بدأت أوروبا ولو بشكل منفصل الاستعدادات للموجة الثانية من تفشي فيروس كورونا المستجد، في فصلي الخريف والشتاء المقبلين، فيما قامت الهند بعزل نحو عشر سكانها مرة ثانية، تزامنا مع ارتفاع الاصابات الى اكثر من 13 مليون ونحو 600 الف اصابة، وما يقارب من 600 الف وفاة على مستوى العالم بحسب احصائيات جامعة جونز هوبكنز الاميركية.
في هذه الاثناء، كرمت إسبانيا أمس ضحايا فيروس كورونا الذين بلغ عددهم 28 ألف شخص وأقيمت مراسم التكريم الرسمية في مدريد أمام القصر الرئاسي حضرها الملك فيليبي السادس وشخصيات بارزة أخرى. في ظل تصاعد جديد في عدد الإصابات خلال الأيام القليلة الماضية. وتواصل السلطات مراقبة أكثر من 120 بؤرة نشطة على أراضيها.
وحضر المراسم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ومدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ.
وكانوا جميعهم يضعون كمامات ويجلسون على كراس متباعدة احتراما للتباعد الاجتماعي.
وقال الملك فيليبي السادس لأقارب ضحايا الوباء «لن ننسى الضحايا أبدا. لستم وحدكم في مواجهة الألم».
وإضافة إلى إسبانيا، مازال الخوف من موجة ثانية من الوباء موجودا في أوروبا، القارة التي سجلت أكبر عدد من الوفيات بفيروس كورونا المستجد. وعبرت مفوضة الصحة الأوروبية ستيلا كيرياكيدس عن قلقها بشأن «تفاعل الانفلونزا الموسمية مع كوفيد-19».
وحذرت قائلة «يتم الإبلاغ عن عودة تفشي المرض بشكل متزايد في العديد من الدول الأعضاء. إن التحضر أمر أساسي خصوصا قبل أشهر من فصلي الخريف والشتاء».
وفي فرنسا حيث عادت بؤر انتشار الفيروس إلى الظهور في الأيام الأخيرة خصوصا في مقاطعة مايان (غرب)، سيكون وضع الكمامات إلزاميا «بدءا من الأسبوع المقبل» في كل المؤسسات المغلقة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس.
أما ألمانيا، فإنها تعتزم السماح بفرض تدابير حجر منزلي على المستوى المحلي إزاء خطر حصول موجة ثانية من الإصابات، وفق تسريبات عن اتفاق بين الحكومة الفدرالية والولايات أمس وفق وكالة فرانس برس.
وستفرض السلطات الألمانية بموجبه «حظر الدخول والخروج» على مستوى مناطق جغرافية محدودة سيفرض فيها الحجر المنزلي مجددا على السكان بعد ظهور بؤرة للفيروس.
وأوضح رئيس مكتب المستشارية هيلغي براون أنه ستتم الاستعانة بالجيش الألماني عند إعلان حجر منزلي محلي.
وأكد أن هذا سيسمح بخفض فترة فرض الحجر المنزلي المحلي إلى بضعة أيام فقط.
وتخشى ألمانيا التي بقيت بمنأى نسبيا عن الوباء حتى الآن، حصول موجة ثانية من تفشي الفيروس مع عودة الألمان من عطل يقضونها في الخارج ولاسيما في جزيرة مايوركا الاسبانية.
وفي السياق، حث وزير الصحة الألماني منظمة الصحة العالمية على تسريع وتيرة مراجعة الطريقة التي تعاملت بها مع فيروس كورونا، فيما يعطي على ما يبدو مؤشرا على نهج أوروبي أشد صرامة مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة، التي تتعرض لانتقادات شديدة من واشنطن، التي انسحبت منها رسميا لاتهامها بمحاباة الصين. وأصبحت ألمانيا تتخذ فيما يبدو الآن موقفا أكثر حزما.
أما في اميركا، أظهرت بيانات جونز هوبكنز، أن الدولة الأكثر تضررا من الوباء في العالم، تسجل منذ اسبوع ارقاما قياسية بلغت امس 66200 إصابة جديدة بالوباء، إضافة إلى 941 وفاة، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الذين حصد الفيروس الفتاك أرواحهم في هذا البلد إلى أكثر من 138 الف شخص من أصل أكثر من 3.5 مليون مصاب.
وتوقعت نمذجات وبائية محدثة أن تزداد الحصيلة اليومية للاصابات المرتبطة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة لتصبح 100 ألف بحلول نوفمبر مع زيادة في الوفيات.
وأعلن حاكم أوكلاهوما كيفن ستيت الذي شارك في تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتم التقيد خلاله بقواعد التباعد الاجتماعي ولا بوضع الكمامات، إصابته بكوفيد-19، لكنه استبعد أن يكون التقط العدوى خلال التجمع.
وتعرض ستيت لانتقادات بعدما نشر في الأيام الماضية صورة له على تويتر يظهر بها مع اثنين من أطفاله في مطعم مزدحم على الرغم من أن السلطات الصحية في الولاية حثت على التباعد الاجتماعي.
آسيويا، دخل 125 مليون هندي في ولاية بيهار (شمال) الفقيرة ليل أمس الأول مرحلة إغلاق تستمر 15 يوما، حيث ترتفع الحالات بعد عودة آلاف العمال المهاجرين من المدن في أعقاب القيود الصارمة لاحتواء التفشي.الى جانب الـ13 مليون نسمة الذين يعيشون في مدينة بنغالور الكبيرة (جنوب) ومحيطها لتدابير المعزولون منذ الثلاثاء، في أكبر عملية عزل بالتاريخ، طالت أكثر من 10% من سكانها، البالغ عددهم نحو 1.3 مليار نسمة
وقد اقتربت حالات الإصابة في الهند من المليون مع زيادة الأعداد في المناطق الريفية، ووصل الإجمالي إلى 970 الف بينها 24915 وفاة، بحسب إحصاءات وزارة الصحة.
وقال مسؤول صحي كبير في طهران إن المستشفيات الإيرانية تواجه نقصا حادا في الأطقم الطبية والأسرة، حيث يكافح البلد موجة ثانية قوية من جائحة كوفيد-19.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المسؤول ويدعى رضا جليلي خشنود، الذي أصيب هو نفسه بالفيروس، قوله إن موجة ثانية من العدوى ظهرت في مطلع يونيو وتبين أنها أخطر من الأولى.
ونقل عن جليلي خشنود قوله إن 172 من أفراد الأطقم الطبية في مستشفى واحد هو مستشفى الشهداء في طهران، حيث كان يعالج من أصيبوا بالعدوى أو يرعون مصابين من أفراد أسرهم.