- تصريحات كوخافي تثير ضجّة وردود أفعال
بيروت: بقدر ما ظهرت علامات الارتياح في إيران بعد زوال «كابوس ترامب» وتسلّم الرئيس جو بايدن البيت الأبيض، ظهرت علامات القلق في اسرائيل التي تخشى عودة بايدن الى الاتفاق النووي وإلى العلاقة الأميركية ـ الإيرانية التي كانت سائدة أيام باراك اوباما، ما يعطي طهران فرصة لاستجماع قواها واستئناف مشروعها التوسعي في المنطقة والتحرر من سياسة العقوبات والضغوط القصوى التي اتبعها ترامب.
إسرائيل قلقة أيضا من أن يتكرر مع بايدن نفس الصدام الذي حدث بين أوباما ونتنياهو عام 2016 ، وأن يبادر الرئيس الأميركي الجديد في الانتخابات الإسرائيلية لإقصاء نتنياهو. لذلك، بادر نتنياهو باكرا، وقبل وصول بايدن الى البيت الأبيض وتسلّمه رسميا مقاليد الحكم، إلى تطويق هذه الهواجس، واوفد رئيس «الموساد» كوهين إلى واشنطن للقاء فريق بايدن ومناقشة الملفات الحساسة وفي مقدمتها الملف الإيراني بتفاصيله، وليس فقط في الجانب المتعلق بالاتفاق النووي وانما ايضا في مسائل متعلقة بالبرنامج الصاروخي الباليستي وانشطة ايران الاقليمية، لاسيما تموضعها العسكري في سورية وصواريخها الدقيقية مع حزب الله.
بعد اسبوع من تولّي بايدن منصبه، صدرت من اسرائيل أول رسالة الى بايدن والادارة الاميركية الجديدة، والمفارقة هنا أن هذه الرسالة لم تصدر عن نتنياهو والمستوى السياسي بل صدرت عن المستوى العسكري وتحديدا رئيس الأركان الاسرائيلي افيف كوخافي في كلمة ألقاها خلال ندوة شارك فيها مسؤولون اميركيون في المؤتمر السنوي الذي يعقده «معهد ابحاث الأمن القومي» في تل ابيب، وانطوت كلمة كوخافي على إشارتين تحذيريتين:
٭ الأولى في اتجاه إدارة بايدن، محذّرا من «ان العودة الى الاتفاق النووي ستكون سيئة» وان «اي اتفاق يشبه اتفاق 2015 أمر سيئ من الناحيتين الاستراتيجية والعملانية»، مضيفا «يجب مواصلة ممارسة الضغوط على ايران، ولا يمكن لإيران امتلاك قدرات حيازة القنبلة النووية».
٭ الثانية في اتجاه طهران، محذّرا من ان ايّ تهديد نووي ايراني سيواجه عسكريا، وكاشفا أنه اصدر أوامر للجيش «بوضع خطط عملانية اضافية في العام 2021 ستكون جاهزة في حال اتخذّت بلاده قرارا بمهاجمة ايران».
تصريحات كوخافي استفزّت ايران ودفعتها الى الرد بالمثل، محذّرة من انها ستقوم بتدمير حيفا وتل ابيب في حال ارتكبت اسرائيل أي خطأ ضدها، ومعتبرة ان تهديدات كوخافي تندرج في اطار «حرب نفسية» لأن اسرائيل ليست لديها عمليا القدرة على مهاجمة ايران ولا أي خطة هجومية.. لكن تصريحات رئيس الاركان استفزّت ايضا مسؤولين اسرائيليين حاليين وسابقين سارعوا الى انتقاد كوخافي مركزين على النقاط التالية:
٭ تهديد ايران الآن هو موقف مضرّ لأنه يضع الجيش الاسرائيلي في واجهة صراع سياسي مع الادارة الأميركية ولأنه يزعزع مصداقية الجيش الذي أجمع في حينه على ان الاتفاق النووي تسبب في تأخير المشروع النووي، وأن الاتفاق النووي الأصلي كان سيئا ومليئا بالثقوب لكنه اوقف البرنامج النووي العسكري الايراني. وهذا البرنامج لم يتقدم إلا بعدما ألغى ترامب الاتفاق النووي.
٭ مواقف كوخافي تدخله ومعه الجيش الاسرائيلي الى المواجهة بين اسرائيل والولايات المتحدة، وأقواله تفسد علاقاته مع القيادة الأمنية الاميركية التي تم الحفاظ عليها حتى في فترات الخلافات السياسية. ومن الأفضل إجراء حوار هادئ داخل الغرف المغلقة مع الأميركيين بدل سلوك سياسة صدامية معهم في وسائل الاعلام.
٭ اذا كان لدى قيادة الجيش خطة لمواجهة ايران فيجب ان تبقى سرّية، وأن يجري التلميح اليها بهدوء اذا دعت الحاجة وان تكون منسّقة مسبقا مع الولايات المتحدة، إذ ان الخيار العسكري ضدّ ايران غير ممكن من دون تنسيق وتقارب مع الأميركيين.
الاعتقاد السائد في اسرائيل، وعلى المستوى العسكري تحديدا، أن اداء كوخافي سيئ ومسيء الى العلاقة مع ادارة اميركية جديدة مهمة وصديقة لإسرائيل، وأن البرنامج النووي الإيراني لا يُعالج بطريقة جراحية كما حدث مع العراق (عام 1981) او مع سورية (عام 2007)، وأن اسرائيل لا تستطيع أن تخوض مواجهة مع ايران وأن تتخذ قرارا بهذا الحجم بمعزل، ليس فقط عن ضوء أخضر اميركي، بل أيضا بدعم ومشاركة من واشنطن.