- لابد من تكاتف جهود الدولة من الإعلام والتربية والأهل في التصدي للعدوى الفكرية قبل حلول التلوث الفكري
- معرفة الاختصاصات الإدارية حددها القرآن لمنع الاختراقات المعدية
- التحصينات العلمية للفكر تعمل للحيلولة ضد الاختراق بالأفكار الهدامة
- الحرب اليوم هي حرب أيديولوجية تضر بحياتنا وحياة الآخرين
أكد الشيخ د.عدنان الرشيدي أن فساد الفكر يتبعه فساد العمل، ولابد من التحصين الفكري ضد كل الأفكار التي تضر بحياتنا وحياة الآخرين، مشددا على أن أعظم هذه الأفكار المخترقة للفكر الإسلامي اليوم هو فكر استباحة الدماء وفوضوية القتل.
وأكد على ضرورة تكاتف وتعاون جهات الدولة من إعلام وتربية وجهات أمنية للتصدي لهذه العدوى الفكرية قبل حلول التلوث الفكري.
ولنتعرف على المزيد من خلال تلك السطور.
ما سبب الاهتمام الآن بما يسمى بالمناعة الفكرية؟
٭ في ظل انفتاح العالم اليوم بعضه على بعض بشكل غير معروف في السابق حتى غدا العالم كله كالقرية الواحدة، عمدت منظمات الصحة العالمية الى السعي وحث الحكومات على إعطاء مواطنيها جرعات من التطعيمات ضد أمراض لم تكن معروفة من قبل، بل وليست في بيئتها ولا حدود منطقتها، وذلك لسرعة تأثر العالم بعضه ببعض وسرعة انتشارها.
وهذا العمل على جلالته، إلا أنه حافظ على جانب واحد فقط من مكونات الكائن البشري فإن الإنسان خلقه ربه عز وجل مركبا من روح وبدن، أما البدن فقد أخذ حقه من المناعة ضد هذه الأمراض وبقيت الروح صفرا من هذا الاهتمام.
إن المناعة الفكرية لا تقل أهمية عن المناعة البدنية والعناية بها وقد شرع بالاهتمام البالغ بالمناعة الفكرية من كل الملوثات المضرة.
ما أصل التطعيم ضد أمراض الفكر في الكتاب والسنّة؟
٭ المناعة الفكرية والتطعيم ضد أمراض الفكر له أصل في الكتاب والسنّة، فقد جاء قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الشورى: 11.
لمنع الشخص من التفكير في تمثيل أو تكييف صفات الله عز وجل، وهذا المنع نوع من المناعة الفكرية كما جاءت السنة بمثل هذه المناعة وحصنت الفكر الإنساني أن يخوض في أشياء تضره، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله عز وجل» رواه الطبراني.
وكذلك لما جاء الاعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إني حلمت أن رأسي قطع فأنا أتبعه فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام» رواه مسلم وهذه الأحاديث وامثالها تؤصل لقضية المناعة الفكرية في الاسلام وأهميتها، وذلك لأن فساد الفكر يتبعه فساد العمل.
وما الواجب علينا عمله كمسلمين للتحصين ضد أمراض الفكر؟
٭ نحن بحاجة للتحصين الفكري والمناعة الفكرية ضد كل الأفكار التي يمكن ان تضر بحياتنا وحياة الآخرين، خصوصا إذا علمنا أن الحرب اليوم هي «حرب إيديولوجية» بالمقام الاول، وليس من الحكمة في شيء أن ننتظر وقوع المرض الفكري واستشرائه ثم نقوم بمعالجة الأعراض المصاحبة له، بل الواجب التحصين بالمناعة الفكرية قبل وقوع الكارثة من الاساس.
وماذا تقصدون بالمناعة الفكرية؟
٭ هي تلك التحصينات العلمية للفكر من الاختراق بالأفكار الهدامة.
ما أخطر الأفكار على الإسلام اليوم؟
٭ من أعظم الأفكار المخترقة للفكر الإسلامي اليوم هو فكر استباحة الدماء وفوضوية القتل، ولا شك أن لهذه الامراض أسبابها المؤدية إليها والتي من اعظمها الفهم الخاطئ لنصوص الوحيين.
وكيف نوصل المناعة الفكرية ضد الاختراقات المعدية؟
٭ أولا: لابد أن نعلم ان القرآن العظيم كتاب هداية لجميع الناس لكن مع ذلك وزع الاختصاصات الإدارية توزيعا منطقيا يفوق في ترتيبه كل النظم الإدارية الحديثة اليوم مهما بلغت من الاتقان والنجاح، فوجّه الخطاب للعالم بما ينسب تخصصه الإداري فقال سبحانه: (وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) آل عمرا: 187، فإذا هجم الجاهل على تخصص العالم في بيان الاحكام الشرعية بحجة هذه الآية وبحجة تقصير العالم في البيان لواقع الخلل في المجتمع بسبب سوء التطبيق لا بسبب آي القرآن كذلك وجه الخطاب في القرآن لمن يقيم الحدود الشرعية بقطع يد السارق فقال سبحانه (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) المائدة: 38، فلو تطفل متطفل على سارق ليقطع يده لاختل نظام المجتمع لا بسبب القرآن بل لسوء التطبيق الإداري، إذ السلطة المعنية بذلك هم ولاة الأمر، فلو قصروا في هذا الجانب فلا يحق لأفراد الناس التطاول على اختصاصهم الإداري بحجة هذه الآية، لأن افراد الناس غير معنيين بتنفيذها.
يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) التوبة: 123، يأخذ بعض المتطرفون بهذه الآية لمحاربة أي كافر، فما تعليقكم؟
٭ هذه الآية وما يشابهها من آيات موجهة لولي الأمر بشروط وضوابط معروفة في كتب الفقه، فلو أراد آحاد الناس تطبيقها لعمت البلوى وانتشرت الفوضى، لا بسبب القرآن ولكن بسبب تداخل الاختصاصات والتطبيق السيئ لفهمه، إذا تقرر هذا فلابد من توجيه التفكير الاسلامي الى ان القرآن كتاب وزع الاختصاصات الادارية فلا تنفذ ما لا يعنيك، ولا تصدق من يدعوك لتطبيق آيات لست المعني بتنفيذها.
ثالثا: علينا نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، وملء فراغات الذهن المسلم بالمعاني الصحيحة للقرآن والسنّة قبل حلول المعاني الفاسدة فيها وحتى لا نكون كما قال الأول
اتاني هواها قبل ان اعرف الهوى
فصادف قلبا خاليا فتمكنا
كلمة أخيرة؟
٭ موضوع المناعة الفكرية لا تكفيه مقالة عابرة بل يحتاج إلى اجتماع كافة جهود الدولة من اعلام وجهود امنية وتربوية للتصدي لهذه العدوى الفكرية قبل حلول التلوث الفكري.