عبدالحميد الخطيب
أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات بعد الجدال الذي دار الساعات القليلة الماضية حول الصورة التي نشرتها «القيثارة» نوال الكويتية عبر صفحتها بـ «تويتر» وتحمل رمزا دينيا، ومن ثم قيامها بحذفها وتقديمها اعتذارا بأنها لم تقصد الإساءة لأحد، ومنها: سر التتبع الشديد من قبل مرتادي «السوشيال ميديا» لأي خطأ للآخرين خصوصا الشخصيات العامة؟ وهل مواقع التواصل تحولت الى ساحة حرب بين «ملائكة» تدافع عن الحق بوازع أخلاقي وقيمي، وبين «شياطين» ينتقدون فقط من أجل النقد ويطلقون العنان لتعليقاتهم المسيئة لتؤذي الآخرين؟ وهل هذه الحرب فكرية أم أخلاقية؟ ومتى ستنتهي الإساءات والتعدي على حرية الرأي؟
استوقفنا قبل الحديث عن موضوع نوال، تعرض الكثير من النجوم للموقف نفسه الفترة الأخيرة، مثل الفنان محمد العلوي والذي يواجه منذ أيام هجوما شرسا لأنه أبدى رأيا شخصيا مدافعا عن الناشطة المصرية سارة حجازي التي انتحرت خلال الآونة الأخيرة أثناء إقامتها في كندا، وأيضا الفنانة هيا الشعيبي والتي طالتها الانتقادات اللاذعة بعد مشاركتها في مسلسل «مليار ريال»، وكذلك تعرض الفنان شريف منير للتنمر وتوجيه ألفاظ بذيئة له بسبب صورة لابنتيه نشرها على صفحته بـ «انستغرام»، والقائمة تطول.
نعلم ان «النقد الموجه الى أي إنسان يساوي قيمته تماما» لذلك فالفنانون من أكثر الناس تعرضا له، لكن للأسف ما نشاهده حاليا من انتقادات لا تصلح اعوجاجا بل إساءات يتم إطلاقها هنا وهناك دون اطلاع على أي تفاصيل، يتبع فيها الشخص المنتقد موجات التعليقات المسيئة دون معرفة موضوع القضية التي يدور حولها الجدال، فالمهم فقط ان يجلد الآخرين.
لقد تعرضت «القيثارة» نوال الى هجوم شديد عندما قامت بإعادة تغريدة عبر حسابها على «تويتر» للوحة فنية رسمتها إحدى الفتيات لمجموعة من الرموز الفنية في الوطن العربي على غرار لوحة «العشاء الأخير» التي صممها الرسام العالمي ليوناردو دافينشي، حيث جمعت تلك الصورة بعض الفنانين من بينهم أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ونبيل شعيل وعبدالله الرويشد ورابح صقر وأحلام وغيرهم، وعلقت الفتاة على الصورة: «أعدت رسم لوحة العشاء الأخير، وسميتها الأغنية الأخيرة».
وخرجت نوال معتذرة للجمهور، وأكدت أن إعادة تغريدها للصورة كانت من باب الإعجاب فقط، ولم تكن تقصد أي إساءة لأي أحد. وغردت: «أنا شفت صورة وأعجبتني كونها تجمع الفنانين، ولما اكتشفت أنها تحمل رمزا دينيا على طول تراجعت، لأني أكيد أحترم كل الديانات وكل الطوائف وكل البشر بألوانهم وهذا معروف عني، وأعتذر لكل من أساء الفهم، لأني إنسانة مسالمة، وأحب كل الناس وأحب السلام».
إن ما يحدث من تجريح وتعد على «السوشيال ميديا» يبرز أهمية وجود الجانب القانوني الرادع لفض الصراع بين ملائكة وشياطين «السوشيال ميديا»، حتى تنتفي ممارسة الإساءات ضد الغير والتشكيك في سلامة نوايا الآخرين.