كل الارقام والاحصائيات والاجراءات التي تتخذها العديد من دول العالم تشير الى أن الموجة الثانية من تفشي فيروس كورونا المستجد قد بدأت أبكر من موعدها الذي كان متوقعا في الخريف، في حين لاتزال دول أخرى تصارع الفيروس ولم تتمكن من تسطيح عدد الاصابات، ناهيك عن الانتقال الى مرحلة السيطرة عليه.
ومع أكثر من 14 مليونا و340 الف اصابة وما يزيد على 602 الف وفاة، تسعى حكومات عديدة إلى تعزيز تدابيرها لمكافحة التفشي السريع لـ«كوفيد ـ 19»، يبدو أن الكمامات باتت الحل الأمثل اضافة الى العزل ودعوة المواطنين لعدم الخروج من المنازل، بانتظار اللقاح.
ففي فرنسا على سبيل المثال، سيصبح وضع الكمامات إجباريا في الأماكن العامة المغلقة بدءا من اليوم، وأعلن وزير الصحة الفرنسي اوليفييه فيران أن هذا الإجراء «يتعلق بالمتاجر والمؤسسات المفتوحة للجمهور والأسواق المغطاة والمصارف».
وقال رئيس حكومة ولاية فيكتوريا، دانييل أندروز، أمس ان ملبورن، عاصمة الولاية وثاني أكبر مدينة في أستراليا من حيث عدد السكان، جعلت أقنعة الوجه (الكمامات) إلزامية وسط تزايد حالات الإصابة، وكشف أن فيكتوريا سجلت 363 حالة إصابة جديدة وثلاث حالات وفاة إضافية، وبذلك يرتفع عدد الوفيات على مستوى أستراليا إلى 122 حالة، واضاف انه سيكون إلزاميا لجميع أولئك الذين يغادرون منازلهم ابتداء من ليل الأربعاء في منطقة ملبورن الكبرى وميتشيل شاير المجاورة.
وفي هونغ كونغ حيث أشارت رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام إلى أن الوضع «يخرج عن السيطرة» عقب تسجيل أكثر من مئة إصابة في 24 ساعة، جرى إعلان تدابير جديدة، بينها خطة لجعل وضع الكمامات إجباريا في الأماكن العامة المغلقة، أو حتى فرض العمل عن بُعد للموظفين الحكوميين غير الأساسيين.
وسجلت السلطات الصحية أمس 108 إصابات جديدة، وهي أعلى حصيلة يومية في هونغ كونغ ليصل العدد الإجمالي للإصابات الى 1886. وقالت لام إنه تم تأكيد أكثر من 500 إصابة خلال الأسبوعين الماضيين فقط، أي نحو ثلث عدد الإصابات التي سجلت منذ بدء تفشي المرض. وأضافت «اعتقد أن الوضع حرج وليس هناك ما يشير إلى أنه أصبح تحت السيطرة».
في الأثناء، ساد التوتر في اليوم الثالث من قمة قادة الاتحاد الاوروبي في بروكسل بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الاكثر تضررا، وسط مفاوضات ماراثونية حول خطة الإنعاش الاقتصادي لمرحلة ما بعد فيروس كورونا.
وأبرز الخلافات التي أدت الى تمديد القمة يوما ثالثا أمس، تمحورت حول المبلغ الإجمالي للخطة إلى جانب التوازن بين القروض والمنح، مرورا بالتحكم في الأموال المدفوعة وآلية تربط المنح باحترام سيادة القانون في البلدان المستفيدة.
وما زاد الصعوبة ضرورة موافقة الأعضاء الـ 27 للتوصل إلى تسوية، وبلغت قيمة الخطة موضع الجدل 750 مليار يورو يمولها قرض مشترك، وهي فكرة مستوحاة من اقتراح تقدم به الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، وكان العائق امام التوصل لاتفاق رفض هولندا وحليفاتها الدنمارك والسويد والنمسا وفنلندا والتي تدعى «الدول المقتصدة» هذا المشروع.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ان «المفاوضات كانت ساخنة»، وإيطاليا إحدى أكثر دول أوروبا تضررا تسعى للحصول على مساعدات سخية من الاتحاد، وأضاف أن أوروبا تتعرض لابتزاز ممن وصفهم بالمقتصدين، في اشارة الى مجموعة الدول الشمالية الثرية التي عرقلت تحقيق تقدم في أول اجتماع يعقده زعماء دول الاتحاد الأوروبي وجها لوجه منذ تدابير العزل العام التي فرضت عبر القارة في الربيع.
وتفضل هذه الدول تقديم قروض قابلة للرد بدلا من إعطاء منح مجانية للاقتصادات المدينة التي تضررت بشدة.
على الطرف الآخر من المحيط الاطلسي، تستمر الولايات المتحدة بتسجيل أرقام قياسية تجعلها البلد الأكثر تضررا في العالم، مع استمرار ارتفاع عدد حالات الإصابة في 42 ولاية من الولايات الخمسين خلال الأسبوعين المنصرمين.
وتجاوز عدد الوفيات 140 ألفا من اصل نحو 3.7 ملايين إصابة. وطبقا لتحليل تجريه رويترز أسبوعيا لبيانات الولايات والمقاطعات شهدت أميركا منذ أواخر يونيو ارتفاعا جديدا في حالات الإصابة والآن، وبعد ستة أسابيع، بدأت حالات الوفاة في الارتفاع أيضا.
وتفقد الولايات المتحدة نحو خمسة آلاف شخص بسبب الفيروس أسبوعيا.
وتليها في عدد الوفيات البرازيل (78772) وبريطانيا (45273) فالمكسيك (38888) وإيطاليا (35042).
إلى ذلك، سعى مسؤولو صحة إيرانيون أمس إلى التخفيف من وطأة اعلان الرئيس حسن روحاني بأن حوالي 25 مليون إيراني أصيبوا بفيروس كورونا وان 35 مليونا آخرين مهددون بالاصابة. وقال المسؤولون إنه يستند إلى فحوص دم مناعية تقيس التعرض للفيروس ولا يمكن الاعتماد عليها لإظهار الوضع الحالي للمرض.
وجاء في بيان لوزارة الصحة نقلته وسائل إعلام إيرانية أن الرقم الذي ذكره الرئيس استند إلى أرقام وضعها نائب في الوزارة، وقال «لا يمكن الاعتماد على الفحوص المناعية لتشخيص الوضع الحالي للمرض».
ودعا البرلماني علي رضا سليمي الحكومة إلى إعلان رقم رسمي واحد لحالات الإصابة.