- شجعنا المواطنين على التمسك بالوطن وعدم الخروج منه
- بالدعاء وجمع الكلمة والثبات واجهنا الاحتلال الباغي وكُشفت الغمة
- تم إنشاء لجنة شرعية في حركة «المرابطون» للإجابة عن الأسئلة الواردة
- في المحن منح كثيرة فظهرت خلال هذه المحنة صور مضيئة لمجتمعنا
- الأسرى في سجون البصرة وبغداد لم يجدوا الماء للوضوء فأفتينا لهم بالتيمم
- بعد محاضرتي في المسجد شاهدت الجنود العراقيين يطوقون المسجد ببنادقهم وطلبوا مني الذهاب معهم لاستجوابي
- جمعية الإصلاح كان لها دور مشهود فترة الاحتلال.. ويجب علينا شكر الله تعالى .. ليس باللسان فقط بل بتغيير كثير من أمورنا
- أفتت اللجنة بشرعية قتل المعتدي بعيداً عن الأحياء السكنية وأجازت الخروج من الكويت للمرضى ومن يخشى عليه
- أفتينا بجواز دفن عدد من الموتى في قبر واحد بعد أن كثرت الجثث ومنع دفن الموتى وقل الحفارون وازدحمت الثلاجات
أجرت الحوار: ليلى الشافعي
كان من المؤسسين لحركة المقاومة «المرابطون»، مارس دوره الوطني والشرعي على ارض الوطن، حاضر في المساجد اثناء الغزو وتعرض للاعتقال والتحقيق، كان له دور في حث المواطنين على الصبر والتماسك وجمع الكلمة وطمأنة القلوب والحث على التلاحم والتراحم حتى يفرج الله ما اصابهم، كانت رسالته دافعا للتفاؤل والامل بالنصر القريب، وهو غني عن التعريف، انه رئيس جمعية الاصلاح د.خالد المذكور، يحدثنا عن ملحمة الصمود والتكاتف في محنة الغزو، فإلى نص الحوار:
ونحن نتذكر أيام الاحتلال ما الذي يجب علينا القيام به؟
٭ علينا الالتجاء الى الله تعالى ونحن نتذكر أيام الاحتلال البغيض والخلاص من الاحتلال بالإيمان واليقين والعزيمة والتوجه الى الله والبعد عن المعاصي، فيجب علينا ان نشكره سبحانه وتعالى على هذه النعم الجليلة، وطريق شكر الله سبحانه لا يكون باللسان فقط، وإنما يجب ان نشكره ـ جلّت قدرته ـ بتغيير كثير من أمورنا الى ما يرضيه ويرضي رسولنا صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك بتحكيم شريعته وفق كتابه وسنة رسوله في جميع مناحي حياتنا وبناء الإنسان الكويتي عقيدة وقيما وأخلاقا وسلوكا من خلال مناهج التربية الإسلامية وتكوين الأسرة الصالحة والمحافظة على المجتمع الكويتي بتلاحمه وتراحمه الذي ظهر خلال الأزمة، ولا شك ان في المحن منح كثيرة فقد ظهرت خلال هذه المحنة صور مضيئة كثيرة لمجتمعنا والتفافه حول عقيدته الإسلامية وركونه الى المساجد في نظرة إيمانية انه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، وهذه الصور المضيئة والتضحيات الكثيرة تبرهن بما لا يدع مجالا للشك ان شعبنا بفضل الله قادر ان يغير ما كان فيه من قصور الى الأفضل ابتغاء رضا الله وشكره على نعمته.
ما الذي يجب القيام به للاستفادة من تجربة الاحتلال؟
٭ علينا الاستفادة من تجربة الاحتلال بأن نأخذ منها العظة والعبرة وتحمل المسؤولية والتلاحم وتوحيد الكلمة، وأن نتذكر كيف كان إيماننا وصبرنا ودعاؤنا وثباتنا وقراءة قرآننا وصلاتنا وتذللنا وخشيتنا لله ونحن نجابه الاحتلال الباغي الظالم وما تعرض له البلد من نهب وسلب وقتل وتشريد وأسر. وأيضا نتذكر ان في هذا الوقت ذابت الفوارق بين الكويتيين، بين سني وشيعي، او بدوي وحضري، كلنا مواطنون، كل الفروق ذابت وأصبح هم الكل موجه ان يكون هذا الوطن حرا وأن تعود الشرعية ونحمد الله تعالى ان الشرعية خرجت من الكويت سالمة وكان هذا أحسن مثال لكي يصل صوت الكويت للعالم كله، ولا ننسى خطاب الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ في الأمم المتحدة وهو يخاطب العالم كله بإرجاع الكويت، وبالتالي نال من التصفيق في الأمم المتحدة الذي لم يتم من قبل.
والدرس الثالث، لم ينقطع خير الكويت حتى أثناء الاحتلال في الجمعيات الخيرية في السعودية تضافرت جهودها سواء من الهيئات الخيرية، كالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية او جمعية العون المباشر وغيرها، حيث استمر العطاء. والدرس الرابع وقوف جميع إخواننا في دول الخليج وقفة جادة فنحن بيننا نسب وصهر وقرابة.
لابد لنا ان نأخذ العبر حيث نواجه الآن قضايا خليجية وما نسمعه من حروب في اليمن وسورية وليبيا وتهديدات بين أميركا وايران بسبب إسقاط الطائرات ونحن نسأل الله ان نؤكد على وحدتنا وتلاحمنا وعلى الشرعية التي تحكمنا وقد وقفت الكويت وسيطة لدول الخليج وبذلت الجهود بما بذل من سياسة حكيمة والتي تتبعها الكويت ودور الشيخ صباح الأحمد الذي لُقب بأمير الإنسانية من الأمم المتحدة، فمنذ ان كان وزيرا للخارجية كان يبذل الوفاق بين الدول العربية فكانت الكويت عدل وإنصاف لهذه الأمة بفضل سياسة أميرنا الحكيم والكويت آمنة مطمئنة والدليل زوال حكم عبدالكريم قاسم ومجيء حكومة جديدة وهناك محادثات بين الكويت والعراق والعلاقات قد عادت بحمد الله من تبادل الخبرات وغيرها ونرجو أن يكون عراقا موحدا متينا علاقة ونسبا.
ما قصة اعتقالكم من قبل قوات الغزو العراقي؟
٭ ذهبت إلى إلقاء محاضرة في ضاحية عبدالله السالم لتثبيت النفوس وطمأنة القلوب والتسليم بما قدر الله والتذكير بالله تعالى والرجوع إليه في كل أمورنا والحث على قراءة القرآن والتراحم والتلاحم حتى يفرج الله عنا ما نحن فيه، وقبل ان انهي المحاضرة إذا بملاحظ المسجد يأتي إلي قائلا: إن الضابط العراقي يريدك خارج المسجد، فذهبت إليه داعيا للاستماع للمحاضرة وشاهدت كثيرا من الجنود العراقيين يحملون بنادقهم الذاتية ورشاشاتهم يطوقون المسجد وقال لي الضابط وهو من الاستخبارات العراقية ان اذهب معهم الى المخفر بسياراتهم فقلت لهم سآتيكم بسيارتي، وذهبت الى مخفر ضاحية عبدالله السالم وقابلت النقيب آمر ضابط المخفر الذي سألني عدة اسئلة عن سبب مجيئي إلى هذه المنطقة وإلقائي المحاضرة في المسجد، فقلت له ان اهل الكويت يعتادون على ارتياد المساجد وإلقاء الدروس والمحاضرات وعلى الدواوين والتحدث فيها وهذا شيء لا غرابة فيه ابدا، فسألني عما دار في المحاضرة فقلت انها تدور حول تثبيت النفوس وطمأنة القلوب والتسليم بما قدر الله والتذكير بالله سبحانه، فأراد ضابط الاستخبارات الذي كان موجودا في الحجرة ان يستفزني بسؤاله عن وجوب قتل الجنود العراقيين ومقاومتهم فقلت له لم تكن المحاضرة عن الذي ذكرت وإنما كان موضوعها حول ما ذكرت، ثم علق ضابط الاستخبارات قائلا: لماذا انتم خائفون؟ لقد ذهبت حكومة وجاءت حكومة فأنتم لم يتغير عليكم شيء، فلماذا التجمعات والمحاضرات والاحتجاجات فقلت في نفسي اين الثرى من الثريا، وبعد عدة اسئلة خرجت من المخفر ذاهبا الى المسجد حتى لا يعتقد البعض باعتقالي ووجدت الشباب والرجال يسألون عني فطمأنتهم علي ثم ذهبت الى البيت.
كيف استطعتم وسط هذه الظروف الأليمة ان تقوموا بواجبكم الشرعي والوطني وإرشاد الناس؟
٭ قمت مع بعض الاخوة من ذوي الاختصاص الشرعي بإنشاء لجنة شرعية في حركة المرابطين للإجابة على الأسئلة الواردة إبان الاحتلال، علما بأن هيئة الفتوى الشرعية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد توقف عملها منذ الاحتلال وبالقطع كانت الأسئلة خلال الأزمة تختلف عن الأسئلة العادية، ففي بداية الاحتلال عندما كثر النهب والسلب خاصة في الاسبوع الأول لوكالات السيارات والكراجات جاء من يسأل عن شرعية اخذ السيارات والاحتفاظ بها حتى تعود الامور الى طبيعتها وتبقى امانة في يد من اخذها. وقد شجعت اللجنة هذا الاتجاه صيانة للأموال الخاصة والعامة وعندما كثرت الجثث في ثلاجات الموتى ومنع دفن الموتى في مقبرة الصليبخات وقل عدد من يجهزون الموتى ومن يحفرون القبور افتت اللجنة بجواز دفن عدد من الموتى في قبر واحد ويفرق بين الشهيد وغيره اذ يدفن الشهيد بملابسه ومن يذهب الى مقبرة الرقة يجد قبورا جماعية في هذه المقبرة للشهداء وغيرهم.
وهل جاءتكم اسئلة عن قتل المعتدي وأفتيتم بها أثناء الاحتلال الغاشم؟
٭ نعم جاءت أسئلة من المقاومة الشعبية عن شرعية مقاومة المعتدي وقتله وكان البعض متحرجا باعتبارهم مسلمين، وقد افتت اللجنة الشرعية في حركة المرابطين بشرعية المقاومة وقتل المعتدي، ولكن لا يتم هذا في الأحياء السكنية حتى لا يتضرر الأهالي وذلك لأن هذا المعتدي الآثم تنطبق عليه الآية الكريمة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض).
وعندما ازداد عنت المعتدي وتخويفه للاهالي وتهديد النفوس والتضييق على الكويتيين، وردت اسئلة عن شرعية الخروج من الكويت، فأجازت اللجنة الخروج من الكويت لكثرة ما ضيقوه على الاهالي، خاصة من له مريض او عسكري يخشى القبض عليه، ولكنها شجعت وحثت على عدم الخروج والتمسك بالوطن حتى تفوت على المعتدي اهدافه من اخلاء الكويت من شعبها.
ونظرا للعصيان المدني وعدم ذهاب الناس الى القضاة الذين وضعهم المعتدي للفصل في الشكاوى، قامت اللجنة الشرعية بعقود الزواج واصلاح ذات البين وبيان الحكم الشرعي في مسائل الطلاق، وكانت ترد اللجنة اسئلة من الاسرى الذين يزورونهم اقرباؤهم في سجون البصرة وبغداد عن التيمم، اذ لا يجدون الماء الا نادرا وعن جمع الصلاة وغير ذلك من المسائل.
ماذا عن جمعية الاصلاح الاجتماعي في مواجهة الغزو العراقي؟
٭ نعم كان لها دور مشهود خلال الاحتلال سواء داخل الكويت او خارجها في ضرورة جمع الكلمة ووحدة الصف والحفاظ على امن الكويت واستقرارها، وكان لاعضاء الجمعية دور بطولي خلالها، فقد كان شباب ورجال ونساء الجمعية مهيئين بما تلقوه من تربية سابقة على الصبر والثبات لتحمل مشاق اي كارثة او مصيبة تصيبهم، ولذلك فقد تلقوا الصدمة الاولى للغزو العراقي لبلدهم الكويت بكل ثبات، فأسرعوا في العمل بالتعاون مع باقي الجمعيات الخيرية والقوى الشعبية في تشكيل لجان التكافل الاجتماعي التي جسدت صور الصمود والتعاون بين جميع ابناء المجتمع على مختلف توجهاتهم، فقامت اللجان بإرسال المعونات بالمادية والغذائية وتوزيعها على الاسر، ورتبت امور الجمعيات التعاونية واوضاع السوق، وتوفير الخدمات الاساسية والضرورات الحياتية، كما شكلت فرق حراسة لضمان الامن في الاحياء، كذلك وجدت لجان تعمل من خلال المساجد على رفع معنويات الشعب وتزويدهم بالمعاني الايمانية المطلوبة خلال تلك المرحلة، وامتلأت المساجد بالمصلين في كل الاوقات، وكانت الدروس والعبر في الابتلاء والتثبيت هي ديدن خطباء المساجد، فثبت الناس بفضل الله تعالى ورابطوا دفاعا عن وطنهم وعن عقيدتهم وعن شرعيتهم الدستورية التي حاول «البعث» اجتثاثها من الوجود، وساهم رجال جمعية الاصلاح في تأسيس حركة «المرابطون» التي أبلت بلاء حسنا في مقاومة المحتل، وقدمت الجمعية عددا من شبابها شهداء واسرى لدى نظام صدام اثناء مقاومتهم للغزو الغاشم، واصدرت الحركة صحيفة «المرابطون» للدفاع عن الكويت وقادوا المظاهرات للتنديد بالغزو مطالبين الدول العربية بالتعاون لطرد المحتل الغاشم، وساهمت في ايصال الاموال للمقاومين والمرابطين في الداخل للانفاق على المقاومة والعمليات الفدائية ضد المحتل، كما كان لجمعية الاصلاح من مشاركة في تأسيس لجان التكافل الاجتماعي والمشاركة في اعمال جمعية الهلال الاحمر الكويتية والمشاركة في تأسيس حركة المقاومة الكويتية.
وماذا عن دور الجمعية خارج الكويت؟
٭ تم إنشاء الهيئة العالمية للتضامن مع الكويت، وشاركت الجمعية مشاركة فعالة في المؤتمر الشعبي الكويتي بجدة برئاسة رئيس مجلس إدارتها العم عبدالله المطوع «أبوبدر» رحمه الله - وقامت بدور كبير في رأب الصدع وتوحيد الصفوف أمام المجتمع الدولي ضد العدوان العراقي، وكانت لجهود العم عبدالله المطوع دور بارز في انجاح المؤتمر، كما شاركت الجمعية في تأسيس عدد من اللجان والحركات المساندة للكويت من الخارج ومنها: لجنة الإخاء الإماراتية الكويتية والمشاركة في تأسيس اللجنة النسائية في القنصلية الكويتية في دبي، وكذلك المشاركة في اللجنة الكويتية العليا في بريطانيا Free Kuwait وأيضا المشاركة في إدارة فرع لجنة هيئة الأعمال الخيرية الاماراتية التي عملت في تركيا لمساعدة الكويتيين مباشرة بعد الغزو والمشاركة في المؤتمر الطلابي الإسلامي العالمي للتضامن مع الكويت الذي عقد بالشارقة وإقامة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت والإمارات وفي المؤتمر الإسلامي العالمي لرابطة العالم الإسلامي حول ازمة الخليج والمشاركة في مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع اميركا للدفاع عن قضية الكويت برئاسة عبدالله المطوع يرحمه الله. هذه بعض انشطة الجمعية اثناء الغزو وأما بعد الغزو فكانت هناك انشطة عديدة.
حركة المقاومة الشعبية
تعتبر حركة المقاومة الشعبية الجناح الأمني لحركة المرابطين وانقسمت الى قسمين كل قسم به اربعة فروع تؤدي دورها خلال تلك الفترة، فكان القسم العسكري يتكون من قيادة العمل والأركان.
والمعلومات والاتصالات وإنهاء المعاملات والعمليات وكان القسم المؤسسي سيتكون من الإدارة الصحية، إدارة الطاقة النفطية وإدارة الكهرباء والماء، وإدارة الخدمات والإطفاء والاتصالات.
لجان التكافل الاجتماعي
كانت هذه اللجان الجناح المدني لحركة المرابطين وتنقسم الى سبعة اقسام ولكل قسم انشطته واعماله خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ المجتمع الكويتي ومن ابرز اللجان الجمعيات التعاونية، العصيان المدني، لجنة الإفتاء، رفع الروح المعنوية، الديوانية، تحرير الأحداث، المخابز، المساجد، النظافة، الحراسة، اللجنة الطبية، إصدار نشرة «المرابطون» وإيواء الأجانب وإخفاؤهم، وإدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي وخدمات المقابر ولجنة رعاية شؤون الأسرة.