هادي العنزي
شهدت الكويت خلال العام الحالي استضافة العديد من البطولات الإقليمية والقارية والعالمية في مختلف الألعاب الفردية والجماعية، وعلى مستوى الأندية والمنتخبات، من بينها البطولة الآسيوية الـ 21 للأندية لكرة اليد بنادي الكويت مارس الماضي، وبطولة آسيا للملاكمة للناشئين اغسطس الماضي، وبطولة آسيا الـ 25 للبولينغ في اكتوبر الماضي، وفي الشهر نفسه أيضا الدورة السادسة لرياضة المرأة الخليجية، والبطولة الخليجية السادسة عشرة لكرة السلة في نوفمبر، وبطولة العالم لكرة الماء للشباب ديسمبر الجاري، فضلا عن رزنامة زاخرة تعكف على إعدادها القيادات الرياضية للعام المقبل.
تلك الاستضافات المتتالية، ليست وليدة المصادفة المحضة، كما أنها ليست تسابقا لمجرد الاستضافة فقط، فهي مرهقة ومكلفة معا، بل جاءت نتاج عمل مدروس ونهج معتمد من قبل المؤسسات الرياضية الرسمية (الهيئة العامة للرياضة) والأهلية (الأندية والاتحادات)، يعتمد على التعاون، والتوافق المشترك على رؤية رياضية موحدة تضع الكويت بجميع رياضاتها في المقدمة، وهي بمنزلة خطوة أولى نحو إعادة الرياضة الكويتية لصدارة الحدث الرياضي القاري والدولي، عبر تأهيل وتطوير الكوادر الإدارية في جميع الألعاب، ورفع المستوى الفني الفردي والجماعي للرياضيين، ووضعهم على بداية الطريق نحو رياضة تنافسية تحقق الألقاب.
فمشاركة أبطال الكويت أمام أقرانهم من مختلف دول العالم، يكشف لهم حقيقة موضعهم الحالي على الخارطة الرياضية الإقليمية والقارية والدولية، والمتطلبات الواجب القيام بها خلال الفترة المقبلة لتطوير أدائهم والارتقاء بمستواهم الفني للحاق بالركب، فضلا عن زيادة الغلة من الإنجازات.
مدير عام الهيئة العامة للرياضة د.حمود فليطح لم تكن كلماته المنتقاة في بطولة العالم لكرة الماء للشباب تحت 20 سنة «الاستضافة تصب في خانة جعل الكويت مركزا عالميا لاستضافة أقوى المنافسات الرياضية الدولية في المستقبل»، من قبيل الكلام المرسل، أو «فض مجالس» بل هي رسالة صريحة واضحة، ولا تحتمل تفاسير عدة، بل جاءت إيذانا لبداية نهضة رياضية متكاملة.
وقد جاءت تلك الرسالة مدعمة بافتتاح مجمع أحواض سمو الشيخ ناصر المحمد للألعاب المائية بنادي النصر، والذي يعد من بين الأفضل، ومؤهل بكل المعايير القياسية العالمية لاستضافة أفضل المنافسات العالمية بشهادة رئيس الاتحاد الدولي للسباحة الأورغوياني د.خوليو ماخليوني.
ومن قبله حظي مركز الكويت للبولينغ بشهادات موثقة مماثلة، وكذا مجمع الشيخ جابر العبدالله الدولي للتنس الذي سيفتتح فبراير المقبل، ويعد المركز الرياضي الأفضل في الشرق الأوسط، فيما سيكون افتتاح مجمع سعد العبدالله للصالات المغطاة بمنزلة اللمسة الأخيرة على تحفة فنية نادرة.
والمشاريع الرياضية العملاقة ستكون حجر الزاوية لأي تطور وتقدم نعول عليه في المستقبل المنظور، وتبقى هناك مرحلة مهمة لتحقيق الأهداف والغايات الكبرى، والجميع يعي بأهميتها وضرورة تحقيقها، وهي الاحتراف الكلي للاعبين، لتتاح الفرصة كاملة للمواهب الكويتية للكشف عن سواعدها وإظهار قدراتها الفنية للقارة الصفراء والعالم أجمع.