على الرغم من أن مخزون العالم من الوقود الاحفوري لن ينفد خلال المستقبل القريب، إلا أن ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من الفحم وأنواع الوقود الاحفوري الأخرى يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة، لذلك تتجه أغلب الدول نحو الاعتماد على مصادر طاقة متجددة بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية والمائية، في محاولة للحد من التغير المناخي الذي يهدد الكرة الأرضية.
لكن هناك مشكلة تواجه الدول من ناحية أخرى، وهي أنه ليس هناك مصدر طاقة واحد يمكنه إنتاج الطاقة التي ينتجها الوقود الاحفوري، فالعالم يستهلك 320 مليار كيلوواط من الطاقة في الساعة يوميا، وهو ما يعادل إضاءة نحو 22 مصباحا بدون توقف لكل شخص على الكوكب، ويعتقد الخبراء أن البشرية قد تستهلك طاقة بمعدل 3 أضعاف هذا الرقم خلال القرن المقبل، وفي هذا السياق نستعرض إمكانات الطاقة المحتملة في المستقبل.
الطاقة الشمسية
تحمست الكثير من دول العالم على مدى السنوات الماضية للطاقة الشمسية باعتبارها طاقة نظيفة يمكن إنتاجها اعتمادا على الشمس، دون حرائق أو انبعاثات كما هو الحال بالنسبة للوقود الاحفوري.
وتتنافس الشركات فيما بينها لتطوير تقنيات لإنتاج كميات وفيرة من الطاقة الشمسية بأسعار منخفضة، ويتضمن ذلك شركة «نانو سولار» الأميركية التي تعمل في مجال تقنيات إنتاج الطاقة الشمسية والتي ابتكرت قوارير ممتلئة بجزيئات صغيرة من أشباه الموصلات يمكن أن تستخدم في تصنيع خلايا شمسية منخفضة التكلفة، بدلا من تصنيع هذه الخلايا من السيليكون.
وتستهدف الشركة إنتاج خلايا شمسية من مادة مرنة أرق بنحو 50 مرة من الألواح الشمسية الموجودة حاليا، وتأمل الشركة بيعها مقابل 50 سنتا للواط.
ولكن لا يشكل السعر العائق الوحيد أمام إنتاج الطاقة الشمسية، فالشمس ليست موجودة طوال اليوم، كما أنها ليست موجودة بنفس القدر في جميع فصول السنة، لذلك من المهم التوصل إلى طرق أفضل لتخزين الطاقة من بطاريات الرصاص المتاحة حاليا.
وتمثل الطاقة الشمسية في الوقت الحالي أقل من 1% من الطاقة في العالم، وبالتالي فإن تلبية احتياجات البشرية من الطاقة الشمسية تتطلب زيادة إنتاجها بقدر كبير.
ويشار إلى أن تلبية احتياجات الولايات المتحدة الأميركية وحدها من الكهرباء، تحتاج إلى 25.9 ألف كيلومتر مربع من الألواح الشمسية.
طاقة الرياح
تعد طاقة الرياح مصدرا آخر من مصادر الطاقة المتجددة، والتي يعتمد إنتاجها على توربينات أو عنفات الرياح، وتعتمد الدول الأوروبية على طاقة الرياح بشكل كبير، ففي الدنمارك تولد عنفات الرياح الآن أكثر من 3000 ميغاواط من الكهرباء، بما يمثل نحو 20% من الاحتياجات الكهربائية للدولة.
وساهمت الحوافز التي تمنحها الدول الأوروبية بهدف خفض انبعاثات الكربون، في زيادة الاتجاه نحو الاعتماد على طاقة الرياح، وتقود أوروبا العالم في طاقة الرياح، بإنتاج نحو 35 ألف ميغاواط من الكهرباء من طاقة الرياح، بينما تأتي أميركا الشمالية في المركز الثاني بعدها بنحو يزيد قليلا على سبعة آلاف ميغاواط فقط من الكهرباء.
وفي حين تعد طاقة الرياح مصدرا واعدا للطاقة بالنسبة للعديد من الدول، توجد هناك تحديات خاصة بها، ففي حين تحتوي الخطوط الساحلية على مناطق شاسعة من الجرف القاري الضحل، حيث تهب الرياح بشكل أكثر ثباتا من اليابسة، إلا أن تكلفة بناء وصيانة التوربينات في البحر أكثر تكلفة من بنائها على اليابسة.
كما أن طاقة الرياح مثل الطاقة الشمسية من حيث كونها تحتاج إلى طرق مبتكرة لتخزين الفائض الكبير من الطاقة، فالدنمارك على سبيل المثال تضطر إلى التخلص من الطاقة الفائضة في بعض الأحيان بمنحها لدول أخرى مثل النرويج وألمانيا.
الكتلة الحيوية
تعني الكتلة الحيوية استخدام المواد الحيوية مثل بقايا الأغذية والمحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي.
وتعد ألمانيا من بين الدول التي تنتج هذا النوع من الوقود، إذ تستخدم نحو 450 مليون غالون من الوقود الحيوي سنويا، بما يمثل نحو 3% من إجمالي الوقود الذي تستهلكه، وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه إنتاج طاقة الكتلة الحيوية في الحاجة إلى المزيد من الأراضي المزروعة.
وتشير التقديرات إلى أن تشغيل كل السيارات الموجودة في العالم بالوقود الحيوي، يتطلب مضاعفة مساحة الأراضي المخصصة للزراعة، ويحاول العلماء الآن زيادة كفاءة استهلاك الوقود الحيوي، وفي حين يعتمد الوقود الحيوي في الوقت الحالي على النشا والزيوت والسكر، يختبر العلماء في المركز الوطني للطاقة الحيوية الآن كائنات حية يمكنها هضم السليلوز الموجود في الأخشاب، ويمكن من خلال ذلك إنتاج الوقود السائل.