- ندرة الخادمات.. هل تقضي «الدرة» على المشكلة؟
- الكشتي: سنفتح باب الاستقدام من دول عديدة خلال الفترة المقبلة لتلبية الطلبات المتراكمة وخفض الأسعار ومنح الأولوية للمساهمين
- الدخنان: إيقاف «الدرة» منح الوافدين العمالة المنزلية لن يؤثر في الأسعار فحدها 990 ديناراً.. وننتظر دور «الخارجية» لحل أزمة الاستقدام
- الشمري: شح الأعداد سببه عدم قبول الخادمة بسعر متدنٍ
- جاسم: الهند ونيبال وفيتنام وأفريقيا تمنع الخدم.. وضرورة توافر بدائل
محمد راتب - عبدالهادي العجمي - سلطان العبدان - كريم طارق
لا تزال معاناة المواطنين قائمة بشأن استقدام الخدم وندرتهم رغم مرور الكثير من الوقت والعديد من الوعود بإنهاء هذه المشكلة المتجددة، والتي تثار بين الفينة والأخرى.
ومع تسلمه رئاسة شركة الدرة للعمالة المنزلية، كشف رئيس مجلس الإدارة الجديد فهد الكشتي وفي اول تصريح له بعد تسلمه رئاسة الشركة عن قراره بوقف منح العمالة المنزلية المستقدمة عن طريق شركة الدرة للمقيمين وقصرها على المواطنين فقط، مسببا قراره بضعف عدد الخادمات والذي لا يمكن بحال أن يفي باحتياجات الجميع من مواطنين ومقيمين، معلنا في الوقت عينه أن الفترة المقبلة ستشهد فتح باب الاستقدام من دول جديدة لسد النقص وتلبية الطلبات المتراكمة، إضافة إلى السعي الحثيث لتخفيض أسعار العمالة المنزلية قريبا.
وأوضح الكشتي، في تصريح خاص لـ «الأنباء»، أن ظروف الفترة الحالية اضطرته لاتخاذ مثل هذه الخطوة، لاسيما بالنظر إلى نسب الملكية في الشركة والتي تعود إلى اتحاد الجمعيات التعاونية بأكبر نسبة (60%)، كذلك «شؤون القصر» و«هيئة الاستثمار» و«الخطوط الكويتية» و«التأمينات» بنسبة 10% لكل منها، وهو ما يحتم علينا وضع المواطنين في الأولوية دون الإخوة المقيمين، مشيرا إلى أن زيادة عدد الخادمات لدى الشركة ستدفعنا لتلبية كل الاحتياجات وعدم التقصير مع اي طلب من الطلبات دون النظر في طبيعة مقدم الطلب.
وذكر ان شركة «الدرة» كانت توزع العمالة بالتساوي دون اي تفريق «فنحن لا نستهدف الإخوة المقيمين، وقرارنا جاء لتنظيم العمل ومنح الأولوية للمساهمين في الشركة»، موضحا ان الفارق السعري بين «الدرة» ومكاتب العمالة المرخصة في السوق ليس كبيرا، مؤكدا انه سيتم تعديل المسار، ونحرص على تطوير عمل الشركة مستقبلا نحو الافضل بالتعاون بين اعضاء مجلس الادارة، ونحن نؤدي رسالة ونفي بالعهد والأمانة ونأمل ان نكون عند حسن ظن الجميع، وان تقوم الشركة بعملها على أتم وأكمل وجه.
السعر محدد
بدوره، أوضح رئيس اتحاد مكاتب العمالة المنزلية خالد الدخنان أن قرار شركة الدرة بشأن وقف اجراءات منح الوافدين للعمالة المنزلية لن يؤثر إطلاقا على أسعار العمالة المنزلية في مكاتب الاستقدام، مشيرا إلى أن المكاتب ملتزمة بقرار وزارة التجارة فيما يتعلق بالسقف الأعلى للاستقدام والمحدد بـ 990 دينارا.
وأضاف أن سوق الاستقدام في الوقت الحالي لايزال يعاني من ندرة وقلة نسبية في العمالة المنزلية، نظرا لعدم وجود اتفاقيات جديدة مع عدد من الدول المصدرة، والاكتفاء بالعمالة المنزلية الفلبينية والسريلانكية.
وأكد الدخنان أنه خلال الشهور الماضية سعى جاهدا للتواصل مع عدد من سفارات الدول المصدرة للعمالة، والذين بدورهم رحبوا بعودة الاستقدام إلى الكويت شريطة إبرام اتفاقيات عمل مشتركة في ذلك الشأن مع وزارة الخارجية.
وناشد وزارة الخارجية ضرورة الاسراع في ابرام اتفاقيات التعاون في مجال الاستقدام حتى لا يتعرض السوق إلى أزمة جديدة من حيث عدد العمالة المتوافرة.
مكاتب الخدم
وباستطلاع آراء بعض مديري المكاتب، اكد مديرا شركتين لاستقدام العمالة المنزلية في الكويت ان قرار شركة «الدرة» ايقاف اجراءات منح العمالة المنزلية للوافدين وأن تكون الأولوية للمواطنين، لن يحل المشكلة لكون السعر في الاساس غير مشجع للطرف الآخر على القبول، وهذا ما يؤدي الى قلة عدد العمالة ورفضها القدوم إلى الكويت، مطمئنين بأنه لن تكون هناك سوق سوداء جديدة تشعل سوق العمالة المنزلية، فالاسعار محددة كحد اقصى 990 دينارا.
تسهيل الإجراءات
في البداية، قال مدير إحدى شركات العمالة المنزلية محمد الشمري لـ «الأنباء»: ليس بإمكاننا استغلال قرار الدرة بمنع المقيمين من الاستفادة من خدماتها والاقتصار على المواطنين، وذلك عبر قيام البعض برفع الاسعار واشعال السوق السوداء، فنحن امام سعر ثابت حدده الوزير وهو 990 دينارا كأعلى سعر من الكفيل، مشيرا إلى أنه إذا كانت هناك نية لدى الجهات المعنية لتقليل الأسعار في السوق فلابد من تسهيل الإجراءات للمكاتب.
وكشف الشمري ان السبب في قلة اعداد العمالة وشحها هو توقف الكثير من المكاتب عن العمل، وكون الطلب أكثر من العرض في السوق كله سواء عملت الدرة أم لا، الى جانب ان الأسعار التي أعلنتها الدرة يستحيل توافرها، وهو ضرب من المخالفة للاسعار العالمية التي لا يقبلها الكثير من دول العالم.
واشار الى اننا امام سعر عالمي، وهناك عقود موقعة مع المكاتب الخارجية، مرجعا قلة اعداد العمالة الى سبب رئيسي يجهله الكثيرون وهو ان النقص مرده الى رفض الكويت وبحثها عن دول أخرى، وهذه الدول تعطي رواتب أفضل ويحصلون على مبالغ في دولهم، لذلك الكويت أرخص دولة في العمالة، ولا يوجد الا القليل من العمالة التي ترضى بهذا السعر.
وذكر الشمري انه بمقارنة الكويت بمحيطها فإن سعرها هو الاقل، فالسعر للخادمة في السعودية 35 ألف ريال، وفي قطر ما يعادل 2000 دينار، وحتى لبنان والأردن أعلى، لذلك الخادمة تبحث عن مصلحتها وهذا امر طبيعي جدا.
تزايد الطلبات
بدوره، طمأن صاحب أحد المكاتب محمد جاسم المقيمين بأن أسعارنا محددة من التجارة كحد أقصى، وقرار «الدرة» لا يؤثر في الموضوع، ولكن يمكن ان يتسبب بشح في العمالة وتزايد الطلبات مع قلة العرض.
وذكر ان الاتفاقية الموقعة بين الكويت والفلبين بعد حادثة الفريزر، جعلت العمالة الفلبينية حكرا على الكويت بموجب الاتفاقية الدولية الموقعة، وهذا لن يسد الاحتياجات، وخصوصا ان جميع البلدان مغلقة على الكويت باستثناء الفلبين وسريلانكا.
وبسؤاله عن العمالة المنزلية من الهند ونيبال وفيتنام، ذكر ان الكويت مع استقدامهم إلا ان الدول تمنع تصديرهم، الى جانب ان البلدان الافريقية أيضا منعت حكوماتها الخدم من القدوم الى الكويت.
واشار جاسم الى ان الحل يكمن في الإسراع في فتح باب استقبال العمالة المنزلية من كمبوديا، وهذا سيكون له الأثر الإيجابي على السوق، الى جانب سيراليون وهي دولة أفريقية، فالسوق يعاني من الشح بسبب هذا الوضع.
طالبوا بزيادة الأعداد وسد الاحتياجات
نواب لـ «الأنباء»: تخصيص «الدرة» للمواطنين يبشر بالخير
سلطان العبدان
رحب عدد من النواب بقرار شركة الدرة للعمالة المنزلية بحصر استقدام العمالة للمواطنين فقط، معتبرين ان هذا القرار بمنزلة الحل الأنسب لإنهاء معاناة المواطنين.
وفي هذا الإطار، قال امين سر مجلس الامة النائب د.عودة الرويعي ان المواطنين يعانون كثيرا من قضية عدم وجود الخدم لدى الشركة، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار لدى المكاتب التجارية الامر الذي يحمل المواطنين مبالغ طائلة.
وأضاف الرويعي خلال حديثه لـ«الأنباء»: نعتبر هذا القرار بداية وخطوة نحو اصلاح اوضاع الشركة.
وفي السياق ذاته، قال النائب حمد الهرشاني ان مثل هذا القرار كان يجب ان يصدر منذ وقت طويل نظرا لما يعانيه المواطن من مشاكل جراء عدم توافر العمالة المنزلية، مشيرا الى ان اهمال القضية منذ وقت طويل ساهم في تفاقمها.
وأضاف الهرشاني خلال حديثه لـ«الانباء» ان الحكومة مطالبة بتشديد الرقابة على مثل هذه الأمور حتى لا يدفع المواطن ثمن الاهمال، متأملا الخير في ان تكون التوجهات الجديدة للشركة في صالح المواطنين، ولعل ابرزها القرار الاخير.
من جهته، أكد النائب سعود الشويعر ان المواطن سئم من طول الانتظار في قضية عدم توافر العمالة المنزلية، مشيرا الى ان القرار الاخير في تخصيص العمالة في شركة الدرة للمواطنين امر يبشر بالخير.
وأضاف الشويعر خلال حديثه لـ«الأنباء» ان الشركة بعد هذا القرار مطالبة بأن تتخذ قرارات اخرى في صالح المواطنين، ولعل ابرزها تكثيف الاعداد وسد احتياجات المواطنين، مؤكدا ان القرار ايجابي ويصب في صالح المواطنين.
طالبوا بإيجاد حلول جادة وفتح مكاتب للشركة في المحافظات
مواطنون لـ «الأنباء»: مشكلة توفير الخدم بحاجة إلى قرارات مدروسة
عبدالهادي العجمي
التقت «الأنباء» عددا من المواطنين حول قرار شركة الدرة للعمالة المنزلية باقتصار منح العمالة على المواطنين فقط، وكانت البداية مع عبدالله الهاجري الذي تحدث قائلا: ان المشكلة لم ولن تحل بهذه الطريقة فأغلب مكاتب الخدم «تسرح وتمرح» دون حسيب او رقيب ومتوافرة لديها جميع جنسيات الخدم وأسعارها تقريبا متقاربة مع أسعار «الدرة»، ويأخذ منها المواطن والمقيم.
ولفت العجمي الى اننا استبشرنا خيرا بإنشاء هذه الشركة، ولكن مع الأسف حوالي 4 سنوات ولم نتلمس منها شيئا على أرض الواقع، مع أن الحكومة تدعمها.
وأضاف العجمي «أنا والله العظيم» أسمع فيها ولم أرها، ولا أعرف مكانها تحديدا فليست لها أفرع ومكانها بعيد المسافة و«داخل الديرة» زائد على ذلك الزحمة.
وختم العجمي قائلا: إذا كانت الحكومة جادة في شركة الدرة، فعليها ان توفر لها أفرع في جميع المحافظات الست، هذا أولا، وأن تكون جميع جنسيات الخدم متوافرة بأعداد كبيرة حالها حال المكاتب، متسائلا: ما الذي يمنع ان تكون الطلبات متوافرة طوال هذه السنوات، وماذا كانوا يعملون؟
قرار بلا جدوى
من جانبه، قال محمد الهاجري ان القرار جيد لكنه دون جدوى، طالما ان الحكومة غير جادة في إيجاد الحلول الحقيقية لزيادة أسعار الخدم، وكذلك عدم توافر الطلبات.
وأضاف الهاجري: أكثر من 3 مرات ذهبت الى شركة الدرة من أجل الحصول على طلب واحد «خادمة واحدة»، وكل مرة يقولون لي «تعال الأسبوع الجاي» او «راح تصلنا طلبات الشهر القادم»، وعلى هذه الاسطوانة، حتى توجهت الى مكاتب الخدم وأخذت من عندهم «الظاهر الحكومة ما قدرت على أصحاب مكاتب الخدم».
بدوره، أكد عبدالعزيز العبدلي ان القرار يصب في مصلحة المواطن اذا كانت شركة الدرة جادة هذه المرة، خاصة انها أعلنت قبل سنتين عن إنشاء موقع إلكتروني للشركة توفيرا للجهد والوقت، وحتى الآن لم يعملوا به، مضيفا «لعل وعسى» ان يكون هذا القرار بداية الحل للمشكلات التي نعاني منها.
دراسة القرارات
من جانبه، أكد فهيد العايد ان الحل ليس بإصدار قرارات دون دراستها، وعلى الشركة ان تعمل مثلما تعمل مكاتب الخدم بالذهاب الى الدول التي تستورد منها الخدم باستمرار وليس مرة واحدة فقط في السنة، خصوصا ان أداء شركة الدرة الحكومية لا يختلف كثيرا عن أداء المكاتب الخاصة.
ووصف العايد نقص عدد طلبات الخدم بغير المنطقي، ولا يقبله عقل في مكتب خدم لا يتجاوز رأسماله ربع مليون دينار العمالة متوافرة وفي شركة حكومية رأسمالها 3 ملايين يوجد نقص كبير جدا للعمالة وطبيعة العمل بينهما متشابهة تقريبا.
وطالب العايد بأن تكون هناك اكثر من مكتب للشركة في جميع المحافظات للتسهيل على المواطنين.
شغل القطارة!
كذلك تحدث فيصل العازمي قائلا: ان مثل هذه القرارات لا تحل المشكلة، مؤكدا ان الحل في أن تقوم شركة الدرة بتوفير الطلبات من جميع الجنسيات بحسبة نسبة وتناسب، أما «شغل القطارة ما راح يفيد ولا راح يحل مشكلة النقص». وأضاف العازمي ان المشاكل التي نعاني منها بسبب الخدم كثيرة ولا تحصى، منها ارتفاع الأسعار بشكل خيالي خلال فترات متقاربة، زائد على ذلك الهروب ورفض العمل.
ودعا العازمي المسؤولين إلى سن قوانين تحمي المواطن من جشع التجار، وتحدد رواتب ثابتة للعمالة، مع وضع ضوابط على مكاتب الخدم.