محمود عيسى
قالت مجلة ميد إن تلبية الطلب المتزايد على المياه ستبقى أحد أكثر الامور إلحاحا بالنسبة للحكومات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ـ مينا ـ في 2020، فيما تبحث الحكومات في فصل إنتاج المياه عن انتاج الطاقة، وكذلك تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المضمار لتلبية الطلب المتزايد، الامر الذي سيبقى الشغل الشاغل لهذه الحكومات.
واضافت المجلة انه مع ازدياد الطلب على المياه، تنضب احتياطيات المياه الجوفية فيما تمضي المرافق العامة قدما في تنفيذ مشروعات رئيسية لزيادة إمكانات تحلية المياه ومعالجتها.
وتقدر ميد أن الطلب في دول مجلس التعاون الخليجي سيرتفع بنسبة 62% بين 2017 و2025، الأمر الذي سيتطلب طاقة تحلية مركبة تصل إلى 4563 مليون غالون إمبراطوري يوميا بزيادة قدرها 65% على الطاقة الحالية.
وفي الوقت الذي اعتمدت دول المجلس على تحلية المياه لتلبية نسبة كبيرة من احتياجاتها من المياه لمدة نصف قرن، نجد الدول العربية في شمال افريقيا تسعى بشكل متزايد إلى تطوير طاقات تحلية المياه لديها لمواجهة نمو الطلب السريع.
كما تتغير نماذج تنفيذ المشروعات لتطوير البنية التحتية للمياه من اجل الحفاظ على الطاقة وزيادة مرونة الشبكات، حيث سيكون القطاع الخاص المحرك الرئيسي للاستثمار في مشاريع جديدة في 2020.
ويعتبر فصل إنتاج المياه عن توليد الطاقة أحد الاتجاهات الرئيسية في قطاع المياه في المنطقة، حيث درجت دول الخليج على الاعتماد على تحلية المياه من خلال العمليات الحرارية ذات الاستهلاك المكثف للطاقة، وبشكل أساسي التقطير متعدد التأثيرات أو المراحل، حيث كان إنتاج المياه مرتبطا بمحطات توليد الطاقة الكبيرة.
وتسعى الحكومات أيضا إلى تحسين البنية التحتية لمياه الصرف الصحي وزيادة مستويات إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لتخفيف الضغط على تحلية المياه وإمدادات المياه الجوفية.
ومع ذلك، فإن معظم مشاريع تحلية مياه البحر الأحدث والمخطط لها في المنطقة تعتمد على نظام التناضح العكسي الذي يعتبر أقل كثافة في استخدام الطاقة ويسمح للمرافق بفصل عملية تحلية المياه عن محطات الطاقة على نحو يزيد من مرونة وكفاءة الشبكات ويقلل تكاليف الطاقة وانبعاثات الكربون.
إطار الشراكة بين القطاعين
وتمثل إمكانية استثمار القطاع الخاص في مشاريع نقل المياه وتخزينها احدى الافكار الرئيسية الجديدة التي انبثقت عن قطاع المياه في المنطقة في 2019، ومن ذلك على سبيل المثال ما تسعى اليه شركات خاصة سعودية لشراء البنية التحتية للمياه باستخدام نظام المشاركة بين القطاعين.
وتعد مشاريع نقل المياه غير المسبوقة والتي يجري تنفيذها وفقا لنظام الشراكة بين القطاعين أحدث مثال على سعي الشركات الإقليمية لنقل المزيد من مسؤولية توفير البنية التحتية عن كاهل القطاع العام الى الخاص. ومع التزام الرياض أيضا ببيع أصول المياه الحالية للقطاع الخاص، يمكننا أن نتوقع طرقا أكثر ابتكارا لتوفير وتشغيل خدمات المياه الإقليمية في السنوات المقبلة.