نفى جهاز مكافحة الإرهاب في العراق وقوع «انقلاب عسكري»، في البلاد التي تشهد احتجاجات كبيرة دخلت شهرها الثاني، وسط اضطرابات أمنية وسقوط العشرات من الضحايا.
وكشفت قيادة العمليات المشتركة، في بيان نشره مركز الإعلام الأمني، عن حقيقة الاعلان المتداول حول «الانقلاب». وقالت إن «الصفحة الرسمية لجهاز مكافحة الإرهاب تعرضت إلى اختراق من قبل أصحاب النفوس الضعيفة وان الإجراءات مستمرة لملاحقة الجناة». وأضافت أن «ما نشر على هذه الصفحة عار عن الصحة ولا مصداقية له إطلاقا».
بدوره، نفى رئيس مكافحة الإرهاب طالب الكناني، «الأخبار التي وردت على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنتحل صفة جهاز مكافحة الارهاب»، وذلك حسب وكالة الأنباء العراقية «واع».
وكانت صفحة رسمية موثقة باسم الجهاز على موقع (فيسبوك) قد اعلنت بعد منتصف ليل أمس الأول ان رئيس الجهاز الفريق اول الركن طالب شغاتي اعلن العصيان العسكري وبدأ عملية انقلاب عسكري ضد الحكومة الحالية استجابة لمطالب الشعب العراقي.
وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي الخبر على مستوى واسع قبل ان تتم ازالته من الصفحة الرسمية لاحقا.
وفي سياق متصل، اتهمت المفوضية العليا لحقوق الانسان العراقية امس، قوات الأمن باستخدام «العنف المفرط» في مواجهة الاحتجاجات الشعبية في البلاد ما تسبب بمقتل 11 متظاهرا وإصابة 289 آخرين بجراح في الفترة من 21 الى 24 نوفمبر الجاري.
وأوضحت المفوضية في بيان ان العنف تسبب في مصرع 7 متظاهرين واصابة 131 آخرين في محافظة ذي قار، بالإضافة إلى مقتل ثلاثة متظاهرين واصابة 90 في محافظة البصرة فضلا عن مصرع شخص واحد واصابة 68 آخرين بجراح في تلك الفترة. وجددت المفوضية مطالبتها للحكومة والقوات الامنية بمنع استخدام «العنف المفرط بكل اشكاله ضد المتظاهرين السلميين كونه يعد انتهاكا صارخا لحق الحياة والأمن»، مؤكدة «ضرورة الالتزام بقواعد الاشتباك الامن واحالة القائمين بذلك الى القضاء».
وقالت المفوضية إنها رصدت اعتقال 187 متظاهرا بينهم 93 شخصا من العاصمة بغداد والبقية من محافظات البصرة وذي قار وكربلاء داعية القوات الامنية إلى «عدم اعتقال اي متظاهر بصورة غير قانونية وإطلاق سراح المتظاهرين السلميين منهم». وأضافت أنها وثقت كذلك قيام عدد من المتظاهرين بالاعتداء على القوات الامنية بالقنابل الحارقة وحرق عدد من المباني والمحلات التجارية وقطع الطرق امام حقول النفط والموانئ وقطع الجسور الحيوية في عدد من المحافظات فضلا عن غلق عدد من الدوائر والمدارس والجامعات بسبب الإضراب. جاء ذلك في اليوم الـ32 مع الاحتجاجات وشلل شبه تام في المؤسسات الحكومية والجامعات والمدارس في بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية.
وذكر شهود عيان لـ«كونا» امس، ان المحتجين واصلوا قطع معظم الجسور الرئيسية في مدينة الناصرية كبرى مدن محافظة ذي قار، فيما تراجعت حدة المصادمات بين الشرطة وقوات الامن هناك.
واقدم محتجون على احراق المبنى الجديد قيد الانجاز للحكومة المحلية في الناصرية.
وفي محافظة كربلاء ذكر ناشطون ان صدامات وقعت ليل امس الاول بين الشرطة والمحتجين ما تسبب في إصابة نحو 40 متظاهرا بجروح وحالات اختناق بسبب قنابل الغاز التي اطلقتها الشرطة عليهم.
وفي البصرة جنوبا ذكرت اذاعة «المربد» التي تبث من هناك ان المحتجين قطعوا العديد من الطرق في المدينة وبينها الطريق الذي يربط البصرة ببغداد.
ولفتت الى ان اهالي ناحية ام قصر التي شهدت مصرع متظاهرين اثنين خرجوا بمظاهرة حاشدة للمطالبة بتسليم الملف الامني هناك الى قوات الشرطة بدلا من قوات الجيش العراقي.
ولا تزال ساحة التحرير في بغداد والساحات والجسور القريبة منها تمثل معقلا رئيسيا لحركة الاحتجاجات في عموم العراق. كما تواصلت الاحتجاجات والاعتصامات في محافظات بابل وميسان والمثنى والديوانية وواسط والنجف وفقا لمحطات تلفزة محلية ولوسائل التواصل الاجتماعي ولكن دون تسجيل حالات عنف أو تصادم بين الشرطة والمحتجين. الى ذلك، أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية امس، اعادة فتح منفذ «الشيب» الحدودي بعد تسعة أيام من إغلاقه بسبب الاحتجاجات على الجانب الايراني. وذكرت الهيئة في بيان ان منفذ «الشيب» في محافظة ميسان جنوبي البلاد افتتح من جديد امام حركة المسافرين من العراق الى ايران بعد ان اغلق «بطلب من الجانب الايراني» بسبب الاحتجاجات هناك. وبذلك تكون جميع المنافذ الحدودية التي اغلقت في 16 نوفمبر الجاري بين البلدين بسبب الاحتجاجات الايرانية أعيد افتتاحها.