أكد مدير إدارة السياسات العامة في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية في جامعة قطر د.ماجد الأنصاري ان الخلافات البينية موجودة بين كل الدول وليست بين دول مجلس التعاون فقط، وهي موجودة ايضا في العالم العربي بشكل عام مما يزيد مطامع دول أخرى مثل ايران وروسيا وغيرهما في المنطقة، وبالتالي فان الخطوة الأولى لمواجهة تحديات المنطقة التعامل معها بصدق وصراحة.
وتطرق الأنصاري إلى التغيرات الكثيرة التي أصابت العالم اليوم ومنها عودة تعدد الأقطاب، لافتا إلى تراجع الوجود والتأثير الأميركي مقابل صعود وتزايد الدور الروسي والإيراني.
ولفت إلى أن مثل هذا الوضع يتطلب مزيدا من التحالفات وتقويتها، ولكن مع الأسف ما نشهده هو تفكك بعض التحالفات.
وأشار في ردوده على أسئلة الصحافيين عقب مشاركته في الحلقة النقاشية التي عقدت ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ15 لمبادرة إسطنبول إلى وجود تقدم إيجابي على مستوى حل الأزمة الخليجية حسب تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري ووزير الخارجية السعودي، مشيرا إلى ان هذا التقدم لم يكن في السابق ولكن تم إحرازه بفضل من الله عز وجل، ثم الوساطة التي يقوم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
وأضاف أن الشعب القطري وشعوب الخليج تنظر لسموه باحترام كبير جدا وتشعر بامتنان كبير لدوره في رأب الصدع الخليجي، مشددا على ضرورة وجود تعاون واضح وصريح لحل هده الخلافات من خلال آليات، حيث لا يمكن لدول المجلس مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة خصوصا في ظل وجود الكثير من الدول المنهارة والفاشلة في المنطقة، فضلا عن الأزمات الاقتصادية المتوقعة، مشيرا إلى ضرورة وجود تضافر خليجي من خلال دول مجلس التعاون الذي قال عنه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد انه آخر معاقل العمل العربي المشترك.
وردا على سؤال حول طبيعة المحادثات السعودية - القطرية في إطار حل الأزمة الخليجية، قال الأنصاري إنها مازالت في بدايتها، والاختراق الأكبر هو وجود مثل هذه المحادثات، مشيرا إلى أن قطر منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة الخليجية كانت تدعو إلى حوار غير مشروط لحلها، وما نراه اليوم هو التجاوب السعودي.
وحول موقف قطر من التدخلات الإيرانية في بعض دول الخليج والمنطقة، أوضح الأنصاري الذي يتحدث بصفته الشخصية كأكاديمي في جامعة قطر، أن بلاده رفضت منذ البداية هذه التدخلات، مشيرا إلى دعم قطر للثورة السورية التي واجهت بشكل مباشر التدخلات الإيرانية في المنطقة، كما دعمت عاصفة الحزم في اليمن، وبالتالي لم يكن هناك أي تصريح قطري يشير إلى قبول التدخلات الإيرانية في المنطقة.
وردا على سؤال حول رفضه لتدخل أطراف خارجية في المنطقة مع أن قطر تستضيف قاعدة تركية مما مثل خلافا بين الدوحة ودول المنطقة، قال الأنصاري إن تركيا هي عضو في الناتو، ووجودها مثل وجود أميركا وفرنسا وبريطانيا وبقية دول الناتو، لذا فليس هناك اختلاف، متسائلا: لماذا نتحدث عن الوجود التركي ولا نتحدث عن بقية دول الناتو؟.
وبين الأنصاري أن التحالف الاستراتيجي التركي - القطري لم يستهدف يوما ما أمن الخليج وهو قائم على منظومة أمنية مشتركة، ملمحا إلى ما ذكره الرئيس التركي خلال زيارته إلى قطر أن هذه القاعدة هي أساسا للحفاظ على أمن الخليج وليس أمن قطر.