بيروت ـ محمد حرفوش
لا شك ان الشعار الذي أطلقته قوى 14 آذار حول جعل بيروت منزوعة من الميليشيات والسلاح، يسلك طريقا سياسية «وعرة»، لا بل ان تنفيذه يواجه صعوبات موضوعية لا يمكن القفز فوقها.
لقد اتخذت 14 آذار من حادثة برج ابي حيدر بابا لإثارة ملف السلاح من جديد، ويتكل هؤلاء على ان مطلب نزع السلاح من بيروت محل ترهيب سياسي وشعبي عام، لكن المشكلة هي في إطار هذه المطالب وخلفياتها التي تخفي الكثير، وإذا كان هؤلاء يرفعون شعار بيروت منزوعة السلاح بعيدا عن تسمية حزب الله وأنصاره، فإن النقاشات الجارية في المجالس البيروتية التابعة أو القريبة من «تيار المستقبل» تعكس أجواء شبيهة بما قبل 5 مايو 2008 حيث يردد نواب ومسؤولون في «المستقبل» ان أحداث برج أبي حيدر «بروفة» لما يمكن ان يحصل في الشوارع في حال صدور القرار الاتهامي.
وفي اعتقاد حزب الله ان ما تطرحه قوى 14 آذار على صعيد بيروت منزوعة السلاح، هو كلام حق يراد به باطل، أي ان هناك من يريد اللعب مع الحزب، مفترضا انه يستطيع ان يصب سلاحه من خلال الشعار المذكور.
ويؤكد المقربون من الحزب الذي شن هجوما سياسيا استباقيا على المطالبة بنزع السلاح من العاصمة، انه لم يصدر بعد قرار بشأن كيفية التعاطي مع هذا الطرح الذي يشكل تحايلا على سلاح المقاومة، مشيرين الى ان البحث لايزال مركزا على أحداث برج أبي حيدر والاستغلال الذي يجري لهذا الموضوع، ومن الأجواء التي يعكسها عدد من المطلعين على نقاشات الحزب: ان الفريق الآخر لم يتصرف بمسؤولية وطنية لتصفية ذيول الحادثة، إنما يسعى لتعميق الجروح.
وتسير أجواء الحزب الى اكثر سلبية عبر الشعور بأن الفريق الآخر تخلى عن الصيغة الحالية، للعودة الى ما قبل حكومة الوحدة الوطنية، وتوظيف أحداث بيروت في مشروع حصار المقاومة.
ثم تتساءل مصادر الحزب عما إذا كان متاحا سريان مفعول «بيروت منزوعة السلاح» على المخيمات الفلسطينية الواقعة ضمن العاصمة، وهل من إمكانية واقعية في هذا الظرف المحلي والإقليمي لإخراج السلاح الموجود فيها، علما ان قرار طاولة الحوار بنزع السلاح الموجود خارجها لم يطبق بعد.