تجددت الاحتجاجات في بغداد وأطلقت الشرطة الرصاص الحي مجددا أمس مع رفع حظر التجول، فيما ارتفعت كلفة المواجهات بين المتظاهرين والأمن عن سقوط 100 قتيل على الأقل وإصابة اكثر من 4 آلاف آخرين في العاصمة العراقية والمحافظات الجنوبية، فيما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى استقالة الحكومة.
وأضيف الى هؤلاء ٨ قتلى آخرين على الأقل في اشتباكات الأمس بين المتظاهرين وقوات الأمن في بغداد، بحسب ما قالت الشرطة ومصادر طبية لـ«رويترز».
وتجددت التظاهرات وسط بغداد، بعد ظهر امس حيث سمع إطلاق للرصاص الحي باتجاه المتظاهرين، الذين تجمعوا في محيط وزارة النفط على الطريق المؤدية إلى ساحة التحرير.
وتظاهر مئات المحتجين قرب مول النخيل في بغداد، وبداية شارع فلسطين، فيما أقدمت القوات الأمنية العراقية على إطلاق الغاز المسيل لتفريقهم. وشهدت الطرقات المؤدية إلى ساحة التحرير التي انطلقت منها التظاهرات انتشارا أمنيا كثيفا مع نشر آليات مدرعة.
ودعا قائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل الربيعي، المتظاهرين الى عدم اللجوء للعنف أو القوة خلال التظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع في البلاد، مشيرا إلى وجود حالات قنص بين صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية لخلق حالة من الفتنة.
وأعلنت قيادة عمليات بغداد، في بيان امس محاولتها اعتقال قناص يستهدف المتظاهرين في بغداد، ونقلت عن الربيعي قوله إن الجهد الاستخباري في القيادة حاول اعتقال قناص في إحدى مناطق بغداد، كان يستهدف المتظاهرين، لكنه تمكن من الفرار الى جهة مجهولة.
وأشار الربيعي الى اعتقال أشخاص بصفوف المتظاهرين، يحملون زجاجات بها مواد حارقة.
وفي هذه الأثناء، فرضت قوات الأمن امس حظرا شاملا للتجوال في محافظة الديوانية جنوبي العراق على خلفية التظاهرات التي شهدتها المحافظة.
بدورها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان العراقية ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات إلى 100 على الاقل معظمهم من المتظاهرين، بينما أصيب نحو 4 آلاف بجروح.
وفي محاولة لتهدئة غضب الشارع المتفجر منذ الثلاثاء الماضي، أجرت خلية المتابعة في مكتب رئاسة الوزراء عادل عبد المهدي مفاوضات مع محتجين من عدة مناطق في بغداد ومحافظات اخرى.
وقال التلفزيون الرسمي إن مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء التقوا بقادة التظاهرات من بغداد ومحافظات أخرى لبحث مطالبهم.
وأضاف أن عبد المهدي والرئيس العراقي برهم صالح قالا إنهما سيسعيان إلى تلبية مطالب المتظاهرين، لكنه لم يوضح كيف سيكون الرد.
وذكر بيان صادر عن مكتب الرئيس صالح، أن الرئيس استقبل رئيس الوزراء، حيث بحثا الأحداث الجارية وأكدا على تحقيق تطلعات الشباب، وتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين وتحقيق تطلعات شباب العراق بما يضمن لهم حياة حرة كريمة.
وأضاف البيان أن صالح وعبدالمهدي، أكدا على محاسبة المتورطين باستخدام العنف، وضرورة حفظ أمن وسلامة المتظاهرين والقوى الأمنية والتصدي الحازم للمجرمين الذين قاموا بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والقوى الأمنية.
وفي سياق متصل، عقد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي اجتماعا داخل مقر البرلمان مع 100 من ممثلي المتظاهرين، وهم رؤساء نقابات: الصحة والتعليم والفلاحين والعمال والمهندسين الذين قدموا مطالبهم له.
وتعهد رئيس البرلمان بمناقشة مطالب المتظاهرين مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية والكتل السياسية لكنه لم يحدد موعدا لتنفيذ المطالب.
وفيما تطالب السلطات المتظاهرين منحها فترة زمنية لتنفيذ الإصلاحات وتحسين الظروف المعيشية لأربعين مليون نسمة في العراق الذي أنهكته الحروب والبطالة والفساد، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى استقالة الحكومة وتنظيم «انتخابات مبكرة بإشراف أممي».
وطالب الصدر أنصاره بتنظيم اعتصامات سلمية والإبقاء في الوقت نفسه على طبيعة الاحتجاجات الشعبية وعدم تحويلها إلى «تيارية».
ومن المتوقع أن تؤدي عملية قلب الطاولة التي قام بها مقتدى الصدر إلى تغير المعادلة، فإما سيزيد من زخم الحركة الاحتجاجية المطالبة بإسقاط السلطة في الشارع، رغم رفض المتظاهرين لأي عملية تسييس للحراك، وإما أن يحول المواجهة من الساحة الشعبية إلى الساحة السياسية، أي إلى قاعة مجلس النواب.
ممثل خامنئي للمتظاهرين: هاجموا سفارة أميركا
دعا حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الاعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في صحيفة «كيهان» الحكومية ورئيس تحريرها العراقيين إلى «احتلال السفارة الأميركية أسوة بما فعله الإيرانيون عام 1979».
وكرر شريعتمداري في افتتاحية الصحيفة الصادرة امس، الاتهامات التي تكيلها الأحزاب الموالية لطهران للمتظاهرين زاعما أن الاحتجاجات «مسيرة من قبل أميركا وأطراف خارجية»، وقال إن «الأيادي الخارجية واضحة في الاضطرابات الأخيرة في العراق»، مضيفا: «يجب على المواطنين احتلال السفارة لأنها وكر التجسس».
واعتبر شريعتمداري أن من وصفها بالجهات الخارجية «قامت بتوجيه الاحتجاجات ضد تحالف الحكومتين العراقية والإيرانية»، قائلا: «في بداية الأمر خرجوا بذريعة تردي الأوضاع المعيشية، ثم رددوا شعارات منحرفة ضد إيران والحشد الشعبي». ورأى ان الحل في أن يقوم الشبان العراقيون باحتلال السفارة الأميركية وتدميرها، حسبما أوردت «العربية.نت».