التربية الإيمانية المطلوبة
هكذا نرى ان لقمان أخذ بيدي ابنه بداية بالتوحيد، ثم رباه التربية الإيمانية القائمة على التوحيد وعدم الشرك بالله، ثم أخذ بيديه الى التربية في العبادات ثم التربية في المعاملات، الآن التربية للأسف أصبح فيها خلل جسيم، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يصلح الأحوال، نحن بين إفراط وتفريط، أقل ما يمكن قوله، الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالأخذ بالأسباب أما النتائج فبيديه سبحانه وتعالى، فواجب على الأم والأب ان يربيا هذا الطفل التربية التي أمر بها الله عز وجل ورسوله.
دعا زكريا ربه، ماذا كان يريد من هذا الولد؟ يريد العزوة؟ لا، إنما يريد وراثة الدعوة، التوريث الدعوي، أن يقوم بأمر الله.
وامرأة عمران قالت رب إني نذرت لك ما في بطني محررا، يريدون الذرية لكن يريدونها لله، الكثير من الناس يأتي بالذرية ولكنه يأتي بها لدنياه، لذلك يحصل الخلل، ثم إذا جاء بهذه الذرية لم يربها على ما يرضي الله، الله سبحانه وتعالى يقول: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)، قيل في اللغة ان هذه اللفظة اصطبر من الألفاظ التي تفيد المشقة والعناء لأن فيها زيادة في المبنى، يعني في الأحرف، وزيادة المبنى تعني زيادة المعنى، الله سبحانه وتعالى يأمر بالاصطبار في دعوة أهلك الى الصلاة، ونرى من الناس من يقول «لا تشددون بعدهم صغار، لا تقعدونهم حق الصلاة، وهو عمره صغار!» عمره تجاوز العشرينات، لأنه ما تعود، كيف يكون هذا الولد ليس من شأنك؟! النتائج بيد الله عز وجل، لكن من مسؤوليتك والذي ستحاسب عليه هو قيامك بتربية هذا الولد وفق مراد الله الذي بينه الله عز وجل لنا في وصية لقمان لابنه.
الآيات في القرآن لا تأتي اعتباطا، الذي يأتي في القرآن عظة لنا أو أمر باقتداء واتباع او نهي فيه اجتناب ونجاة، لذلك هذه العبرة والعظة منظومة تربوية يجب أن نعلمها أبناءنا، إذا فاتنا شيء منها لا يفوت الأبناء منها شيء، نعلمهم إياها، نعلمهم كيف أول ما يهتمون به التوحيد، لأن ذلك سينجيهم، ألا تريد ان تلقى ابنك في الجنة؟ تريد.
اللهم اجعلنا من أهلها فهناك حياة الأبد، ألا تريد له ان يكون صالحا في الدنيا؟ تريد. إذن عوّده الصلاة، ألا تريد له ان يكون من أهل الخير؟ احرص على صحبته.
فوائد تربوية عظيمة تمضي فيها الآيات فالقرآن معين لا ينضب.
قدرة الله عز وجل
ولما ذكر الله عز وجل قصة لقمان مع ابنه أخبرنا سبحانه وتعالى عن عظيم قدرته، الحكمة أن ترى آيات الله الكونية فتتعظ بها وتتبع أمر الله، قال عز وجل مخبرا عن عظمته: (ألم تروا أن الله سخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض)، يخبر الله عز وجل بأنه سبحانه وتعالى سخر ما في السموات وما في الأرض، جعل هذه النجوم علامات يُهتدى بها، جعل هذه الأمطار غياثا لقلوبكم وغياثا لأرضكم ورحمة لكم، جعل هذه الرياح ذاريات تذروه لأنعامكم وما ينبت الحب لكم ولأنعامكم، آيات عظيمة في كون الله عز وجل، من الذي سخرها؟ هذه الأرض التي تمشون عليها والتي تشقونها بمعول فتضعون فيها بذرة صماء تخرج منها حياة، كيف؟ قال: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة)، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى، اللهم لك الحمد حتى ترضى.
أهل الجدل
(ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير)، سبحان الله، يجادل في الله وهو لا يعرف شيئا، وهؤلاء أهل الجدل الآن يتصدرون الساحة، يسمونهم أهل النشوء والارتقاء وأصحاب النظريات الكاذبة التي يفرضون علينا انها حقائق علمية وهي والله نظريات لم تثبت، لكن من يعرفها؟ من يعرف هذه الحقيقة؟ الذي قرأ ما عندهم يعرف ان بضاعتهم خائبة وكاسدة، هؤلاء يجادلون في الله بغير علم وهكذا الكافرون وهكذا المشركون، الله عز وجل يقول ليس عندهم علم ولا عندهم هدى، أي شيء يستندون إليه من حجة واضحة ولا كتاب منير، ولا مستند ولا كتاب يرجعون إليه، وهذه هي الدلائل والحقائق التي تكون عند الإنسان وفي يده.
التقليد الأعمى
الله سبحانه وتعالى يقول: (وإذا قيل لهم اتَّبِعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا)، عجيب هذه الكلمة، التقليد من باب التقليد فقط وليس من باب الحق والباطل ووزنها هل هي حق أم باطل.
ألقيت المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بالشهداء