دبلن ـ أ.ف.پ: بدأت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية زيارة تاريخية الى ايرلندا تحت عنوان المصالحة، وهي الأولى لملك بريطاني الى الجزيرة منذ استقلالها في العام 1922، ولو ان تهديدات بتنفيذ تفجيرات من قبل منشقين جمهوريين من ايرلندا الشمالية ألقت بظلالها على الزيارة.
ووصلت الملكة التي ارتدت معطفا وقبعة باللون الأخضر، اللون الرسمي للجزيرة، الى المستعمرة البريطانية السابقة قبيل الساعة الثانية عشرة. وتوجهت الملكة (85 عاما) بصحبة زوجها الامير فيليب (89 عاما) الى مقر الرئيسة ماري ماك اليس غرب دبلن دون اي تعديل على برنامج الزيارة رغم ورود إنذارات عدة بوجود عبوات ناسفة.
وقبل ساعات فقط على وصول الملكة، تم ابطال مفعول عبوة ناسفة قرابة داخل حافلة في ماينوث في ضاحية دبلن الكبرى.
وأعلنت السلطات ان العبوة «يدوية الصنع لكنها كانت جاهزة للتفجير». كما أعلن عن 8 انذارات على الأقل بوجود متفجرات خلال الصباح الا انها كانت خاطئة.
وكانت السلطات في لندن أجرت عملية امنية على نطاق واسع بعد اتصال مشفر يحذر من وجود عبوة ناسفة نسب الى منشقين جمهوريين.
وتهدف الزيارة التي تعتبر حدثا تاريخيا الى تأكيد تطبيع العلاقات بين البلدين العدوين السابقين وطي صفحة قرون من النزاع والاستعمار الأليم.
واصبحت زيارة الملكة ممكنة بعد توقيع اتفاق سلام في العام 1998 في ايرلندا الشمالية المستعمرة البريطانية حيث أسفرت 30 عاما من «الاضطرابات» عن سقوط 3500 قتيل. الا ان منشقين جمهوريين كاثوليك يواصلون مقاومة الهيمنة البريطانية في ألستر حذروا من ان الملكة «غير مرحب بها» واتهموها بـ «ارتكاب جرائم حرب».
ونتيجة للتهديدات، فرضت السلطات اجراءات امنية لا سابق لها في الجزيرة.
وشلت حركة السير بشكل واسع في العاصمة التي انتشر فيها عدد كبير من رجال الشرطة الذين فتشوا بدقة حقائب الموظفين الذين تعين عليهم الحصول على اذونات خاصة للتوجه الى مكاتبهم.
وتمت تعبئة 8 آلاف شرطي وألفي عسكري بمناسبة الزيارة التي تستمر 4 ايام.
وصرح رئيس الوزراء الايرلندي اندا كيني في حديث للإذاعة والتلفزيون الرسميين «ار تي اي» «لسنا نعود الى الوراء.. ومثل هذه الأمور تحصل عندما تقوم اي شخصية عالمية بزيارة الى بلد ما».
واضاف «انها زيارة تاريخية ورمزية تطوي صفحة الماضي وتوجه رسالة الى المستقبل».
ويبدو ان الزيارة ستكون حافلة بالمبادرات الرمزية اذ وضعت الملكة بعد ظهر امس باقة زهور في «حديقة الذكرى» التي اقيمت تكريما لضحايا حرب الاستقلال.
كما ستتوجه اليوم الى ستاد كروك بارك في دبلن حيث قتلت الشرطة البريطانية 14 شخصا في العام 1920. لكن في موازاة ذلك ستضع الملكة ايضا باقة ورد بعد ظهر اليوم عند ضريح الحرب العالمية الاولى تكريما للايرلنديين الذين قتلوا خلال محاربتهم داخل الجيش البريطاني وذلك «إقرارا بالتاريخ المشترك للبلدين»، بحسب السفارة البريطانية في دبلن.