مفرح الشمري
Mefrehs@
الندوة النقاشية لرواية ومسلسل «لا موسيقى في الأحمدى» التي نظمتها جمعية الخريجين الكويتية بالتعاون مع نادي هيباتنا للقراءة، وذلك ضمن أنشطة معرض الكتاب الصيفي في نسخته الرابعة والتي أقيمت الثلاثاء الماضي بحضور الكاتبة منى الشمري وبعض نجوم العمل مثل الفنان القدير جاسم النبهان وفاطمة الطباخ وشيماء سليمان وعلى كاكولي ونشرتها «الأنباء» وعدد من وسائل الإعلام، أثارت حفيظة الممثل العماني طالب الشحري الذي جسد شخصية «سعيد» في المسلسل، وطلب من «الأنباء» نشر تعقيبه على ما أثير في هذه الندوة، معبرا عن استيائه من عدم ذكر دور الشخصية العمانية في نجاح العمل وإسناد نجاحه لبعض الشخصيات التي أخذت حيزا كبيرا من الحلقات وأصبحوا أبطالا للمسلسل مع ان البطل الحقيقي للمسلسل هو «سعيد» الشخصية العمانية التي استطاعت بظهورها في 3 حلقات ان تجذب الجمهور لهذا المسلسل بعدما أثارت جدلا كبيرا فاق كل التصورات «حسب قوله».
«الأنباء» تنشر تعقيب الممثل العماني طالب الشحري وحق الرد مكفول لأصحاب العمل، يقول الشحري: «ما مدى نجاح المسلسل الخليجي لا موسيقى في الأحمدي؟ وما مدى السخط الذي لحق به؟ تساؤل يطرحه الكثيرون، فمنهم من يسوقون ذلك على الثنائي الرائع «الكاتبة منى الشمري والمخرج محمد دحام الشمري» للتدليل على هذا النجاح، الذي ما كان له أن يتم دون وجود تناغم وانسجام تامين بينهما وبين فريق العمل كاملا من فنيين إلى ممثلين وما بينهما، فلا يمكن أن ينجح عمل بالاعتماد على شخص واحد أو نجم مهما كان حجم نجوميته ومحبيه، فأساس النجاح هو العمل بروح الفريق الواحد.
رغم ما حققه هذا العمل من نسبة مشاهدة فاقت التوقعات والذي يعتبر بحد ذاته نجاحا أو ذكاء إن صح التعبير، إلا أن هناك من يحاول التربص به وانتقاده من باب أنه لم يقدم الحقيقة كاملة أو كما يفهمها هو، وهنا بيت القصيد ومربط الفرس، فإنه من الخطأ بمكان، التعاطي مع العمل التلفزيوني الدرامي، على أنه وثيقة تاريخية يعتد بها.
نعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نترك الفرصة للكاتب أو المؤلف الروائي للقصة أن يجول بخياله ويورد بعض الأحداث التي ربما لا تكون موثقة أو حقيقية ليضفي على الأحداث طابعها الدرامي المشوق دون شطحات تبدو مزعجة للبعض أو تنال من الشخصية أو تحط من قدرها وتسقطها في أعين الناس، ويجب أن يعلم المتابع أنه أمام عمل درامي وأنه لا يتعامل مع عمل توثيقي مكتمل الأركان، فمهمة الدراما التشويق وجذب الجمهور من خلال استخدام المحسنات الصوتية والبصرية وبعض الديكور، وتعرض لنا تخيل الكاتب لما كانت عليه تلك الحقبة التاريخية من نمط عيش وأسلوب اللباس وكيف كانت تدور أحداث تلك الحقب، لكن ليس بطريقة توثيقية.
أعتقد أنه من الإجحاف بمكان، اختصار نجاح المسلسل في بعض الشخصيات التي أخذت حيزا كبيرا من الحلقات ونسميهم أبطالا، فبطل المسلسل الحقيقي هو شخصية (سعيد) العمانية التي أثارت جدلا كبيرا ما جعلها تستقطب عددا كبيرا من المشاهدين فاق التصور والتوقعات ونجحت بكل تأكيد في الحفاظ على توازن المسلسل والأخذ بعين المشاهد طيلة شهر رمضان المبارك الذي كان يحرص على متابعة المسلسل حلقة بحلقة لكي يعرف إلى أين ستصل الشخصية العمانية في نهاية المسلسل، ولا يستطيع مراقب ادعاء عكس ذلك، ونجحت شخصية سعيد وبعده ابنه خميس في تقديم الشخصية العمانية المكافحة والصبورة التي ترتقي سلم العزة والرفعة خطوة خطوة بأدائها المتنوع مرورا بالعمل الجاد المثابر في حقبة تاريخية شديدة الصعوبة مرت على شبة الجزيرة العربية، وصولا إلى الحضارة والانفتاح والازدهار الذي نعيشه في زمننا الحاضر والمشرق.
أي عمل يحتاج لكي ينجح، الى أن يمتلك صانعوه أدواتهم، وهذا ما تمكن منه صانعو مسلسل لا موسيقى في الأحمدي، بمختلف تصنيفاتها: الكاتب والمخرج، الممثلون، فلم يستكينوا فقط إلى الإرث التاريخي من تلك الحقبة الزمنية بل طوروا أدواتهم وهذبوا أسلوبهم فأصبح المسلسل يرتكز على سرد واضح وتسلسل درامي متقن، وهذا أمر في غاية الأهمية فنجح صناع الدراما في الخروج من القالب النمطي إلى التصوير الخارجي في الطبيعة، كما تم كسر استخدام الكاميرا الواحدة.
أستطيع القول إن المسلسل كسر حاجز النمطية والتخفي وراء عباءة المخرج والأداء المبالغ فيه لتغطية ضعف النص، واستقطب الواقع واستفاد من شعبية الرواية وحضورها في رفع تنافسيتها وأدائها، وأعتقد اليوم وبعد متابعة المسلسل أننا سنشهد انطلاقة جديدة في الأعمال التراثية فيما يتعلق بطريقة التصوير والإنتاج الدرامي الخليجي وإثارة المشاهد، والكتاب سيعيدون ترتيب أفكارهم فيما يتعلق بالحبكة الدرامية وتصاعد المشهد وتعقيده وطرق الحل وعدم الاستناد إلى أن الدراما تستند إلى قصة واحدة يبنى عليها مسلسل من 30 حلقة فيها من التمطيط والتطويل ما يدعو للملل، بل يمكن دمج أكثر من قصة في الموضع وربطها بمتانة، حتى تبدو للمشاهد أنه يتابع قصة واحدة بأكثر من مشهد في مسلسل واحد، وهذا ما لاحظته في لا موسيقى في الأحمدي الذي لا تخلو حلقة من حلقاته من تصاعد المشهد الدرامي لذروته حتى لا تستطيع أن تتوقف عن المشاهدة، فالشخصية العمانية كانت دافعا قويا جدا وراء جذب شريحة واسعة من المتابعين والانخراط أكثر في صناعة المسلسل أو متابعته».