تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمحافظة على التمويل المخصص لإدارات الشرطة في الولايات المتحدة رافضا مشروع قانون قدمه المشرعون الديموقراطيون لتقييد حرية الشرطة الاميركية وتخفيضات هائلة لميزانيات قوات إنفاذ القانون، ومتحديا هذه المطالب الرئيسية للمحتجين الذين يغزون الشوارع الاميركية تنديدا بـ «وحشية الشرطة» التي أودت بالأميركي ذي البشرة السمراء جورج فلويد بعد احتجاز الشرطة له في منيابوليس الشهر الماضي.
وقال ترامب في اجتماع لمسؤولي وكالات إنفاذ القانون الاتحادية والمحلية في البيت الأبيض أمس الأول «لن يكون هناك خفض للتمويل، ولن يكون هناك تفكيك لشرطتنا. نريد التأكد من أنه لا يوجد أي أعضاء سيئين هناك.. لكن 99% منهم عظماء».
وفي سلسلة تغريدات، جدد ترامب التمسك بموقفه من استخدام القوة ضد المحتجين وقال «كان يجب أن نترك الشرطة تقوم بعملها ونستخدم الحرس الوطني من اليوم الاول وليس اليوم الرابع» وأرفق مع التغريدة تسجيلا مصورا لمغرد يشبه الدمار الذي حل بمدينة منيابوليس بالدمار ما بعد الحرب.
وقال في تغريدة أخرى «ان خفض ميزانية الشرطة سيصب في مصلحة اللصوص والمغتصبين».
كما ألمح ترامب إلى أن المتظاهر السبعيني الذي أصيب بجرح في رأسه لدى سقوطه أرضا بعدما دفعه شرطيان في ولاية نيويورك قد يكون لفق الحادث.
وأثار مقطع الڤيديو الذي صور خلال تظاهرة الأسبوع الماضي في مدينة بافالو احتجاجا على عنف الشرطة ضد السود، موجة استنكار في الولايات المتحدة.
ويظهر فيه شرطيان يدفعان رجلا في الـ 75 من العمر يدعى مارتن غوجينو فيما يقف وحيدا أمام قوة من عشرات العناصر، فيسقط أرضا ويرتطم رأسه بقوة بالرصيف.
وأفاد بيان رسمي أولي بأن المتظاهر الذي كان ينزف بغزارة وبدا أنه غاب عن الوعي «تعثر وسقط أرضا». وإزاء ردود الفعل الغاضبة، تم تعليق مهام الشرطيين المسؤولين عن سقوطه وفتح تحقيق في الحادث.
وكتب ترامب في تغريدة «قد يكون المتظاهر في بافالو محرضا من (أنتيفا)»، الحركة اليسارية المتطرفة المتهمة بإثارة أعمال العنف في الولايات المتحدة خلال الاحتجاجات.
وأشار الرئيس بعد ذلك وبشكل غير واضح إلى تقرير بثته شبكة «وان أميركا نيوز نتوورك» جاء فيه أن المتظاهر السبعيني سعى للتشويش على أجهزة الاتصالات التي يحملها الشرطيون.
وختم التغريدة «هل يكون ذلك حادثا ملفقا؟».
وغالبا ما يستشهد ترامب بالشبكة التلفزيونية الصغيرة التي أطلقها مليونير من قطاع التكنولوجيا عام 2013 وغالبا ما تنقل نظريات مؤامرة.
ويفسح غضب المحتجين على وفاة فلويد (46 عاما) في 25 مايو الطريق لتحرك متنام لجعل قضية فلويد نقطة تحول في العلاقات العرقية والشرطة، فيما يدعو بعض المحتجين وبعض الديموقراطيين المتحررين إلى خفض ميزانيات الشرطة.
لكن الديموقراطيين المعتدلين نأوا بأنفسهم عن الاقتراح، ومن بينهم جو بايدن المرشح الديموقراطي في انتخابات الرئاسة.
وقالت المتحدثة الصحفية باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني، في إفادة صحافية في وقت سابق أمس الأول إن ترامب «فزع من التحرك المطالب بخفض تمويل الشرطة». وأشارت إلى أن الرئيس «يدرس عددا من الاقتراحات المختلفة» للرد على وفاة فلويد، لكنها لم تقدم تفاصيل عن الإجراءات التي يدرسها.
وكانت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب ونواب ديمقراطيون في الكونغرس كشفوا النقاب عن مشروع القانون الذي يهدف لمكافحة العنف والظلم العنصري الذي ترتكبه الشرطة، أمس الأول.
ومن المقرر أن يتخذ مشروع القانون خطوات كبيرة تشمل السماح لضحايا سوء سلوك الشرطة بمقاضاتها للحصول على تعويضات وحظر تكبيل المعتقل مع الضغط على رقبته وإلزام أفراد قوة إنفاذ القانون باستخدام كاميرات تثبت بملابسهم وفرض قيود على استخدام القوة المميتة، كما يسهل إجراء تحقيقات مستقلة مع مراكز الشرطة التي يرتكب أفرادها أنماطا من سوء السلوك.
من جهة أخرى، أعلنت الحملة الانتخابية للرئيس ترامب أن الملياردير الجمهوري الساعي للفوز بولاية ثانية سيستأنف في غضون أسبوعين تجمعاته الانتخابية التي جمدها بسبب جائحة كوفيد-19.
وأكدت الحملة بذلك معلومات أوردتها مجلة «بوليتيكو» مفادها أن ترامب وفريقه باتا على قناعة بأن التظاهرات الضخمة المناهضة للعنصرية التي شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة ستقلل من شأن الأصوات التي تعتبر استئناف التجمعات الانتخابية في ظل تفشي ڤيروس كورونا المستجد أمرا سابقا لأوانه.
وإذا كانت حملة الرئيس الجمهوري قد أكدت عزمها على استئناف التجمعات الانتخابية من حيث المبدأ، إلا أن مكان انعقاد هذه التجمعات والشروط التي ستحكم عملية تنظيمها، ولا سيما الصحية منها، لاتزال غامضة.
ولم يخف ترامب يوما حماسته لاستئناف هذه التجمعات وهو يردد منذ أيام أن الاقتصاد الأميركي يسير بخطى حثيثة نحو الانتعاش.
ونقلت «بوليتيكو» عن براد بارسكيل مدير الحملة الانتخابية لترامب قوله إن «الأميركيين مستعدون للعودة إلى العمل والرئيس ترامب أيضا».
وتابع بارسكيل «سترون مجددا حشودا وحماسا لا يمكن إلا أن يحلم بها جو النعسان»، في إشارة ساخرة إلى المرشح الديموقراطي جو بايدن الذي سينافس ترامب في انتخابات الثالث من نوفمبر.
في شأن آخر، قالت خمسة مصادر عليمة إن قرار الرئيس خفض القوات الأميركية في ألمانيا فاجأ عددا من كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارته وعلمت «رويترز» أن وزارة الدفاع «الپنتاغون» لم تتلق أمرا رسميا بتنفيذ هذا القرار.
وقال مسؤول أميركي رفيع يوم الجمعة إن ترامب قرر سحب 9500 جندي من ألمانيا أحد أقوى حلفاء الولايات المتحدة بما يخفض عدد القوات فيها إلى 25 ألفا من 34500 جندي. وأكد أنه ناتج عن تقييم بذلته القيادة العسكرية الأميركية على مدار أشهر وإنه لا علاقة له بالتوتر بين ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أحبطت خطته لاستضافة قمة يحضرها شخصيا زعماء مجموعة السبع «G7» هذا الشهر.
غير أن مصادر أخرى مطلعة على هذه المسألة قالت إن عددا من المسؤولين الأميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والپنتاغون، فوجئوا بالقرار وقدموا تفسيرات تتراوح من شعور ترامب بالإهانة بسبب قمة مجموعة السبع إلى نفوذ ريتشارد غرينل السفير الأميركي السابق لدى ألمانيا وهو من الموالين لترامب. وقد استقال من منصبه في أول يونيو الجاري وفقا لما قالته متحدثة باسم وزارة الخارجية.