- منير الزعبي: التصوير عن بُعد يفقد العمل مصداقيته
- مناف عبدال: لن أُخرج مسلسلاً عن بُعد حتى لو توقفت عاماً
- عبدالله بوشهري: نمتلك أرضية تقنية للتصوير عن بُعد
نيفين أبولافي
تدابير احترازية ارست قواعد جديدة للتواصل الاجتماعي والتقارب الجسدي بين الناس في كل بقاع الارض بعد ان فرضت جائحة «كورونا» هذا الشكل الجديد من التعاطي مع الآخر لتفادي الاصابة او نقل العدوى، واصبح العمل الفني والانتاج الدرامي جزءا من هذه المنظومة التي تقيدها التعليمات والقوانين التي تكفل سلامة العاملين تبعا لارشادات السلطات الصحية في كل دولة في العالم، الامر الذي يحتم ايجاد خطط عمل بديلة وجديدة تتماشى مع هذا الوضع للاستمرار في تقديم الجديد من الاعمال لشاشات الفضائيات.
التصوير عن بعد طريقة جديدة ومبتكره لانتاج الاعمال الدرامية، بدأت فعليا من خلال تجارب في اميركا، حيث اعلن عن تصوير احد المسلسلات لصالح محطة «سي بي سي» التلفزيونية والذي اتخذ من بعض المنصات الالكترونية وسيلة لتصوير الفنانين لمشاهد العمل، كل من منزله، وقد تفتح هذه التجربة الافق امام المنتجين والمخرجين لتقديم اعمالهم ان اجبرتهم الظروف على اتخاذ اقصى درجات الحيطة في ظل وجود فيروس «كورونا».
حول هذا الموضوع تحدث عدد من المنتجين والمخرجين لـ«الأنباء»، وقال المخرج منير الزعبي عن رؤيته لتقديم الاعمال الدرامية مستقبلا في ظل استمرار الجائحة: من مسؤولياتي كمخرج الحفاظ على سلامة فريق العمل ايا كانت الظروف التي تحيط بهم اثناء التصوير، لذا تفرض علينا ازمة «كورونا» تدابير عالية الدقة من اجل تأمين بيئة آمنة وصحية للفنانين وكل العاملين في موقع التصوير، فلن اقدم على اخراج اي عمل دون ان احصل على تصاريح من الجهات المسؤولة بالدولة وارشاداتهم بهذا الخصوص، الى جانب تأمين كل وسائل الوقاية والحماية من امكانية الاصابة بالفيروس او نقل العدوى، وقد مررت في بدايات جائحة «كورونا» بتجربة التصوير في مسلسل «ورود ملونة» لكننا اضطررنا للاستغناء عن عدد من المشاهد الجماعية، وتقليل عدد العاملين في مواقع التصوير لتجنب التجمعات الكبيرة والمخالطة ولتطبيق التباعد الجسدي.
وأضاف: ستفرض علينا هذه الجائحة التنازل اما على حساب النص او الاخراج في حال اقدمنا على تقديم عمل فني ما، لذا اشعر انها لن تصب في مصلحة المسلسل، وعند الحديث عن التصوير عن بعد من خلال بعض التطبيقات لن يكون هناك مصداقية في العمل، وسيظهر بشكل باهت، ومن اجل ذلك سأتروى كثيرا قبل قبول اي عرض حاليا لحين اتضاح الصورة، وفي حال بدأنا من الممكن جدا ان نعقد بروفات الطاولة وقراءة النص مع الفنانين عن بعد، اما التصوير ففكرة غير واردة.
من جانبه، رفض المخرج مناف عبدال فكرة التصوير عن بعد تماما كونها تقدم عملا غير مكتمل الاركان، وقال: انا ضد فكرة تصوير عمل فني يفتقر لمعايير الجودة، وفكرة التصوير عن بعد فكرة جيدة لبعض الاعمال والبرامج ولكنها لا تناسب اعمالنا الدرامية وثيمتها، وارى ان الحل الناجح هو التوقف في الفترة الحالية، وهذا رأيي الشخصي، وفي حال العودة لانتاج الاعمال الدرامية يكون الحل باتخاذ كافة الاجراءات الاحترازية للحفاظ على صحة وسلامة كل العاملين في مواقع التصوير حتى لو اضطررت للانتظار لعام كامل.
بدوره، تحدث المخرج والمنتج عبدالله بوشهري عن الدراما باعتبارها صناعة مهمة لها معاييرها حتى وان اردنا انتاجها عن بعد فلا ارضية تقنية حقيقية لدينا، وقال: دول العالم المتقدمة تتعامل مع الدراما باعتبارها صناعة مهمة، وكل صناع هذه الدراما تعتبر هي مصدر قوتهم وقوت عوائلهم، اما بالنسبة لنا فنتعامل باعتبارها دورة برامج سنوية، وهنا تأتي اساليب التعامل مع الفن كل حسبما يراه، لذا توفر دول الغرب تقنيات واستديوهات لانجاز الاعمال، منها التصوير عن بعد والذي بدأ العمل به فعليا في بعض المسلسلات والاعمال الاجنبية، في هوليوود وبعض المحطات الفضائية، اما نحن فلا نملك تلك التقنيات او الارضية المناسبة لانتاج اعمال تصور عن بعد.
واستطرد: لقد اصبحت الشاشة بكل فئاتها هي رفيق الناس في كل مكان، سواء التلفاز او الهاتف المحمول او الايباد وغيرها في ظل جائحة «كورونا» والحجر المنزلي، الامر الذي يتطلب المزيد من من صناع الدراما في هذه الفترة وتقديم محتوى يكون مختلفا عن ذاك الدارج سابقا، وهنا تأتي الحاجة لوجود فريق عمل يرسم خارطة طريق لمنتجي الدراما ويحدد آلية العمل وكافة الاشتراطات لتوفير بيئة آمنة وصحية لفريق العمل.
وتطرق بوشهري الى تجربته اثناء تصوير مسلسل «محمد علي رود»، والذي انهى مشاهده اثناء جائحة «كورونا» مؤخرا، قائلا: لقد اضطررنا لانهاء المشاهد الاخيرة من مسلسل «محمد علي رود» مما دفعني للاجتهاد شخصيا والتواصل مع الداخلية والاعلام والصحة لتطبيق المعايير السليمة اثناء التصوير، واخذ التصاريح اللازمة، الى جانب الزام الفنيين العاملين في المسلسل على البقاء داخل موقع التصوير وعدم مغادرته حتى انتهينا من العمل لضمان عدم مخالطة الغرباء.
وعن الآلية القادمة، قال: سيلجأ صناع الدراما الى تغيير آلية التصوير والتعاطي مع الآخر مستقبلا في حال استمرار «كورونا»، ستعتمد على التباعد الجسدي وتقليل مخالطة الآخرين والمشاهد الجماعية، الى جانب توفير المعقمات والكمامات بشكل اساسي لاستعمالها بعد انتهاء المشاهد داخل موقع التصوير، اما اللقاءات عن بعد فمن الممكن اعتمادها لقراءة النص.