أعاد المتظاهرون العراقيون رفع الصوت في وجه تسويف السياسيين غير القادرين على التوافق حول رئيس جديد للوزراء مع انتهاء المهلة الدستورية امس، وأمام إصرار الجارة الإيرانية التي ترفض التنازل عن خيارها.
وأقدم آلاف المتظاهرين على قطع الطرقات وإغلاق الدوائر الحكومية في غالبية مدن جنوب العراق امس، الموعد الذي حددته السلطات لإعلان مرشح لرئاسة الوزراء.
في غضون ذلك، قال الرئيس العراقي برهم صالح إنه تلقى ثلاث مخاطبات رسمية لتقديم مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة خلفا للمستقيل عادل عبدالمهدي.
وأوضح صالح في رسالة وجهها إلى البرلمان امس أن اولى المخاطبات التي وصلته كانت من البرلمان الذي اوضح ان الكتلة الاكبر التي يفترض ان تقدم اسم المرشح هي ذاتها التي كلفت رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي دون ذكر اسمها.
وأضاف أن الخطاب الثاني من (تحالف البناء) بزعامة هادي العامري أشار الى انه صاحب «الكتلة الأكبر» وقدم وزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل مرشحا للمنصب.
وتابع أن الخطاب الثالث وصله من كتلة (سائرون) التي يدعمها رجل الدين مقتدى الصدر، والتي تقول فيه إنها الكتلة الأكبر وهي المعنية بتقديم المرشح للمنصب.
وطلب صالح من البرلمان تحديد الكتلة الأكبر المعنية بتقديم المرشح للمنصب.
وفيما يؤكد مسؤولون سياسيون أن الجارة الإيرانية صاحبة النفوذ القوي في العراق، تواصل سعيها لتمرير مرشحها قصي السهيل، أعلن الشارع رفضه التام له، معتبرا انه جزء من طبقة سياسية تحتكر الحكم منذ 16 عاما في البلاد.
و أعلن المتظاهرون في الديوانية والبصرة جنوب البلاد «الإضراب العام»، وفي العاصمة بغداد دعوا الى مسيرات مليونية، وذلك بعد 3 أشهر من احتجاجات غير مسبوقة أسفرت عن مقتل نحو 460 شخصا وإصابة 25 ألفا آخرين بجروح.
وأعلن أحد المتظاهرين في المخيم بوسط المدينة أن «الثورة مستمرة». وكان المتظاهرون رحبوا في نهاية نوفمبر باستقالة حكومة عادل عبد المهدي. واليوم، هم يريدون إسقاط رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس الجمهورية برهم صالح، اللذين يتهمونهما بـ «المماطلة».
وشهد البرلمان الذي يعد الأكثر انقساما في تاريخ العراق الحديث، حيث فشل النواب الأربعاء الماضي في الاتفاق على إعادة صياغة قانون الانتخابات، أكبر إصلاح قدمته السلطات إلى المحتجين، ورفعوا الجلسة حتى اليوم.
وقال متظاهر في الديوانية لوكالة فرانس برس «إنهم لا يحترمون الدستور». ويهتف المحتجون في ساحة التحرير وسط بغداد «برهم وحلبوسي جاكم السره (جاء دوركما)».
وفي الديوانية أيضا، أغلقت مجموعات من المتظاهرين الإدارات الرسمية الواحدة تلو الأخرى، رافعين لافتات كتب عليها «نعتذر لإزعاجكم، نعمل لأجلكم». وقام عشرات المتظاهرين بإغلاق الطريق السريعة التي تربط مدن الجنوب العشائري والنفطي ببغداد، بالإطارات المشتعلة، بحسب «فرانس برس».
وفي كربلاء والنجف، المدينتين المقدستين لدى الشيعة، أغلق الطلاب والتلامذة المضربون كل المدارس، وتجمعوا بالآلاف في الساحات. وفي الناصرية، أقدم المتظاهرون على قطع الجسور وطرق محورية عدة، فيما ظلت جميع الإدارات الرسمية مغلقة.
من جانبه، دعا زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، كتلة البناء برئاسة هادي العامري إلى احترام إرادة العراقيين، وحقن الدماء.
وقال الصدر عبر حسابه على «تويتر»: «السلام عليكم، أيها الإخوة في تحالف البناء، أيها الأخ قصي السهيل، احقنوا الدم العراقي، واحترموا أوامر المرجعية، واحترموا إرادة الشعب، واحفظوا كرامتكم».
وأضاف: «هذا خير لنا ولكم وللشعب، فالشعب هو الكتلة الأكبر».
وحول الجدل المثار حول تعريف الكتلة الأكبر أعلنت المحكمة الاتحادية العليا امس أن تعبير الكتلة النيابية الأكثر عددا في الدستور تعني اما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة أو الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية ودخلت مجلس النواب واتضحت مقاعدها بعد دخولها المجلس وحلف أعضاؤها اليمين الدستورية في الجلسة الأولى الأكثر عددا من بقية الكتل.
وقال المتحدث الرسمي للمحكمة الاتحادية العليا إياس الساموك، في بيان صحافي: «يتولى رئيس الجمهورية تكليف الكتلة الاكبر بتشكيل مجلس الوزراء طبقا لاحكام الدستور وخلال المدة المحددة فيها وهذا ما استقرت عليه المحكمة الاتحادية العليا وببيان مفهوم الكتلة النيابية الاكثر عددا».