تعرض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون امس لانتقادات حادة من مختلف أطياف الطبقة السياسية في بلاده على خلفية جدالات حادة في البرلمان المستأنف عمله مؤخرا حول ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست».
وارتفع منسوب التوتر عندما هاجم جونسون نوابا في مجلس العموم اتهمهم بالسعي لإضعاف موقفه التفاوضي في ملف «بريكست»، وذلك بعد عودة النواب إلى البرلمان إثر اعتبار المحكمة العليا قرار رئيس الوزراء تعليق عمل المجلس غير قانوني.
ورفض جونسون تقديم أي اعتذار، ووجه مرارا انتقادات لمجلس العموم على خلفية تمرير ما وصفه بأنه «قانون اللإذعان» يطالبه بالسعي إلى إرجاء «بريكست» إلى ما بعد 31 أكتوبر المقبل لضمان ان يتم الخروج باتفاق منظم.
ودافع جونسون عن استخدامه تعبير «قانون الإذعان» في الإشارة إلى مشروع قانون يمنع بريكست دون اتفاق.
وفي اجتماع للجنة 1922 لأعضاء البرلمان المحافظين امس، حشد جونسون تأييدا لرأيه في هذا القانون والذي يرى أنه يقوض موقفه التفاوضي في بروكسل.
وواجه جونسون انتقادات من أعضاء معارضين بالبرلمان وبعض أعضاء حزبه لاستخدامه تعبير «قانون الإذعان»، وقال البعض إنه يزيد الانقسام بل وقد يحرض على العنف ضد العاملين بالبرلمان.
وانفجر الغضب النيابي بسبب رد جونسون على شكاوى نواب تلقوا تهديدت بالقتل على خلفية مواقفهم من «بريكست»، مشيرين إلى مصير زميلتهم جو كوكس، النائبة المناهضة لبريكست التي توفيت إثر تعرضها لإطلاق نار ولعملية طعن نفذها متطرف يميني خلال حملة استفتاء «بريكست» في 2016.
وقال جونسون ردا على هذه الشكاوى إن تنفيذ «بريكست» هو أفضل طريقة لتكريم جو كوكس.
وكتب زوج كوكس براندن تغريدة قال فيها: «أشعر ببعض الاستياء إزاء زج اسم جو بهذا الشكل».
وتابع ان «أفضل طريقة لتكريم جو هي بدفاعنا جميعا (بغض النظر عن التوجهات) عما نؤمن به.. وبعدم شيطنة الطرف الآخر».
من جهته، قال زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن إن خطاب رئيس الوزراء «لا يمكن تمييزه عن (خطاب) اليمين المتطرف».
ويبدو أن الصدمة لم تقتصر على معارضي جونسون اذ بدا أعضاء في حزب المحافظين مرتبكين حيال تصريحاته.
وقالت وزيرة الثقافة والإعلام نيكي مورغان «علينا جميعا أن ندرك وقع ما نقوله أمام الرأي العام».
وقال جيكوب ريز موغ وهو مدافع شرس عن جونسون وعن «بريكست» وممثل الحكومة في البرلمان إن «مسؤولية اعتماد خطاب معتدل» تقع على الجميع.
وشن جوليان كينغ، ممثل بريطانيا في المفوضية الأوروبية منذ 2016، هجوما لاذعا غير معتاد على جونسون، واصفا تصريحاته بشأن التهديدات بالقتل الموجهة الى نواب في البرلمان بأنها «فظة وخطيرة».
وكتب كينغ في حسابه على موقع «تويتر» امس «فظ وخطير. اذا اعتقدت أن اللغة المتطرفة لا تشعل العنف السياسي في أنحاء أوروبا بما فيها بريطانيا، فانت غير منتبه لما يجري».
الى ذلك، خسر رئيس الوزراء البريطاني امس تصويتا برلمانيا آخر بشأن طلب حكومي لتعطيل البرلمان ثلاثة أيام للسماح لحزبه المحافظ بعقد مؤتمره السنوي. وخسرت الحكومة البريطانية التصويت، الذي يمكن أن يؤثر على موعد عقد المؤتمر في مدينة مانشستر، بأغلبية 306 أصوات مقابل 289 صوتا.
وعادة لا يعقد مجلس العموم جلسات في الأيام التي تعقد فيها المؤتمرات الحزبية السنوية.
لكن المعارضة تعتبر أنه يجب تغيير القواعد في الوقت الراهن لتمكين النواب من التعامل مع «بريكست»، ما يعني أن مؤتمر حزب المحافظين قد يلغى أو يختصر.