- دعوات برلمانية للتحقيق وتلبية مطالب المحتجين.. وعبدالمهدي يعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الوطني.. والأمم المتحدة تدعو بغداد لضبط النفس
اتسعت رقعة الاحتجاجات المطلبية المتجددة التي عصفت بالعاصمة العراقية بغداد أول من أمس، وامتدت لتشمل مدنا ومحافظات أخرى كالناصرية والنجف والسماوة وديالى وكركوك وواسط والحلة وذي قار التي تم حرق مبنى محافظتها بالكامل، وتخللها استخدام قوات الامن الرصاص الحي، مما أسفر عن سقوط ٧ قتلى على الأقل خلال ٢٤ ساعة وعشرات الجرحى، فيما عمد المتظاهرون إلى قطع الطرقات وإحراق الإطارات لتتصاعد سحب الدخان وتغطي سماء هذه المناطق والمدن، بينما توجه العشرات إلى مطار بغداد الدولي مساء أمس محاولين اقتحامه وتصدت لهم قوات الأمن ومنعتهم من الوصول إليه.
وفي بغداد لم تقتصر المظاهرات على ساحة التحرير الموقع التقليدي للاحتجاجات بل شملت أحياء الاعظمية وشارع القناة وجسر ديالى وساحة الخلاني والنعيرية والزعفرانية والطيران. وتم قطع طريق مطار بغداد الدولي من جهة حي البياع، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مصادرها.
وشهدت شوارع العاصمة اختناقات مرورية، فيما قيدت الأجهزة الأمنية الحركة في عدد من الجسور أبرزها جسر الجمهورية المؤدي الى مباني الحكومة والبرلمان. واستخدمت قوات مكافحة الشغب مجددا الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين خرجوا للمطالبة بمحاسبة الفاسدين ومكافحة البطالة.
ووفقا لمصادر طبية، نقل نحو عشرة أشخاص إلى مستشفيات بغداد، مشيرة إلى أنهم كانوا يعانون من الاختناق نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع أو أصيبوا خلال عمليات التدافع.
في هذه الأثناء دعا زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر أنصاره إلى اضراب عام «لاسناد المتظاهرين».
لكن يبدو أن المتظاهرين عازمون على الاستمرار في تحركهم. ففي الزعفرانية، قال عبدالله وليد (27 عاما) لفرانس برس إنه خرج للتظاهر «لدعم إخواننا في ساحة التحرير» التي ضربت القوات الأمنية طوقا أمنيا حولها.
وأضاف في شارع تمركزت فيه مدرعات قوات مكافحة الشغب «نطالب بفرص عمل وتعيين الخريجين وتحسين الخدمات، مضت علينا سنوات نطالب، ولا جواب من الحكومة».
أما في حي الشعب، ووسط سحب الدخان الناتج عن حرق الإطارات، قال محمد الجبوري الذي يعمل كاسبا رغم أنه يحمل شهادة في الهندسة «نطالب بكل شيء، نطالب بوطن، نشعر بأننا غرباء في بلدنا، لا دولة تتعدى على شعبها كما فعلت هذه الحكومة. نحن نتعامل بسلمية ولكنهم أطلقوا النار».
وهذه المظاهرات غير المسبوقة، لم تنطلق بدعوة من حزب أو زعيم ديني كما تجري العادة في بغداد، بل جمعت الغاضبين المحتجين على غياب الخدمات العامة والبطالة والفساد، في بلد أنهكته الحروب، من انقطاع مزمن للتيار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات، ويحتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.
وفي مواجهة أول امتحان شعبي لها منذ تشكيلها قبل عام تقريبا، اتهمت الحكومة العراقية «معتدين» و«مندسين» بالتسبب «عمدا بسقوط ضحايا بين المتظاهرين»، ودفعت التطورات رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الوطني لمناقشة تداعيات الاحتجاجات الشعبية.
وأصدر عبدالمهدي، بيانا قال فيه «نحيي أبناء قواتنا المسلحة الأبطال الذين أظهروا قدرا عاليا من المسؤولية وضبط النفس» في وجه «المعتدين غير السلميين، وتسببوا عمدا بسقوط ضحايا بين المتظاهرين».
وأثار هذا البيان تعليقات نارية على وسائل التواصل الاجتماعي صباح، بينما كان السياسيون داعمين للمتظاهرين.
فقد دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى ضبط النفس بعد ارتفاع قتلى مظاهرات أمس الأول إلى ثلاثة، وغرد على تويتر بالقول إن «التظاهر السلمي حق دستوري (...) أبناؤنا في القوات الأمنية مكلفون بحماية حقوق المواطنين».
وأضاف «أبناؤنا شباب العراق يتطلعون إلى الإصلاح وفرص العمل، واجبنا تلبية هذه الاستحقاقات المشروعة».
بدوره، طالب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالتحقيق في الموضوع، على غرار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي يرفع راية مكافحة الفساد.
وكذلك دعا نائب رئيس البرلمان العراقي حسن الكعبي، عبد المهدي إلى فتح تحقيق في الاحتجاجات الشعبية والاستماع إلى المطالب المشروعة للمحتجين.
وقال الكعبي، في بيان صحافي، إن «السلطة التشريعية تدعم حق التظاهر السلمي في بغداد والمحافظات طالما كانت وفق الدستور والقانون وعلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي فتح تحقيق عاجل وعادل لأحداث أمس والاستماع الى المطالب المشروعة لإخوتنا المتظاهرين والاستجابة لها».
وأوضح أن هيئة رئاسة مجلس النواب سبق وأن وجهت لجنتي الأمن والدفاع، وحقوق الانسان النيابتين بفتح تحقيق نيابي بالأحداث التي جرت أمس، لافتا إلى أن اللجنتين باشرتا بالإجراءات كافة بما يحفظ حقوق ومطالب جميع أبناء الشعب.
من جانبها، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت عن «قلق بالغ»، داعية السلطات إلى «ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات».
بدورها، أبدت لجنة حقوق الإنسان النيابية اعتراضها على «ردة الفعل الخاطئة وأسلوب قمع التظاهرات السلمية»، مؤكدة على ضرورة أن «يتحمل الجميع مسؤوليته».
وجددت «التأكيد على الحق في الاحتجاج ولكل فرد الحق في التحدث بحرية بما يتماشى مع القانون».