- %2.3 النمو السنوي للقطاع غير النفطي في المتوسط خلال الفترة بين 2016 و 2019
- توقعات بزيادة العجز إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية
- تضاعف صافي تدفقات رأس المال الأجنبي للبورصة ليصل إلى 600 مليون دينار في 2019
توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن ينمو الاقتصاد الكويتي بمعدل 1.8% في 2020، وذلك على الرغم من إعلان منظمة أوپيك وحلفائها عن خفض حصص انتاج النفط مجددا، في حين لا يزال نمو القطاع غير النفطي عند مستويات نحو 2.5%.
هذا ويساهم تراجع أسعار النفط في الضغط على الميزانية العامة، وذلك بالتزامن مع استمرار انخفاض مستوى الصندوق الاحتياطي العام في ظل غياب تدابير الإصلاح الاقتصادي أو إقرار قانون جديد للدين العام.
كما شهدت الكويت تحسن مركزها في التصنيف العالمي المتعلق بسهولة ممارسة أنشطة الأعمال، ولكن ما زالت هناك حاجة إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية العالمية.
وعلى صعيد آخر، يمكن أن تشكل الضغوط المالية المتزايدة وإطلاق خطة خمسية جديدة حافزا لبدء تنفيذ إصلاحات قد تعزز من النمو، خاصة بعد انتخابات مجلس الأمة المقرر إجراؤها في الربع الرابع من 2020.
أساسيات قوية
واشار التقرير الى ان الاقتصاد الكويتي يحتفظ بأساسيات قوية على الرغم من ضعف بعض المؤشرات إلى حد ما، حيث من المتوقع أن يظل نمو القطاع غير النفطي قريبا من توقعات عام 2019 عند مستوى 2.5% خلال الفترة 2020-2022، حيث بلغ إنتاج النفط 2.63 مليون برميل يوميا في أكتوبر، أي أقل هامشيا عن المستوى المستهدف البالغ 2.66 مليون برميل يوميا والذي حددته منظمة الأوبك وحلفائها.
وتوقـع التقــريـــر أن تحقق معدلات الإنتاج الحد المستهدف خلال العام المقبل ثم ترتفع ببطء في السنوات المقبلة في ظل وفرة العرض في السوق العالمي.
إلا انه من المفترض أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط بدعم من زيادة إنتاج الغاز الجوراسي، بالإضافة إلى ارتفاع إنتاج النفط المكرر مع بدء تشغيل مشروع الوقود البيئي النظيف ومصفاة الزور في 2020-2022.
وبعد الأداء الضعيف للقطاع النفطي لعدة سنوات إلا انه قد يتخطى نمو الناتج المحلي غير النفطي في 2021-2022 بما يساهم في دفع نمو الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 3% مقابل 0% في 2019 و1.8% في 2020.
نمو القطاع غير النفطي
ورأى التقرير ان معدل النمو السنوي للقطاع غير النفطي بلغ 2.3% في المتوسط خلال الفترة بين 2016 و2019 والذي جاء أعلى قليلا من متوسط النمو لدول المنطقة.
وفي غياب أي صدمات اقتصادية كبرى، نتوقع أداء مماثلا أو أفضل قليلا خلال السنوات القليلة المقبلة مع ارتفاع الإنفاق الحكومي وازدياد معدل توظيف الكويتيين بشكل كبير- احدى الأولويات الحكومية- بما يساهم في دعم القطاع الاستهلاكي، إضافة إلى فرصة زيادة الانفاق الاستثماري لتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعي الطاقة والبتروكيماويات والتي تأخرت وتيرة الترسيات بها على مدار العامين الماضيين.
وفي المدى القريب، من المقرر أن تساهم تلك العوامل في الحد من تأثير تراجع أسعار النفط على النمو الاقتصادي، بالرغم من بطء تطبيق الإصلاحات والذي ينعكس في ترتيب الكويت في مؤشر «ممارسة أنشطة الأعمال» للبنك الدولي (رغم تحسنه)، مما سيحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو قوي بصفة مستدامة.
كما توقع التقرير أن يظل معدل التضخم منخفضا عند مستوى 1.5-2% في 2020-2022 بعد أن بلغ 1.1% في العام 2019.
وسوف تظل الأسعار منخفضة على خلفية ضعف معدلات النمو الاقتصادي، ولن نشهد سوى انتعاش تدريجي فقط يقتصر على إيجارات المساكن بسبب اعتدال سوق العقار في المدى القصير، إضافة إلى توقع تأجيل تطبيق أي إجراءات جديدة كتقليص الدعم أو فرض ضرائب غير مباشرة في الوقت الحاضر، وإن كان تطبيق ضريبة القيمة المضافة في 2021 على أقل تقدير قد يدفع التضخم للارتفاع إلى حوالي 2% (لمدة عام واحد) أكثر من توقعات سيناريو الأساس.
تزايد التحديات
وذكر التقرير أن الوضع المالي لا يزال يمثل احد التحديات التي تواجه الحكومة في ظل انخفاض أسعار النفط وتزايد الإنفاق الحكومي، ما يساهم في تسجيل الميزانية لعجز مرتفع خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع أن يزداد العجز إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2019/2020 مقابل 3% في العام المالي الماضي وذلك على خلفية تراجع أسعار النفط وارتفاع مستويات الإنفاق والذي يعزى جزئيا إلى تسديد المستحقات المتأخرة، علما بأن ثبات أسعار النفط وصعوبة خفض مستويات الإنفاق الحالية وغياب التدابير اللازمة لتعزيز العائدات غير النفطية سيؤدي إلى ظهور احتياجات تمويلية لسد عجز الموازنة (بعد التحويلات إلى صندوق الثروة السيادية) بقيمة 5 مليارات دينار سنويا على مدى السنوات الأربع المقبلة.
وفي غياب إقرار قانون الدين جديد، فمن شأن ذلك الوضع أن يستنزف نحو 20 مليار دينار من صندوق الاحتياطي العام الذي يتم استخدامه لتمويل عجز الميزانية.
أما على صعيد القطاع الخارجي، فلا يزال الوضع جيدا في ظل الفائض المسجل في الحساب الجاري بنسبة 2-7% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك على الرغم من تراجعه عن مستوياته السابقة.
كما تواصل الأصول الحكومية في الخارج دعمها لفائض الحساب الجاري، إذ تمثل عائداتها حوالي 12% من الناتج.
ومن المتوقع أن يتضاعف صافي تدفقات رأس المال الأجنبي إلى بورصة الكويت ليصل إلى مستوى قياسي بقيمة 600 مليون دينار في 2019 عقب الإعلان مؤخرا عن إعادة الهيكلة والترقية، إلا ان صافي تدفق الاستثمار سيبقى لصالح خروج الاستثمارات من الكويت، خاصة في غياب إصدار الديون السيادية وضعف مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر.
4.9 % نمو الائتمان خلال 2019
توقع تقرير «الوطني» أن يتضاعف معدل نمو الائتمان في 2019 ليصل إلى 4.9% على أساس سنوي مقابل 2.3% في 2018 بدعم من انتعاش إقراض الشركات مقارنة بمستوياته الضعيفة سابقا، حيث يتوقع أن يبلغ نمو الائتمان حوالي 4-5% في المستقبل نظرا لاستقرار بيئة الأعمال.
وعلى الرغم من تزايد نمو قروض الاستهلاك الشخصي (34% على أساس سنوي في أكتوبر) إلا أنها لا تزال تمثل 4% فقط من أنشطة الإقراض بصفة عامة.
كما ستبقى السياسة النقدية داعمة للنشاط الاقتصادي في ظل استقرار متوقع لأسعار الفائدة في 2020 بافتراض خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على أقصى تقدير، بالإضافة إلى المرونة التي يوفرها ربط الدينار بسلة من العملات.
قلق من بطء تطبيق الإصلاحات
قال التقرير إن معدلات النمو تشهد تحسنا ملحوظا والذي من المتوقع أن يستمر بمستويات معتدلة على المدى المتوسط في ظل توافر احتياطات مالية ضخمة لدى الكويت بما يوفر لها الحماية اللازمة ضد الصدمات الخارجية الكبرى.
إلا أن بطء تطبيق الإصلاحات واستمرار العجز المالي يشكلان مصدرا للقلق.
كما أن استمرار انخفاض مستوى صندوق الاحتياطي العام قد يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة، خاصة إذا لم ترتفع أسعار النفط.
وتشمل التحديات الأخرى تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي في حالة ضعف نمو الوظائف.
أما على الجانب الإيجابي، يمكن أن تشكل الضغوط المالية وإطلاق خطة تنمية 2020/2021 - 2024/2025 محفزات لتطبيق الإصلاحات خاصة بعد انتخابات مجلس الأمة المقرر إجراؤها في أواخر 2020.