- عبدالرحمن العقل: القوات العراقية داهمت منزلي وخطأ زوجتي أنقذ حياتي
- عبدالله الفريح: السعودية ما قصرت مع الكويت بأزمتها وشعبها أهل فزعة وكرم
- شهاب حاجيه: عملت «حلاقاً» و«خبازاً» ولم أترك الكويت أملاً في عودتها لأهلها بعزة
دعاء خطاب
Doaa26
حتى بعد رحيله ظل الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا حاضرا بمواقفه وذكرياته، فعلى مسرحه استقبل الفنان عبدالرحمن العقل «الأنباء» ليروي لنا ذكرياته عن أول أيام العدوان العراقي الغاشم قائلا:«الله لايردها أيام، كنت في الاستوديو مع الفنان الراحل بوعدنان، يوم الأربعاء ليل الخميس 2 أغسطس، لتصوير مسلسل «قاصد خير» مع إخوتي حياة الفهد ومريم الصالح والراحلة مريم الغضبان وداود حسين، وكوكبة من الفنانين عن فكرة لسمير القلاف، وانتابتنا حالة من التوتر وللشعور بالارتباك، وكنا نتحدث حينها عن استحالة حدوث الغزو العراقي، في ظل تواجد أفراد بالاستوديو لم نكن نعلم عن صلتهم بالنظام العراقي، واذكر تعليق الراحل بوعدنان حينها بأن المسلسل تحول من الكوميدي إلى التراجيدي، غادرت بعدها حوالي الساعة التاسعة، ووصلت إلى المنزل لأفاجأ الفجر باتصال من الراحل بوعدنان يخبرني عن الاجتياح العراقي الغاشم وقال لي: «انحاش من بيتك يا عبدالرحمن لأنهم بياخذوا فناني الكويت للظهور على القنوات العراقية» وعقب العقل قائلا: «لو قصوا رقبتنا ما نقول كلمة واحدة بحق الكويت».
واستذكر العقل أصعب المواقف التي تعرض لها في ذاك الوقت، وقال: «أودعت أبنائي في مكان آمن عند نسايبي، بعدها اصطحبت أم خالد معي للمنزل لجلب ملابس ومتعلقات خاصة بنا وفوجئت بضياع مفتاح الباب الداخلي للمنزل من زوجتي، ففقدت أعصابي وعلا صوتي وصراخي ولم أكن أملك بمخباتي حينها إلا 20 دينارا، وكانت جميع البنوك والمرافق مغلقة والوصول للمنزل في مثل هذا الوقت أشبه بمغامرة، غادرنا وعلمنا بعدها أن القوات العراقية داهمت منزلي ولولا قضاء الله لكنت وقعت في قبضتهم، شكرت بعدها زوجتي على خطئها الذي أنقذ حياتي، في هذه الفترة قامت جارة عراقية لنا في الفريج بحراسة المنزل والسيارات نظير مقابل مادي، فأي عراقي يقعد في بيت «مايجيسونه».
قائمة المطلوبين
وعن سبب مغادرته الكويت أجاب العقل: «قال لي عبدالله معيوف وكان منضما للمقاومة الشعبية حينها، اسمك يابوخالد ضمن قائمة المطلوبين ويجب أن تغادر الكويت فورا، فاصطحبت أهلي إلى السعودية ونويت العودة لتلبية الواجب والدفاع والانضمام لصفوف الجيش الكويتي، حيث إني كنت في سلاح الصواريخ، إلا أن الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله وطيب ثراه، كان له رأي آخر، بإبعاد الفنانين والأدباء والرياضيين عن الخدمة العسكرية خشية عليهم، فامتثلت لأمره»، وأكمل «حكومتنا ما قصرت والدول العربية والخليجية لم تتخل عنا».
وحدة القيادة والشعب
وعن لحظة استقباله لخبر التحرير، أجاب العقل: اصطحبت عائلتي لأداء العمرة وبعد الانتهاء من جميع الشعائر عدنا إلى المنزل، غفوت وأنا في حالة راحة واسترخاء يومها، إلى أن أيقظتني أم خالد مهللة: «قوم تحررت الكويت، لم أصدق الخبر وظننتها تحلم، انتقلنا بعدها على الفور الى الدمام تركتها مع أبنائي، وعدت إلى الكويت دخلت بدون جواز مع الجيش والعسكر فأبناء الكويت يعرفون بعضهم، وعادت الكويت حرة أبية تضحك لأبنائها وعلمها يرفرف في سمائها»، وأردف قائلا:«لاشيء في التاريخ الكويتي يضاهي فرحة التحرير من الغزو الغاشم الذي تحول إلى ذكرى وعيد وطني تجسدت فيه وحدة القيادة والشعب».
عزة وكرامة
وبغصة شديدة استذكر الفنان شهاب حاجيه أيام الغزو قائلا: «عشت هذا اليوم ولم نتوقع جميعا ما حدث، فوجئت صباح يوم الخميس وأنا ذاهب لعملي بانتشار بالدبابات في أنحاء البلاد، وقد عايشت هذا الوضع مدة 7 أشهر لم أترك خلالها الكويت يوما، وعملت كحلاق وخباز وامتهنت وظائف عدة، أملا في عودة الكويت لأهلها بعزة وكرامة، في ظل أسرة آل صباح والأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد، والأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله رحمهما الله وطيب ثراهما، وتحت قيادة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد، وعن لحظة التحرير قال حاجيه، شاع بين أهل الكويت المقيمين بها في تلك الفترة، أن التحرير سيكون بين 24و26 ولم نكن نعلم أي يوم بالتحديد، واذكر يومها كنا نجلس فوق سطح المنزل بدون كهرباء وكانت السماء تمطر، وآبار النفط مشتعلة، وحينها استشعرت جدتي رحمها الله فرحة التحرير، قالت: «اليوم راح نفرح كلنا»، وبالفعل تحررنا يوم 26 فبراير، عجزت كلماته عن وصف ما يجول بخاطره، فانهمرت دموعه معبرة عن صدق وقوة مشاعره بما استدعته ذاكرته، وختم حاجيه حديثه قائلا: «يكفي أن الكويت ردت لنا».
موقف السعودية
من جانبه، روى الفنان عبدالله الفريح عن ذكرياته في الغزو قائلا: كنت خارج البلاد واستمعت للإذاعة لحظة استغاثة المذيع يوسف مصطفى بالشرفاء العرب في أولى أيام فاجعة الاحتلال العراقي، لم أصدق ما سمعت حينها، وعدت إلى الكويت ثاني أيام الغزو لاصطحاب أسرتي إلى السعودية وأحسنوا استقبالنا فهم أهل فزعة وكرم، مضيفا: «أهل السعودية ما قصروا مع الكويتيين في أزمتهم»، وأردف الفريح قائلا: «فرحة التحرير ما توصفها كلمات، الله يديم على الكويت حكومة وشعبا نعمتي الأمن والأمان».