شهد الملف الايراني سباقا في التصعيد أمس بين طهران وواشنطن، ما ينسف جهود الوساطة الفرنسية التي تحاول احتواء التوتر بين الجانبين.
وقبل ساعات من إعلان إيران مزيدا من التقليص في التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي، اعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة عليها، تستهدف «شبكة للنقل البحري» متهمة ببيع النفط بشكل غير قانوني، بعد يوم واحد من العقوبات على وكالات الفضاء الايرانية.
وأعلنت وزارة الخزانة الاميركية في بيان ان هذه العقوبات تشمل 16 كيانا واحدى عشرة سفينة وعشرة افراد.
وأكدت وزارة الخزانة ان الشبكة التي طالتها العقوبات «يقودها فيلق القدس وحليفه الارهابي حزب الله» اللبناني، لافتة الى ان الطرفين يستفيدان «ماليا» من عملياتها.
وأضافت: «خلال العام الفائت، نقل فيلق القدس كميات من النفط بقيمة تناهز او تتجاوز مئات ملايين الدولارات عبر هذه الشبكة لصالح نظام الرئيس بشار الأسد الدموي» في سورية، و«حزب الله وأطراف آخرين خارج اطار القانون».
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين ان «ايران تواصل استفزازاتها لزعزعة استقرار المنطقة والعالم»، مضيفا ان العقوبات الجديدة «تظهر بوضوح ان اولئك الذين يشترون النفط الايراني يدعمون يشكل مباشر الذراع الإرهابية لإيران، فيلق القدس التابع للحرس الثوري».
وتابعت واشنطن: ان الشبكة يديرها وزير النفط الايراني الأسبق رستم قاسمي الذي يتولى حاليا «مسؤولية كبيرة في فيلق القدس» وهو بين الافراد الذين شملتهم العقوبات.
من جهته، اعلنت الخارجية الاميركية رصد مكافآت مالية تصل الى 15 مليون دولار لأي شخص يقدم معلومات تساعد في استهداف «العمليات المالية للحرس الثوري وفيلق القدس».
وقال مسؤول في الادارة الاميركية «هذا تاريخي لأنها المرة الاولى التي تعرض فيها الولايات المتحدة مكافأة مقابل معلومات في اطار استهداف عمليات مالية لكيان حكومي».
وأكدت واشنطن أنه لا اعفاءات أو تنازلات ولا استثناءات من العقوبات لمنح خط ائتمان لإيران، لكن المبعوث الأميركي للشؤون الإيرانية براين هوك أكد في ذات الوقت أن «ترامب يود حل الخلافات مع إيران بالطرق الديبلوماسية»، متهما طهران بأنها تمارس «الابتزاز النووي» في محادثاتها مع الغرب.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني منح القوى الأوروبية أمس شهرين آخرين لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى في عام 2015، محذرا من أن طهران لاتزال تعد العدة للمرحلة الثالثة من تقليص التزاماتها النووية في الاتفاق في خطوة قال انها ستحدث «آثارا هائلة».
وهدد روحاني، خلال جلسة مجلس الوزراء امس، باتخاذ المزيد من الإجراءات ما لم تفعل فرنسا وغيرها من الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق المزيد لحماية إيران من تأثير العقوبات الأميركية.
وبعدما اعتبر أن الجهود الديبلوماسية التي تبذلها فرنسا لمحاولة تجنب التدابير الإيرانية الجديدة لن تنجح على الأرجح قبل الموعد النهائي الذي حددته طهران، قال روحاني ان الإعلان الجديد سيركز على «تفاصيل (...) المرحلة الثالثة» من الاستراتيجية الإيرانية للحد من الالتزامات التي بدأتها في مايو الماضي، وفق ما جاء في بيان للرئاسة الإيرانية.
ولم يوضح الرئيس الايراني الكثير بشأن ما ستكون الخطوة التالية لطهران، مكتفيا بالقول «تبدو عادية الظاهر لكنها في محتواها تكتسب أهمية كبيرة»، وقال «ستكون أهم خطوة اتخذتها ايران في خفض التزاماتها النووية وستكون لها نتائج استثنائية، وستزيد من سرعة عمل منظمة الطاقة الذرية الايرانية وتفعيل نشاطاتها بصورة اكبر، أي ان الاجراء الايراني الذي سيعلن سيجعل المنظمة تسير بسرعة استثنائية للوصول لأهدافها».
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية امس الإفراج عن سبعة من طاقم السفينة البريطانية «ستينا إمبيرو» المحتجزة المؤلف من 23 شخصا.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (اسنا) عن المتحدث باسم الوزارة عباس موسوي القول انه على الرغم من أن الناقلة انتهكت القواعد المحلية، إلا أن السلطات الايرانية «ليس بينها وبين قبطان وطاقم الناقلة مشكلة»، مضيفا «هم أحرار ويمكنهم العودة لبلادهم».