عبدالله الراكان
يبدو ان اجازة الصيف القت بظلالها على حركة التسوق في الكويت مع اقتراب عيد الاضحى المبارك وطبيعة الاسر في الكويت التي تستعد للأعياد بالتسوق وشراء الملابس والمستلزمات، حيث ان عيد الأضحى يختلف عن الفطر من حيث التسوق وتزامن مجيء عيد الاضحى مع منتصف العطلة الصيفية والذي ترافق أيضا مع الارتفاع الكبير في درجات حرارة الجو، عوامل اجتمعت في تأثيرها السلبي على حركة البيع والشراء في اسواق الكويت، وربما على معظم الأصناف والمنتجات حتى تلك غير المرتبطة بالعيد، فهل ارتداء الملابس الجديدة ضروري ام أن شراء الاضحية التي نلاحظ ارتفاع سعرها فوق المعقول واستغلال بعض تجار الأغنام حاجة الناس لها الأمر أكثر أهمية، مبالغ قد تهدد ميزانية الكثير من الأسر التي لا تستطيع الجمع بين الأضحية وشراء مستلزمات وملابس العيد، الأمر الذي انعكس أيضا على بهجة العيد وما يعتريها من أمور ومتغيرات بات الجميع يلمسها خصوصا مع دخول وسائل التواصل الاجتماعي بقوة وحلولها مكان العلاقات القائمة على العادات والتقاليد.
«الأنباء» حاورت عددا من أصحاب المحلات التجارية والعاملين فيها وسألتهم عن اهتمامات الناس هذه الأيام، وهل يختلف الإقبال عن عيد الفطر والمناسبات الاخرى، وهل هو منصب على تأمين الأضحية أم أن الإقبال على التسوق كما هو المعتاد في جميع المناسبات، كذلك نظرتهم للعيد وبهجته، فإلى التفاصيل:
في البداية قال سامي سلطان احد أصحاب محلات الملابس الجاهزة ان إقبال الناس على شراء الملابس في عيد الاضحى اخف من عيد الفطر ولا يضاهيه اصلا، لأن الاضحى له سمة وخصوصية مميزة وهي تأمين الأضحية التي ارتفعت أسعارها بشكل خيالي، ولا يستطيع الكثيرون الجمع بينها وبين المستلزمات، بالإضافة لكون اغلب الناس في عيد الفطر يتواجدون في الكويت، بينما عيد الاضحى يصادف اجازة الصيف والتي فيها غالبية الناس منشغلة بالسفر، مشيرا إلى انه من خلال تردد الزبائن عليه يسمع منهم هذه الأحاديث التي تتحدث بشكل كبير عن غلاء الأسعار في كل مكان.
سفر الناس
وبدوره قال عبدالحسين ابراهيم صاحب محل للأقمشة الرجالية ان سفر اهل الكويت خلال العطلة الصيفية ساهم بشكل كبير في ضعف الاقبال مقارنة بالأعياد والمناسبات الاخرى، مشيرا الى ان اعتمادنا حاليا يصب على اهل الخليج الزائرين للكويت خاصة اهتمامهم بشراء الأقمشة من الكويت، مشيرا الى ان الشغل الشاغل للناس هو توفير قيمة الأضحية التي ارتفعت قيمتها أضعافا مضاعفة، موضحا ان الإقبال ضعيف بشكل عام، مشيرا إلى أن الناس لا يهتمون كثيرا بعيد الأضحى والفرحة فيه أسوة بعيد الفطر الذي ينصب اهتمام الناس فيه على الشراء بدون الاكتراث بالقيمة أو التفكير بالغلاء أو الالتزامات الاخرى.
أما أبو عبدالله صاحب محل للعطور فيقول: ان الاقبال ضعيف على الشراء بشكل عام بسبب موسم الحج وعطلة الصيف، مؤكدا ان التسوق في عيد الفطر اكبر منه في عيد الاضحى، حيث ان الاقبال والحركة كبيرة، مشيرا الى ان الاسعار تختلف بالمواسم باستثناء هدايا الحجاج.
بدوره، أشار وائل عبداللطيف، صاحب محل لبيع ملابس الاطفال، الى ان الإقبال جيد على شراء الملابس خلال هذه الفترة، مشيرا إلى ان الأسعار في متناول الجميع وليست مرتفعة كما هو متوقع، موضحا ان الشيء الوحيد الذي يرتفع في هذه المناسبة هو الأضحية، ولكن لا تتعارض مع اهتمام الناس بالفرح بهذه المناسبة التي هي لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة.
ازدحام الأسواق
أما داود سليمان فيوضح ان الذي يستطيع شراء الأضحية بالسعر المرتفع قادر على تأمين مستلزمات العيد للعائلة، مبينا ان الإقبال على التسوق لم يتأثر أو يتعارض مع توفير الأضحية، مشيرا إلى ان ازدحام الأسواق في هذه الأيام واضح وإقبال الناس على شراء الملابس لا يعوقه ارتفاع سعر الأضاحي الذي هو برأيي في متناول الغالبية من الزبائن أو الناس.
من جانبه، بين احمد الخطيب ان الإقبال على التسوق معقول جدا ومناسب، ولم يتأثر بتوجه الناس أو اهتمامهم بتوفير الأضحية الغالية الثمن، موضحا ان القوة الشرائية متوافرة في الكويت ولله الحمد ويستطيع الجميع توفير الأضحية والتسوق لمستلزمات العيد الذي يعتبر فرحة للأطفال وللعائلة.
الاهتمام بالأضحية
من ناحيته، وصف مبارك اليمني أحد أصحاب محلات الملابس الجاهزة ان الاقبال على التسوق في عيد الأضحى في المعقول مقارنة بعيد الفطر بسبب سفر الكثير من الناس او بسبب الحر الشديد وقلة الالتزام بالمعايدة أو زيارة الاقارب في أيام عيد الأضحى، حيث ان الشغل الشاغل لهم في هذه الأيام هو ذبح الأضحية وإقامة العزومات التي تجمعهم في البيوت عكس عيد الفطر الذي تكثر فيه المعايدات وزيارات الأقارب، موضحا أن الاضحية شغلت الناس عن التسوق في عيد الأضحى.
فرحة خاصة
وفي السياق ذاته، بين سمير حداد أحد أصحاب المحلات التجارية ان الاقبال من قبل المواطنين والمقيمين على شراء احتياجاتهم من الملابس كبير ولكنهم يفضلون شراء أنواع محددة من الملابس والسلع التي تتناسب مع أطفالهم غير مبالين بارتفاع أسعار السلع كون العيد له فرحة خاصة ويلتزم الجميع بالزيارات المتبادلة بين الاقارب، اضافة إلى ان إصرار الاطفال ومتوسطي العمر على شراء الملابس الجديدة يحتم على الآباء والأمهات التوجه إلى السوق للتبضع بكل ما هو جديد، لافتا الى أنه رغم ارتفاع أسعار الاضاحي تجد الناس يرتادون الاسواق بشكل كبير غير مكترثين بتضاعف أسعارها الخالية.
وقال اسماعيل الخطيب إن غلاء الأسعار وارتفاع أسعار الاضاحي لن يثني الناس عن التوجه للسوق للتبضع بكل ما هو جديد، مشيرا إلى ان عيد الأضحى لا يختلف عن باقي الاعياد في إقبال الناس على الشراء لإتمام فرحة العيد، والاضحية لم تشتت الناس عن التسوق كما هو متوقع.
تغير العادات
من جهته، قال خالد الحيان ان فرحة العيد لا شك أنها غامرة، حيث اننا نستمد فرحتنا من اطفالنا، مشيرا الى ان الفرق بين العيد في السابق وحاليا هو اننا نذهب للالعاب والملاهي اما حاليا فنستغله بالزيارات والتهاني وعيادة كبار السن.
بدورها، قالت سميرة الصراف: ان العيد حاليا يختلف من حيث اجتماع الاسر، مشيرة الى انه في السابق كانت الأسر تجتمع مع (العمام والخوال) اما حاليا فالأسرة تكتفي بالاحتفال فيما بينهم ويتبادلون التهاني من خلال الرسائل النصية او المكالمات، اما الاطفال فيكتفون بالألعاب الالكترونية، وهذه الأمور أثرت في بهجة العيد وأضعفت التواصل الحقيقي بين الناس.
اما رويدة عدنان فقالت: لقد افتقدنا لذة العيد بسبب غلاء الاسعار، حيث انه في السابق كان الشخص لا يهتم بالأسعار، وكان الشغل الشاغل هو وناسة وفرحة الاطفال اما الآن فارتفاع الاسعار يعكر صفو فرحة العيد.
بدورها، قالت الإعلامية علا شفيع ان العيد في وقتنا الحالي أصبح يختلف عن السابق، خاصة في تغير الكثير من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في وطننا العربي، مشيرة الى التواصل كان اكبر والحميمية افضل، لكن الجيل الجديد تأثر بمتغيرات العصر وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها، لعل البعض بدأ يبتعد عن العادات والتقاليد الأصيلة، مؤكدة ان مواقع التواصل الاجتماعي حاضرة في أعيادنا بقوة وربما هذا أحد أهم أسباب غياب بهجة الأعياد.
عروض وخصومات بلا إقبال!
يلاحظ الجميع انتشار العروض والتنزيلات في معظم الأسواق وعلى اختلاف البضائع، لكن المثير هو قلة الإقبال من الزبائن، فهل هي كثرة الأعباء المعيشية، وضعف القدرة الشرائية لدى الناس أم أن هناك أسبابا أخرى لعل السفر أحدها، والجميع يشتكي البائع والمشتري؟!