- صالح: فخور بتمثيل مصر في هذه الجائزة وأنا كذلك أمثّل الكويت لأن إقامتي مستمرة فيها
- الكاتبة شيخة حليوى: أنا أول فلسطينية تكتب القصة في بلدتي
- الكاتب سفيان رجب: المجموعة القصصية الفائزة جاءت بعد 4 مجموعات شعرية متوجة بجوائز
ثامر السليم
إيمانا منها بأهمية الثقافة، وبأن دورها كمؤسسة تعليمية أن تكون فاعلة في المجتمع والاقتصاد، نظمت جامعة الشرق الأوسط الأمريكية (AUM) فعاليات برنامجها الثقافي الأول التي أقيمت على هامش جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في دورتها الرابعة 2018/2019، يومي 3 و4 ديسمبر 2019 في مركز الجامعة الثقافي.
وقدم عدد من الأدباء والكتاب والشخصيات الثقافية ندوات ومحاضرات ثقافية تعنى بفن القصة القصيرة وبواقعها على الساحة الأدبية العربية والعالمية وبعلاقتها بالناشر وبالصحافة.
وحضر الندوات فعاليات من مختلف المجالات والتي تهتم بفن القصة القصيرة وبالثقافة في الكويت بالإضافة إلى عدد من أساتذة الجامعة وطلابها.
وأقامت AUM الحفل الختامي لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في دورتها الرابعة، حيث توجت القاصة الفلسطينية شيخة حسين حليوى الفائزة، بمشاركة عربية وعالمية لشخصيات ووجوه ثقافية واجتماعية وفنية، وتضمن برنامج AUM الثقافي ندوات حوارية ومحاضرات لعدد من الكتاب والأدباء والفعاليات الثقافية الذين شاركوا في الحفل الختامي للدورة الرابعة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية.
كتاب القائمة القصيرة
وتخلل اليوم الأول ندوة حوارية لكتاب القائمة القصيرة وهم: شيخة حليوى الفائزة بالدورة الرابعة 2018/2019 للجائزة، سفيان رجب، محمود الرحبي، وشريف صالح، وأدار الجلسة مدير أكاديمية الشعر العربي الروائي سلطان العميمي.
وكانت الجامعة قد أعلنت في الشهرين الفائتين عن القائمة الطويلة ومن ثم القائمة القصيرة، بعد أن تقدم للدورة الرابعة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية 209 مجموعة قصصية.
وفي ختام اليوم الأول لبرنامج AUM الثقافي، قدم الشاعر والإعلامي زاهي وهبي محاضرة تحدث خلالها عن تجربته مع القراءة والشعر منذ الطفولة، كما تحدث عن نجاح تجربته الإعلامية بسبب الثقافة والمعرفة التي اكتسبها من صفحات الكتب ومن الأدب العربي والعالمي.
أما في اليوم الثاني للبرنامج فتم افتتاحه بندوة بعنوان «القصة القصيرة والنشر»، والتي شارك فيها: الأديب طالب الرفاعي، مدير وحدة الشؤون الثقافية في الديوان الملكي الأردني مفلح العدوان، مدير تحرير مجلة الفيصل أحمد زين، وأدار الحوار صاحب دار التنوير الناشر حسن ياغي.
الصفحات الثقافية
وفي ندوة ثانية، تحدث كل من مدير القسم الثقافي في جريدة «الإندبندنت» الإلكترونية عبده وازن، مدير القسم الثقافي في جريدة البيان الإماراتية حسين درويش، والمدير العام لدار «الآن ناشرون وموزعون» في عمان جعفر العقيلي عن «القصة القصيرة والصفحات الثقافية»، وقد أدارت الندوة الروائية ريم الكمالي.
وتناول المشاركون في هذه الندوة اهتمام الصحافة العربية والعالمية بنشر القصة القصيرة والتشجيع الذي تلقاه لما للصحف اليومية الورقية أو الإلكترونية من تأثير على القارئ لاسيما في القسم الثقافي للجريدة، مما يحقق التواصل المطلوب بين القاص والقارئ.
ازدهار بالعزلة
بدوره، قال مدير تحرير مجلة الفيصل احمد زين: يتحسر كثير من كتاب القصة القصيرة على زمن كان صدور المجموعة القصصية حدثا مهما، ورغم ذلك لايزال هناك اهتمام في القصة القصيرة لان طبيعتها عصية لا تستجيب للإعلام ولا تتأثر به كثيرا، ورغم غياب الكثير من المؤسسات الاعلامية عن تسليط الاضواء على هذا الفن إلا ان القصة القصيرة تزدهر بالعزلة.
محاربة الرواية
من جهته، قال مدير وحدة الشؤون الثقافية في الديوان الملكي الاردني مفلح العدوان: حتى تنتشر القصة القصيرة اصبح الكل يحارب الرواية، ولكن علينا ان نكون منصفين ونؤكد على ان الناشر له دور مهم في هذا الجانب، مبينا ان الواقع يبين لنا ان هناك ناشرا وهناك تاجر كتب، فالناشر لديه وعي، اما التاجر فليس لديه أي اهتمام بالفن ويبحث فقط عما يبيعه.
وأضاف العدوان: ان النشر الآن غير مقيد بالصحافة او الكتاب المطبوع، بل تعددت ادوات النشر بشكل كبير جدا، وذلك في ظل انحسار الصحافة الورقية فلم يعد الكاتب بحاجة الى مساحة ورقية، فلديه مواقع التواصل الاجتماعي كمنبر اعلامي كبير.
صالح علماني
من جهته، قال رئيس جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية الاديب طالب الرفاعي: اعزي نفسي والأدب العربي برحيل احد اهم المترجمين وهو صالح علماني، والذي كان له الفضل في تعريف القارئ العربي بأعمال ادبية اجنبية، منوها الى ان مجال القصة والنشر واسع جدا وهل المقصود النشر داخل الدول العربية ام الاتجاه للترجمة والنشر في الخارج ولابد ان نعترف بأنه من الصعب الإلمام بهذا الموضوع كاملا.
وأضاف: انا جئت للكتابة من القراءة كما اثرت بي عمتي الضريرة من خلال القصص التي كانت ترويها لي وحين بدأت في القراءة رغم اني من اسرة بسيطة والدي امام مسجد ووالدتي لا تكتب ولا تقرأ وليس لدينا مكتبة في البيت حينما بدأت القراءة اكتشفت عالما كبيرا وواسعا وهناك اعتراك مختلف تماما عما هو موجود امامي، مؤكدا على ان القراءة لاتزال هي النافذة الاكثر سلامة للتعرف على العالم، فالقراءات اخذتني الى عالم واسع وبعد ذلك كتبت شيئا ونقلته للراحل اسماعيل فهد اسماعيل الذي فاجأني قائلا هذه قصة تصلح للنشر.
وذكر الرفاعي: ان اسماعيل فهد اسماعيل طلب مني صورة شخصية لتنشر مع القصة، والتي نشرت في عام 1978 وكنت حينها طالبا ادرس الهندسة المدنية حيث نشرت قصتي الاولى في جريدة الوطن وكانت الكويت حينها منارة ثقافية في الوطن العربي.
ولفت الرفاعي الى ان المنعطف الثاني في حياته كان في عام 1991، قائلا: كان ذلك عندما كلمني الاخ سليمان الشطي، وقال لي صار لك اكثر من 14 سنة وانت تنشر القصص القصيرة متى ستنشر كتابا، وكان أول كتاب لي «ابو عجاج طال عمرك» وهو يعتبر مجموعتي القصصية الاولى.
التحولات الاجتماعية
والى ذلك شهدت الجلسة الثانية والتي كانت بعنوان «القصة القصيرة والصفحات الثقافية»، وادارتها ريم الكمالي التي اكدت فيها على أهمية القصة في الامارات وعن دور التحولات الاجتماعية فيها.
وفي هذا السياق قال جعفر العقيلي: انني عندما كنت قاصا في الصبا انتظرت شهورا طويلا حتى نزلت قصتي في جريدة الراي عام 1993، الى ان وصل الامر بالشباب لأن يخترقوا الاسوار ويصلوا الى العتبات حتى بدأوا بالكتابة، مشيرا الى ان المشهد الثقافي في ذاك الوقت لم يكن من السهل عليك ان تزاحم الكبار.
وأشار الى ان هناك ثورة قام بها الشباب وأجيال سابقة وصراع حقيقي وكأنهم يقولون افتحوا لنا الابواب، وتم اعطاء الفرصة لهم والتحقت بجريدة الراي الأردنية، ثم وجدتني مسؤولا ثقافيا وكيف استوعب هذا المشهد وعلى وقع هذا التغير ووصلت الصحيفة في ذلك الوقت الى 12 صفحة ثقافية، وكانت تشتمل على القصة والمقال وغيرها، لافتا الى انهم اصبح لهم رواتب كما لو كانوا موظفين في الحكومة حيث اصبح هناك ازدهار وهناك وفرة مالية واصبح هناك حضور اكثر واكثر للشباب، وبعد ذلك اصبح هناك تراجع وتقلصت الصفحات والاموال بعد الربيع العربي.
وأشار العقيلي الى انه كان يواجه التحديات في القصص الكبيرة وكيفية اختصارها، وكذلك القصص القصيرة جدا وكذلك مشاكل الرقابة في النصوص الابداعية وكذلك لا توجد رقابة مسبقة على الكتب، مبينا اننا نمارس رقابة ذاتية ونقدر المسائل لكي لاتتم المساءلة القانونية، فالتجربة الاردنية شهدت ازدهارا واضحا ونكوصا وتراجعا.
مرحلة مبكرة
من جانبه، قال الكاتب حسين درويش: ان نشأة القصة تعود الى عام ١٩٧٠، وكانت المرحلة المبكرة التشجيعية من المجلات والامارات كانت سباقة في اقامة العديد من الملتقيات للقاصة، لافتا الى انه برزت فيها القضايا المجتمعية من النوخذة ومن البيئة المحاطة بهم، ومن ثم جاءت بعد ذلك طفرة النفط وتوقف عدد من الكتاب الإماراتيين لانشغالهم عن كتابة القصة.
وبدوره، قال الكاتب عبده وازن: ان القصة القصيرة عانت حالا من العزلة والتراجع وآمل فعلا ان يؤدي الملتقى دوره المأمول ويحيي انشطة عربية ويؤسس مجلة ويقدم نماذج ويفتح أفقا أمام الكتاب، مشيرا الى ان مثل هذه الملتقيات تجعل هناك فسحة واسعة لكتاب القصص على هامش ابداعهم.
ندوة حوارية
أما الجلسة الأولى فكانت قد شهدت ندوة حوارية لكتاب القائمة القصيرة، أدارها القاص والشاعر د.سلطان العميمي من دولة الامارات، وتناولت نصائح للشباب المقبلين على صقل موهبتهم الكتابية، مبينين تجربتهم التي تفاوتت ما بين الطويلة والقصيرة في كتابة القصة القصيرة، وعرجوا على أبرز ملامح تجربتهم والتحديات التي واجهتهم حتى وصلوا الى ما وصلوا إليه.
وأشاروا الى ان الطريق الى ممارسة الكتابة والتعود عليها شاق وطويل، لذلك لابد من الصبر ومن لديه حس كتابي فليكمل ولا يضع الجوائز معيارا له بل يكتب للتعبير عن نفسه وهواجسه.
في محاضرة على هامش جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في الـ AUM
وهبي: حاورت 3000 شخصية والشاعر لا يكتمل شعرياً مادام على قيد الحياة
ياسر العيلة
على هامش جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية ضمن برنامج AUM الثقافي بمقر جامعة الشرق الأوسط الأمريكية أقيمت عصر الاربعاء الماضي محاضرة للشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي، وأدار الحوار الأديب والروائي د.طالب الرفاعي باقتدار تام، وأضفى على الحضور بروحه المرحة وأسلوبه الرشيق حالة من البهجة بين الحضور.
وفي الجزء الأول من المحاضرة تحدث وهبي عن نشأته الشاعرية منذ طفولته وتطرق للدور الكبير الذي لعبته أمه في تثقيفه، خاصة أنه نشأ في قرية نائية لم توجد بها أي وسيلة ترفيه، فكان كل تركيزه على القراءة ومتابعة أعمال الكبار من أدباء وشعراء فلسطين ولبنان، وأشار الى انه اكتشف الأدب الحديث والشعر الحديث من الكاتبة والأديبة السورية غادة السمان، التي قالت له في أحد الأيام: ربما تكون أنت يا زاهي الرجل الوحيد في عالمنا العربي الذي يعترف بأنه تأثر بامرأة يوما ما.
وكشف وهبي أن أول قصيدة نثر قرأها في حياته كانت لغادة السمان.
وأضاف انه عندما وصل لعمر 12 عاما كان قد قرأ كل الروايات التي كانت شائعة في هذا الوقت بداية من ذهب مع الريح وبائعة الخبز وأحدب نوتردام والأم، بالإضافة لأعمال يوسف إدريس ونجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس.
وانتقل وهبي في حديثه الى مرحلة الذهاب الى بيروت والعمل هناك كإعلامي وصحافي، مشيرا الى أن حلمه الدائم كان أن يكون كاتبا، وانه كان يتخيل اسمه دائما موضوعاً على كتاب وتحقق ذلك عندما أصدر أول ديوان شعر له عام 1996 وكانت فرحته كبيرة بوجود اسمه.
وتطرق وهبي الى أنه عمل لمدة 8 أعوام كصحافي قبل أن يعمل في الإذاعة والتلفزيون، وأشار الى انه حاور حتى الآن من خلال برامجه اكثر من 3000 شخصية عربية من المحيط الى الخليج، منهم 750 شخصية حاورهم من خلال برنامجه الشهير «خليك بالبيت» الذي استمر لمدة 15 عاما كمحاور في برنامجه الثاني بيت القصيد 450 شخصية وبرامج أخرى مثل «قرأت لكم» و«ست الحبايب» وغيرها من البرامج وحاور الآلاف من الضيوف.
وأكد وهبي أن ما ساعده في إجادة محاورة كل هؤلاء الضيوف هو الثقافة التي تزود بها يوم أن كان طفلا.
وحث وهبي كل الطلبة والطالبات المتواجدين داخل القاعة على أن يهتموا بالقراءة وأن يقرأوا ما يحبونه سواء أدب أو رواية أو شعر أو تاريخ.. إلخ، وأن يقرأوا بداعي المتعة.
وهنا تدخل عريف المحاضرة طالب الرفاعي موجها كلامه للحضور قائلا: دائما أقول لطلابي أن القراءة هي قلم الكتابة بمعنى إذا أراد الشخص أن يكتب أي موضوع فالقراءة هي قلمه.
وأكد الرفاعي على التجربة المعرفية الكبيرة التي خاضعها زاهي وهبي حيث وصفه بأنه مُتحدث قلق لأنه حاضر في جامعات كثيرة في لبنان والعالم العربي، بالإضافة لقراءته الشعر في أهم الأماكن بما فيها بيت أمير الشعراء أحمد شوقي.
وأضاف الرفاعي أن أهم القراءات هي القراءات الأولى التي ستبقى معك وليست القراءات الإلزامية.
وكشف وهبي عن أنه تعلم الكثير من كل شخصية حاورها خلال برامجه وأضافوا أشياء عميقة لشخصيته من خلال قراءته لأعماله.
وأضاف قائلا: إنه إذا كان الكبير يعلمنا فالصغير سنا و«تجربة» أيضا يعلمنا.
وعقب ذلك انتقل زاهي وهبي الى الجزء الثاني من المحاضرة حيث ألقى العديد من القصائد الشعرية مثل «نشيد الأمل» و«منديلها البحيرة» و«صوتها المساء» و«طاحونة الضحك أمي» وغيرها من القصائد.
ثم كان الموعد مع الجزء الثالث للمحاضرة والذي استمع خلاله زاهي لأسئلة طلبة وطالبات الجامعة والتي دارت حول متى شعر بانه شاعر، فرد عليها بانه إلى اليوم يعتبر كلمة شاعر كلمة مخيفة وأن الشاعر لا يكتمل شعريا مادام لا يزال على قيد الحياة وعن تأثير البيئة والأوجاع التي يمر بها الشاعر هل تساعد في إبداعه فرد وهبي قائلا: الوجع والمعاناة تختلف من إنسان إلى آخر.
وعقب انتهاء المحاضرة تم تكريم زاهي وهبي من قبل جامعة الشرق الاوسط الاميركية وتم إهداؤه درعا تذكارية.