تسبب فيروس كورونا المستجد في وفاة نحو 900 ألف شخص في العالم ثلثهم في أميركا اللاتينية، وإصابة ما يزيد على 27 مليونا و600 ألف، فيما علقت التجارب السريرية لأحد اللقاحات التجريبية الأكثر تقدما التي طورتها مجموعة «آسترازينيكا» البريطانية ـ السويدية للصناعات الدوائية وجامعة اوكسفورد بعد ظهور أعراض على أحد المشاركين في التجارب. وتعليقا على الانتكاسة، قالت كبيرة العلماء بمنظمة الصحة العالمية إن سلامة أي لقاح محتمل لمرض «كوفيد ـ 19» تأتي «في المقام الأول» بعد تعليق التجارب مؤقتا على الأقل، بسبب مخاوف تتعلق بالآثار الجانبية.
وقالت د.سوميا سواميناثان في ندوة على موقع للتواصل الاجتماعي «الحديث عن السرعة لا يعني أن نتهاون فيما يتعين علينا تقييمه»، وأضافت «لايزال ينبغي اتباع قواعد اللعبة. بالنسبة للأدوية واللقاحات يتعين اختبار سلامتها في المقام الأول».
وأكدت «آسترازينيكا» أنها قررت «طواعية تعليق» التجارب السريرية التي تجريها حول العالم، وذلك بعد إصابة أحد المشاركين في هذه التجارب بـ«مرض محتمل غير مبرر».
وقالت المجموعة في بيان إنه «في إطار التجارب السريرية العشوائية العالمية للقاح أوكسفورد المضاد لفيروس كورونا، تم تفعيل عملية التقييم القياسية لدينا وعلقنا طواعية عمليات التلقيح للسماح بإجراء عملية مراجعة لبيانات السلامة من قبل لجنة مستقلة».
وهذا اللقاح هو أحد أكثر المشاريع الغربية تقدما، إذ جرى اختباره على عشرات آلاف المتطوعين في بريطانيا والبرازيل وجنوب افريقيا، ومنذ 31 أغسطس في الولايات المتحدة، وذلك في إطار المرحلة الثالثة والنهائية من التجارب.
ولمعرفة أحد العوارض الجانبية المحتملة الخطيرة لدى مشارك، أعلنت المجموعة تعليق التجارب في عدة دول في العالم منها بريطانيا والولايات المتحدة بعد إصابة أحد المشاركين في هذه التجارب بـ «مرض لم يفسر».
وستعلق التجارب إلى أن تقييم لجنة مستقلة العارض الذي لم تعط تفاصيل عنه، ووفقا لموقع «ستايت نيوز» المتخصص علقت التجارب «للاشتباه بعارض جانبي خطير لدى مشارك في بريطانيا».
ويقول ديفيد لو الاستاذ في جامعة «كاليفورنيا ريفرسايد» لـ «فرانس برس» إن «عوارض أخرى جانبية» سجلت «كالحمى والآلام (...) بالتالي قد يكون الأمر أكثر خطورة».
وأضاف: «غالبا ما تعلق التجارب مؤقتا عندما يظهر عارض جانبي عند مريض ليتمكن الباحثون من إبلاغ» المواقع التي تجرى فيها التجارب.
وأوضح «على الأرجح ان الهدف حاليا هو توخي الحذر ـ انه تعليق ـ والأمر ليس كأننا نقول لا يمكننا التقدم».
وأفاد موقع «ستايت نيوز» بأن الشخص الذي أصيب بهذا المرض يتعافى ومن المتوقع أن يتماثل للشفاء.
وهذا التعليق قد يؤخر أحد المشاريع الغربية الأكثر تقدما إلى جانب مشاريع شركتي «موديرنا» و«بفايزر» الأميركيتين وقامت كل واحدة منهما بتطويع عشرات آلاف الأشخاص للتحقق من سلامة الجرعات وتمنع الأشخاص الذين لقحوا من الإصابة بوباء «كوفيد ـ 19».
وكانت الشركات الثلاث تقول انها تأمل في الحصول على نتائج قبل نهاية السنة أو مطلع 2021 وبدأت بانتاج ملايين الجرعات مسبقا بعدما أتت النتائج ناجحة.
وباعت «آسترازينيكا» مسبقا مئات الملايين من الجرعات إلى عدة دول في العالم أكثر من أي من منافساتها.
وحيال الجدل المتصاعد، سعى مدراء تسع شركات تطور لقاحات لطمأنة الرأي العام من خلال توقيع تعهد مشترك بالالتزام بنتائج التجارب السريرية قبل منح ترخيص.