كانت الشرطية التونسية فادية حمدي رمزا للظلم والغطرسة، كرهها الشعب بسبب صفعتها الشهيرة لمحمد البوعزيزي التي انتهت بحرقه لنفسه وموته، لكنه تعاطف معها أخيرا، فالصفعة فجرت الثورة التي أسقطت الرئيس زين العابدين بن علي، وكانت سببا في ربيع الثورات العربية الذي اسقط الرئيس حسني مبارك أيضا. وأطلقت محكمة تونسية في مدينة سيدي بوزيد، أمس الأول الثلاثاء سراح فادية التي كسبت تعاطفا شعبيا في بلادها على اعتبار أن صفعتها جلبت الحرية للشعب التونسي، وبرأت المحكمة ساحة فادية من تهمة الاعتداء على البوعزيزي، وهو ما قوبل بارتياح لدى أوساط واسعة في المدينة التي كانت تطالب برأسها مند أواخر ديسمبر الماضي.
فادية كانت تواجه السجن خمس سنوات بعد أن وجهت لها المحكمة تهمة اعتداء على موظف أثناء أداء وظيفته، لكن غالبية الشهود في المحكمة قدموا رواية مختلفة. »العربية.نت» زارت عائلة فادية أمس الأول وحاورت بعضهم، حيث أكد حاتم الحمدي، شقيق فادية، أنه زارها في السجن المدني، مشيرا إلى أن ظروفها النفسية والصحية حرجة للغاية وذلك نتيجة الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأته منذ 15 مارس الماضي أولا ونتيجة الانهيار العصبي الذي أصابها في بداية الشهر الجاري ثانيا.
وقال إن حالة فادية «تصعب على الجميع، فجسمها نحل بشكل ملحوظ وترتعش بشكل كبير، وهي متوترة للغاية وغير مستوعبة لما يجري حولها».
ومن جهتها، رأت أختها الصغرى فضيلة (38 سنة) أن قضية فادية أصبحت قضية رأي عام وأن أختها «بريئة»، فهي معروفة «بدماثة أخلاقها وطيبتها وحسن معاملتها وكل أهالي المكناسي وسيدي بوزيد يشهدون لها بذلك»، فهي تمتاز عن بقية أخواتها الخمسة ببساطتها وحفاوتها بالآخرين ما أكسبها شعبية كبيرة لدى الاهالي، وهو ما يفسر تعاطفهم غير المسبوق مع عائلتها ودعاءهم لها بالبراءة.