطانيا اقترحت الفكرة على ديبلوماسيين كبار بالاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل، قائلة إنها لن تشمل الاتحاد أو حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة بشكل مباشر.
كان ذلك أول اجتماع أوروبي رسمي بعد أن طرح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أمام البرلمان خطط حماية المضيق الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط في العالم.
كما ناقش المسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع البريطانيتين فكرة المهمة المحتملة، التي لن تشمل على الأرجح مشاركة السفن فقط بل والطائرات أيضا، في محادثات مباشرة مع نظرائهم في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا.
وقال أحد المبعوثين إن مهمة حماية ممرات شحن النفط الحيوية في الشرق الأوسط ربما تديرها قيادة فرنسية- بريطانية مشتركة.
ورغم مساعي الولايات المتحدة لحماية هذا الخط الملاحي الحيوي، فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده أنفقت أموالا على مسار لم تعد تستخدمه مثلما كانت في الماضي.
وأضاف خلال فعالية في واشنطن: «لا نريده (المضيق). صرنا مصدرين»، في إشارة إلى زيادة صادرات الطاقة الأميركية.