- قوات العدو أعدت سلسلة من الانفجارات لحقت بأكثر من 1072 بئراً نفطية
- 12 مليار دولار حجم الخسائر المادية و2.2 مليار تكلفة عملية إطفاء الآبار المحترقة
- حجم النفط المُسرَّب يتراوح بين 4 و6 ملايين برميل يومياً و3 مليارات و200 مليون قدم مكعبة من الغاز
كريم طارق
قال الخبير النفطي د.عبدالسميع البهبهاني ان الغزو الصدامي العراقي الغاشم على الكويت كان له الكثير من التداعيات السلبية على مختلف المناحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية، لافتا إلى أن القطاع النفطي يعد القطاع الأكثر تضررا لما لحق به من حجم دمار هائل من الناحية البيئية والاقتصادية أيضا.
وتطرق البهبهاني إلى حجم الدمار الذي لحق بحقول النفط الكويتية خلال فترة الغزو، مشيرا إلى أن قبل خروج قوات الجيش العراقي من الكويت، قامت بسلسلة من الانفجارات التي لحقت بأكثر من 1072 بئرا نفطية معظمها يقع في حقل برقان وبعض حقول الجنوب أيضا، لافتا إلى أن هذه الانفجارات أدت إلى احتراق أكثر من 700 بئر نفطية، فضلا عن تدمير عدد آخر من الآبار التي ضخت النفط والغاز إلى السطح الخارجي.
وأضاف أن حجم النفط المسرب إلى السطح الخارجي خلال الغزو الغاشم وصل إلى ما يقرب من 4 إلى 6 ملايين برميل يوميا، إلى جانب ما يقرب من 3 مليارات و200 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا، موضحا أن تلك الخسائر الفادحة أدت إلى فقدان الكويت ما بين 600 إلى 800 مليون برميل خلال فترة إطفاء الآبار والتي استغرقت الـ 8 أشهر، مؤكدا ان هذا الإنتاج المفقود خلال تلك الفترة من الممكن أن يغطي احتياج العالم من النفط لمدة تصل إلى 3 أشهر.
وتابع البهبهاني قائلا: اما بلغة الأرقام فقد سببت تلك الحرائق خسائر مادية لا يمكن تعويضها، إذ بلغ حجم الخسائر المادية في عمليات الإنتاج إلى ما يقرب من 12 مليار دولار، بينما وصلت تكلفة عملية إطفاء الآبار المحترقة إلى 2 مليار و200 مليون دولار، لافتا إلى ان هذا الدمار الذي خلفه العدوان لم يكتف بحرق الآبار فحسب، إنما وصل إلى مخازن ومصافي وموانئ شركات النفط المختلفة لما لحق بها من دمار وعمليات نهب وسرقة.
وبين أن هذه الخسائر التي تم ذكرها تعد من الخسائر المادية والوقتية، مشددا على ضرورة النظر في الخسائر طويلة الأمد والتي لازالت باقية حتى الآن، وفي مقدمتها ما يعاني منه حقل برقان فيما يتعلق بتقطع بقعة الزيت، واختلاف مستويات الماء في آبار البقعة الزيتية للحقل، مما نتج عنه العديد من الأضرار مثل صعوبة تحديد مواقع البقع وعملية تنظيمها إلى مستوى واحد، خاصة وأن لكل بئر خصائصه وقصته المختلفة عن الآخر، مشيرا إلى أن تلك الكوارث أدت إلى حدوث تضارب الآبار بين بعضها نتيجة اختلاف الضغوط ودرجات الحرارة بينها.
ولفت إلى أن الكوارث التي تعاني منها الكويت جراء تدمير الآبار وحرقها قبل التحرير، تعد من الأمور الفنية التي قد لا يفهمها إلا المختصون، مبينا ان حجم تلك الحرائق صاحبها سوء في التدقيق والدراسة من قبل الشركات التي حرصت على ايقاف التسرب النفطي بأسرع وقت ممكن، مما صاحبه دراسات بيئية غير دقيقة بل سيئة.
واختتم البهبهاني حديثه قائلا: ومع الأسف فمن أضرار هذه الكارثة البيئية، والمكمنية أن المشاريع التي جاءت تحت عنوان عجلة الإعمار وتطوير الآبار سببت تضخما فيما يتعلق بأسعارها المغايرة للمعدل العالمي الطبيعي المرصود لها، على الرغم من أن حقول الكويت من الحقول السهلة من حيث الاستخراج والاكتشاف لما تتمتع به من تراكيب ومعدلات ضغط عالية.