في الحادي والعشرين من شهر مايو، احتفل المدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء نزع السلاح النووي، بالذكرى المئوية لميلاد أندريه ساخاروف، عالم الفيزياء النووية السوڤييتي المعارض، الحائز جائزة نوبل.
وذكرت كيلي ماكورميك، الباحثة بمعهد كينان التابع لمركز ويلسون الأميركي، أن ساخاروف كان قد دعا في محاضرة ألقاها في عام 1975 بمناسبة حصوله على جائزة نوبل، إلى التعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، حيث قال «إن التعاون على جبهة واسعة بين الدول الغربية، والدول الاشتراكية، والدول النامية، هو ضرورة حيوية للسلام، ويتضمن تبادلا للنتائج العلمية والتكنولوجيا والتجارة والمساعدات الاقتصادية المتبادلة».
وتضيف ماكورميك في تقرير نشره مركز ويلسون أن الطبيعة العدائية للعلاقات الروسية ـ الأميركية، تعكس ما كانت عليه في عهد ساخاروف، إلى حد كبير. ومع ذلك، فإن نجاح المشاريع العلمية التعاونية السابقة خلال أوقات العداء السياسي المتصاعد، ولاسيما أثناء الحرب الباردة، قد يقدم مرشدا نادرا لتحقيق علاقات روسية أميركية مثمرة.
وقد تكون مفاعلات النيوترونات السريعة واحدة من هذه السبل لهذا التعاون، وهي تقنية غير متطورة إلى حد كبير، وتمت مناقشتها كثيرا، ومن الممكن أن تحقق تغييرا في مجال الطاقة النووية.
وتشير ماكورميك إلى أن مفاعلات النيوترونات السريعة، أو ببساطة المفاعلات السريعة، هي فئة من المفاعلات النووية التي تحافظ فيها النيوترونات السريعة (أي غير المهدئة) على سلسلة تفاعل انشطاري. ولطالما كانت تلك المفاعلات من مكونات البرامج النووية التجريبية الروسية والأمريكية، بسبب قدرتها على إنتاج مواد انشطارية إضافية بسرعة أكبر من أي نظام مفاعل آخر، واستدامتها النسبية، ومزاياها التي تتعلق بإدارة النفايات النووية طويلة الأمد.
وكان أندريه ساخاروف من بين المؤيدين الحذرين للنظام القائم على كفاءته العالية المحتملة. ويشير العلماء الذين يهتمون بهذه التكنولوجيا، إلى آفاق المفاعلات السريعة ـ وذلك على الرغم من أنها بعيدة في المستقبل ـ للعمل كمصادر للطاقة النووية ذاتية الاكتفاء، ولتقليل الحاجة إلى المستودعات الجيولوجية من أجل النفايات.
ويخشى منتقدو التقنية من أنه إذا صارت تقنية المفاعلات السريعة عنصرا رئيسيا في مزيج الطاقة الخاصة بدول معينة، فإنه يمكن للأنظمة العدوانية تحويل برامجها المدنية لإنتاج مواد مشعة يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، قبل أن يتمكن المجتمع الدولي من التصرف. ونظرا للخصوصية الحالية للتقنية، تقدم المفاعلات السريعة أيضا فرصة نادرة للتعاون الروسي الأميركي.
وقد سمح منذ عام 2016، بإلغاء الكثير من المعاهدات وقرارات الحماية التي تعود إلى الحقبة السوڤييتية، والتي حالت دون انتشار المواد النووية والمشعة، بحسب ماكورميك. وعلى الرغم من أنه من المرجح أن تكون إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أكثر دعما للحدّ من الأسلحة، بصورة أكبر من الإدارة الأميركية السابقة تحت إدارة دونالد ترامب، مازالت التوقعات بشأن التعاون النووي الروسي الأميركي المثمر، الذي له تأثير مباشر على البرامج النووية المدنية والعسكرية للعالم غير مشجعة، كما أدى تسييس العلاقة وضمور السبل الديبلوماسية للتعاون في ظل إدارة ترامب، إلى تقلص فرص العلاقات المثمرة.
ومع ذلك، كان التعاون العلمي لفترة طويلة من الزمن حقلا خصبا لتعزيز التعاون متبادل المنفعة بين البلدين، حيث يعود تاريخه إلى أحلك أيام الحرب الباردة. فقد قادت الدولتان العالم تاريخيا في مجال التطوير النووي، وغالبا ما كانت تتطلع كل منهما إلى الأخرى لتطوير التقنيات التجريبية، بحسب ما ذكرته ماكورميك.
كما انخفضت معدلات الإنفاق على أعمال البحث والتطوير الخاصة بمفاعلات الطاقة النووية منذ ثمانينيات القرن الماضي، مما أدى إلى التعاون في مشاريع مكلفة، مثل المفاعلات السريعة. وقد أدى تراجع الحماس للطاقة النووية إلى تحفيز المؤيدين للبحث عن شركاء دوليين متشابهين في التفكير.
وقد أعلنت روسيا بصورة واضحة على مدار العقد الماضي، عن استعدادها للشراكة والتعاون في مجال تطوير تقنيات نووية جديدة.
وفي نهاية تقريرها تقول ماكورميك إن روسيا تعد أيضا المطور الرئيسي لتقنية المفاعلات السريعة، كما أنها من بين المنتجين الرئيسيين للطاقة النووية. وتجعل هذه العوامل التجربة النووية الروسية مصدرا لا يقدر بثمن، في مجال تطوير التقنيات النووية التجريبية، التي تتضمن تقنية المفاعلات السريعة، التي كان الاتحاد السوڤييتي رائدا فيها في البداية.