طارق عرابي
طرحت الديوانية الاقتصادية التي نظمتها السفارة اللبنانية مساء أمس الاول، اقتراحا مهما يتعلق بإنشاء مجلس اقتصادي لبناني في الكويت، يساهم في تعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين الكويت ولبنان، والعمل على التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين. وضمت الديوانية الاقتصادية التي عقدت برئاسة وحضور القائم بالأعمال في السفارة اللبنانية بالكويت السفير جان معكرون والقنصل باسل عويدات والملحق الاقتصادي د.شادي أبوضاهر، ضمت نخبة علمية وفكرية واقتصادية ومالية وقانونية من أبناء الجالية اللبنانية، الذين لبوا الدعوة مؤكدين رغبتهم بمساعدة لبنان لتنشيط الوضع الاقتصادي واقتراح السبل التي تؤدي الى زيادة التبادل التجاري بين لبنان والكويت وتشجيع الاستثمار الكويتي في لبنان وكذلك الاستثمار اللبناني في الكويت.
ولاقى «المجلس الاقتصادي اللبناني» قبولا وترحيبا من قبل القائم بالأعمال في السفارة اللبنانية بالكويت السفير جان معكرون، بالإضافة إلى قبول كل رجال الأعمال اللبنانيين الذين حضروا اللقاء، حيث تم تكليف عدد من رجال الأعمال بالبدء في التحضير لوضع نواة لهذا المجلس، تمهيدا لتحويله إلى حقيقة واقعة في أسرع وقت ممكن.
وأكد السفير معكرون ضرورة الاهتمام بتطوير العلاقات الاقتصادية بين لبنان والكويت، مشيرا إلى أن لبنان ينتج القليل ويستورد الكثير ويصدر القليل ويستهلك الكثير، وهذه ظاهرة اقتصادية غير صحية، داعيا رجال الأعمال إلى ضرورة غربلتها واختيار أنسب الأفكار التي تهدف للتطوير.
وأشار إلى أنه «كلما ازدهرت التجارة والأعمال تضاءلت الحروب والنزاعات، فالتجارة لها قوة سحرية لأنها قد تحول الخصم والعدو الى صديق». وقال ان التبادل التجاري يرضي مصالح الطرفين ويخلق الوظائف وفرص العمل ويزيل أو يخفف الهوة بين الغني والفقير، فحيث يوجد ازدهار يوجد سلام واستقرار مجتمعي.
وأضاف: «نسعى إلى العمل بجدية لكي نكون أكثر سرعة وأقل بطأ ولكي نستفيد من الفرص المتاحة ولكي يكون لنا مكان تحت الشمس، داعيا رجال الأعمال والحضور لكي يكونوا صانعي الأمل وصانعي الفرص».
من جانبه، قال الملحق الاقتصادي في السفارة اللبنانية د.شادي أبوضاهر ان العمل الديبلوماسي ليس مجرد وظيفة، إنما هو رسالة سامية، مؤكدا ان لبنان أصبح اليوم أحوج ما يكون لتفعيل هذه الرسالة ومضاعفة الجهد في أصعب مرحلة يمر بها الاقتصاد الوطني، خاصة ان لبنان يواجه اليوم وضعا اقتصاديا دقيقا يتمثل بارتفاع المديونية والعجز في المالية العامة وميزان المدفوعات.
وأوضح ان الديبلوماسية الاقتصادية ليست ترفا ولا وجاهة، وإنما واجب وعمل دؤوب لرفد الاقتصاد الوطني بالموارد المطلوبة عبر فتح الأسواق أمام السلع والخدمات اللبنانية، والترويج للاستثمارات المباشرة في لبنان، وتشجيع مختلف أنواع السياحة إلى لبنان.
ولفت أبوضاهر إلى ان تعيين ملحقين اقتصاديين لأول مرة من قبل وزارة الخارجية في السفارات اللبنانية، يأتي ضمن إطار التوجه العام للدولة نحو التحول إلى اقتصاد منتج ودعم القطاعات الإنتاجية. وأكد أن تلك الخطوة قوبلت بترحيب كبير من قبل الهيئات الاقتصادية في لبنان، التي تضع آمالا كبيرة على نجاح هذه التجربة، الأمر الذي يضعنا أمام مسؤوليات وتحديات كبيرة، ليس فقط كبعثة ديبلوماسية، وإنما أيضا كمواطنين وكجالية لبنانية.
وأفاد أبوضاهر بأن الانتشار اللبناني هو مصدر قوة اقتصادية ومالية للبنان، فكل لبناني مغترب هو سفير للاقتصاد الوطني، لذا فالمطلوب هو عمل مشترك يشترك فيه كل أبناء الجالية اللبنانية، مضيفا أن الجالية اللبنانية في الكويت تعتبر من أكثر الجاليات نجاحا حول العالم، لاسيما ونحن نطمح لبناء شبكة اغترابية تقوم على تسخير الإمكانات والقدرات الحيوية للمغتربين اللبنانيين في الكويت لخدمة الاقتصاد الوطني. وشدد على ان اجتماع الديوانية الاقتصادية ليس سوى الخطوة الأولى لتحقيق هذه الغاية وللاستفادة من الخبرات والاستماع إلى المقترحات، مؤكدا أنه منذ التحاقه بمركز عمله قبل 3 أشهر بدأ الاجتماع مع السلطات الرسمية والهيئات الاقتصادية الكويتية وعدد من رجال الأعمال اللبنانيين، وذلك بعد أن ترسخت لديه القناعة بوفرة الفرص التجارية والاستثمارية التي يمكن أن يستفيد منها كلا البلدين، وذلك إيمانا بضرورة تنمية وتعزيز الروابط الاقتصادية بين لبنان والكويت.
واختتم أبوضاهر يقول ان السفارة اللبنانية بصدد إعداد خطة للترويج التجاري والاقتصادي تعتمد بشكل رئيسي على مشاركة القطاع الخاص.