تلقى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون صفعة جديدة من مجلس العموم الذي اقر أمس مشروع قانون يمنع محاولاته الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست» دون اتفاق، وبالتالي أصبح حتميا عليه أن يلجأ إلى سلاح الانتخابات المبكرة كما هدد قبل التصويت.
وخلال الجلسة العاصفة التي سبقت الاقرار، تحدى جونسون خصمه السياسي زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربين بأن يدعم إجراء انتخابات اقترح أن تكون في 15 أكتوبر «من أجل إفساح المجال لشعب هذا البلد للتعبير عن رأيه».
وطرح النواب «الثائرون» على جونسون، التشريع الجديد لتصويت، يلزمه بمحاولة الحصول على اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعتبرونه ضروريا لتجنب الكوارث الاقتصادية.
وبعد الصفعة التي تلقاها بخسارته الغالبية في البرلمان، أصبح قانون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في صلب معركة مريرة بين جونسون والبرلمان.
ووصف جونسون القانون بـ«قانون الاستسلام»، ومن شأنه أن يضع قيودا مهمة على ما يمكن لرئيس وزراء بريطاني أن يفعله او لا يفعله.
وأصبح زمام المبادرة بيد النواب الرافضين لحصول بريكست بدون اتفاق، بعد فوزهم المدوي بتصويت مجلس العموم أمس الأول، إذ أتت نتيجة التصويت 328 للرافضين مقابل 301، وسمح لهم هذا الفوز بطرح مشروع القانون على البرلمان أمس، يلزم رئيس الوزراء المحافظ بإرسال كتاب إلى بروكسل يطلب فيه إرجاء بريكست إلى 31 يناير 2020 إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي ينظم خروج المملكة من صفوفه.
والهزيمة التي تكبدها جونسون تحققت بفضل انشقاق 21 نائبا محافظا وتصويتهم إلى جانب نواب المعارضة العمالية. ومن أبرز النواب الذين تمردوا على رغبة رئيس الوزراء وصوتوا إلى جانب المعارضة نيكولاس سومس حفيد رئيس الوزراء الراحل وينستون تشرشل وفيليب هاموند وزير المالية السابق. وسيتم طرد هؤلاء النواب الـ21 جميعا من حزب المحافظين وفقا لما توعدهم بذلك جونسون.
غير أن جونسون المصمم على إنجاز بريكست باتفاق أو بدونه في نهاية الشهر المقبل لم يترك شيئا للصدفة، فهو أحال إلى مجلس العموم مذكرة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 14 أكتوبر. لكن إقرار هذه المذكرة يتطلب أغلبية ثلثي النواب وهي معركة جديدة قد يخوضها جونسون.
في هذه الاثناء، وجهت بروكسل أمس دعوة أخيرة الى الأوروبيين للاستعداد لبريكست بدون اتفاق وعواقبه الوخيمة، معتبرة أن «خطرا» كهذا يزداد بسبب الأزمة السياسية في المملكة المتحدة.
وترى المفوضية الأوروبية أن الصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني، في ظل رفض نواب من حزبه استراتيجيته في شأن بريكست، تزيد احتمال خروج قاس (او بدون اتفاق) للمملكة المتحدة في 31 اكتوبر المقبل.
وفي بيان صدر أمس، لاحظت المفوضية «أن الوقت القصير المتبقي والوضع السياسي في المملكة المتحدة أديا الى ازدياد خطر خروج المملكة المتحدة في هذا الموعد من دون اتفاق».
وأضافت أن سيناريو مماثلا «سيؤدي بالتأكيد الى اضطرابات كبيرة بالنسبة الى المواطنين والشركات وستكون له تداعيات اقتصادية خطيرة، هي أكبر في المملكة المتحدة منها في الدول الاعضاء».
ونبهت الامم المتحدة الى أن بريكست من دون اتفاق سيتسبب بخسارة البريطانيين 14.6 مليار يورو من الصادرات الى الاتحاد الاوروبي. ودعت المفوضية الاوروبيين خصوصا الى «عدم التعويل على فرضية مفادها أن المملكة المتحدة ستطلب تمديدا ثالثا (لموعد بريكست)». لكن ديبلوماسيا أوروبيا رأى أن قادة الاتحاد الأوروبي قد يوافقون على طلب كهذا لتجنب «بريكست فوضوي». وأوضح الديبلوماسي المذكور لفرانس برس أن «المشكلة الرئيسية تتمثل في انعدام التوافق بين الحكومة والبرلمان البريطانيين على ما يريدانه».
واعتبر أن من شأن اجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 15 اكتوبر، بناء على اقتراح جونسون، «توضيح» الامور.
وأبدت المفوضية استعدادها «للنظر في كل الاقتراحات» البريطانية للتوصل الى اتفاق، وخصوصا في شأن قضية الحدود الايرلندية الشائكة التي تتعثر حولها المفاوضات.
وينص اتفاق بريكست على ما يسمى «شبكة أمان» تتيح في نهاية المطاف ابقاء المملكة المتحدة برمتها ضمن الاتحاد الجمركي لتفادي عودة حدود فعلية بين اقليم ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا.
لكن جونسون يرفض هذا البند جملة وتفصيلا، في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي انه «الحل الوحيد» للحفاظ على اتفاق السلام في ايرلندا الشمالية والسوق الموحدة، رافضا التفاوض عليه مجددا من دون حل بديل.