تواصلت لليوم الثاني على التوالي ردود الافعال الغاضبة ضد قرار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بتعليق عمل البرلمان وتحول الامر الى ما يشبه العاصفة السياسية.
واتخذت ردود الأفعال منحى تصاعديا غاضبا حيث وجه عدد كبير من النواب انتقادات حادة لجونسون واتهموه بـ «التلاعب» بالتقاليد الدستورية وتعطيل العمل الديموقراطي للبرلمان من أجل تحقيق مشروعه السياسي المرتبط بـ «بريكست».
وأعلنت زعيمة حزب المحافظين الاسكتلندي روث ديفيدسون التي تتمتع بشعبية كبيرة استقالتها في ضربة قاسية لجونسون، غداة قراره تعليق البرلمان حتى أسبوعين قبل موعد الخروج البريطاني من الاتحاد الاوروبي (بريكست).
وفي رسالة استقالتها، كتبت ديفيدسون «رغم أنني لا أخفي الصراع الذي استشعرته بسبب بريكست، فقد حاولت رسم طريق لحزبنا يقر بنتيجة الاستفتاء ويحترمها، وفي الوقت نفسه يسعى إلى تعظيم الفرص وتقليل المخاطر بالنسبة للشركات والقطاعات الرئيسية في اسكتلندا».
وبررت السيدة الأربعينية التي تؤيد بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي وأنعشت شخصيتها القوية الحزب المحافظ في اسكتلندا، قرارها بأسباب عائلية أيضا.
جاء ذلك فيما تنظر محكمة اسكتلندية طلبا مدعوما من 75 نائبا بريطانيا من شأنه أن يعرقل خطة رئيس الوزراء البريطاني لتعليق عمل البرلمان حتى منتصف أكتوبر المقبل.
وأوضحت المحكمة المدنية العليا في العاصمة الاسكتلندية ادنبره امس أنها تنظر إمكانية إصدار حكم مؤقت لمنع التعليق لحين الانتهاء بصورة كاملة من جلسات الاستماع المقرر أن تبدأ في العاشر من سبتمبر المقبل.
في سياق متصل، وقع أكثر من 1.4 مليون بريطاني على عريضة إلكترونية تطالب بعدم تعليق عمل البرلمان حتى إرجاء أو إلغاء موعد تنفيذ اتفاق «بريكست» المقرر في 31 اكتوبر المقبل.
وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) امس أن العريضة نصت على ضرورة عدم حل أو إرجاء عمل البرلمان حتى أن يتم مد فترة تنفيذ الماد 50، التي تنظم آلية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو إلغاء اعتزام بريطانيا مغادرة الاتحاد.
وأضافت أن عددا من المشرعين بمجلس العموم البريطاني حثوا المواطنين على زيادة عدد التوقيعات على العريضة المعارضة لتعليق برلمان بلادهم، والذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ بداية من اليوم 9 أو 12 سبتمبر المقبل.
وبالتوازي، خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في أنحاء متفرقة من بريطانيا مساء اول من امس احتجاجا على قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون تعليق عمل البرلمان.
وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن مظاهرات خرجت في كل من لندن وادنبره وكارديف ومانشستر وبريستول وكامبريدج ودورهام.
وعلى الرغم من موجة الاحتجاجات الحالية، وليس واضحا حتى الآن ما يمكن الأحزاب المعارضة والنواب المحافظين المعارضين لسياسة جونسون القيام به من الناحية الدستورية للرد على قرار تعليق البرلمان باستثناء مبادرة سحب الثقة من الحكومة التي يمكن ان يفعلها حزب العمال في أول أسبوع من عودة النواب للبرلمان بين 2 و9 من الشهر المقبل.
وبالنسبة لبروكسل فقد كانت الردود محتشمة ومتحفظة على قلتها وتعكس عدم رغبة قادة ومسؤولي الاتحاد الأوروبي في التدخل فيما يعتبر شأنا بريطانيا خاصا مع ما للقرار من انعكاسات واضحة ومباشرة على قضية الخروج التي ستكون لها تداعيات سلبية أيضا على التكتل الأوروبي لو تمت العملية دون اتفاق.
ويبدو أن المفوضية الأوروبية امتنعت عن الخوض في قرار تعليق البرلمان البريطاني بشكل صريح تجنبا لوضع ورقة رابحة في يد جونسون وهي تدرك تماما أن تعليق البرلمان يعد ورقة ضغط تستهدفها أيضا بعدما ظلت متمسكة بعدم إعادة فتح المفاوضات ورفضت كل محاولات جونسون لإقناعها بحذف آلية التجارة والجمارك عبر الحدود الإيرلندية.