إمبراطور روما نيرون.. أحرق المدينة بقرار رسمي!
يظل الامبراطور نيرون واحدا من الحكام الطغاة المجانين الذين صاروا مضرب الامثال في الاشارة للطغاة والمستبدين والحكام غريبي الاطوار الى درجة العَته.
نيرون من حكام العالم، الذين اذاقوا شعوبهم ألوانا من الاضطهاد والتنكيل والاذلال، بل الابادة الجماعية، وتعاملوا مع شعوبهم باعتبارهم اعداء لامبراطورياتهم او عبئا فائضا على ملكهم.
ونيرون امبراطور روماني فطر على الوحشية والجنون وغرابة الاطوار، ولد في العام 37م وورث الوحشية والجنون عن امه وتوفي والده وكان لايزال طفلا صغيرا، وتزوجت امه من الامبراطور كلوديوس الذي تبنى نيرون ومنحه اسمه وزوجه ابنته اوكتافيا، وقد تبوأ نيرون عرش روما وهو في الخامسة عشرة من عمره بعدما دست امه السم لزوجها الجديد كلوديوس لكي يعتلي ابنها العرش.
وشهدت سنوات حكمه الاولى استقرارا بفضل توجيهات معلمه سينيكا الذي ظل يرشده للصواب، لكن ما لبث نيرون ان قام باتباع عبثه وجنونه وغيه وغلوائه من خلال اساليب العنف والظلم التي اذاقها لابناء شعبه، فقتل وعذب وقهر، بل امتد بطشه لاقرب الناس اليه، فقتل امه واخاه ومعلمه سينيكا، بسبب مجموعة المنافقين والمنتفعين المحيطين به، والذين اوغروا صدره على معلمه العظيم، فعقد نيرون العزم على قتله، وعلم سينيكا بهذا ففضل ان يقتل نفسه بيده.
كما قتل نيرون زوجته اوكتافيا لسبب يدل على تطيره وجنونه، حيث كان يؤدي دورا في مسرحية، وكان يمسك بيده صولجانا فسقط من يده، وقامت زوجته بمدح ادائه في المسرحية، لكنها اعترضت على سقوط الصولجان من يده ودفعت حياتها ثمنا لهذه الملاحظة النقدية، ثم تعاظم ظلم واستبداد نيرون، واذاق شعبه صنوف العذاب والاضطهاد، فضلا عن القتل غير المبرر بالجملة، ثم توج جنونه بإضرام النار في روما في 18 يوليو عام 64م، وقد دمر الحريق نحو ثلثي مدينة روما وانتشر فيها سريعا، واستمرت النيران مندلعة لمدة خمسة ايام ونصف اليوم.
وكان نيرون ينشد مقطعا قديما من ملحمة شعرية من الادب الاغريقي تعرف باسم «طإلوبرسيسط» مرتديا ثيابا مسرحية، وقت كانت المدينة تحترق، ولم يكن قد بقي المزيد من الوحشية التي تثير شعبه عليه، فقد بلغت كراهية شعبه وكراهية ملوك اوروبا له مداها، عندما بدأ يحرض الشعب على الشعب ملصقا تهمة حرق روما للمسيحيين، واجتمع الناس ورجال المملكة على عزله، فتم عزله وحكم عليه بالقتل ضربا بالعصي، وابى ان يقتل بيد شعبه ففعل كما فعل معلمه سينيكا وقتل نفسه في العام 68م.
من كتاب: أغرب الشخصيات في التاريخ ـ رمزي المنياوي