القاهرة ـ أ.ش.أ: يأتي تهديد القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري بأن طهران لن تتوانى في الإقدام على إغلاق مضيق «هرمز» أمام السفن في حال تعرض بلاده إلى أي نوع من التهديدات، ليثير من جديد العديد من التساؤلات بشأن قدرة إيران على إغلاق المضيق وتداعيات ذلك على دول مجلس التعاون الخليجي وعلى إيران نفسها وكذلك على العالم بأسره.وفي الواقع يمكن القول انه في ظل الأزمة النووية الناشبة بين إيران من جانب والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، ومع وجود احتمالات إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري من جانب واشنطن أو تل أبيب أو كلاهما معا، أعلنت طهران وبوضوح عن أنها لن تتردد في إغلاق مضيق هرمز ومنع أو تعطيل حركة الملاحة الدولية.ومن شأن هذا الإجراء ـ حال حدوثه ـ أن يهدد صادرات النفط الخليجية إلى العالم الخارجي وما يترتب على ذلك من تداعيات وانعكاسات سلبية سواء على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أو على الاقتصاد الدولي عموما.وتختلف وجهة نظر المحللين حول مدى قدرة إيران على إغلاق مضيق «هرمز» حالة نشوب مواجهة عسكرية أو تعرض منشآتها النووية لضربات عسكرية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كلتيهما.ويرى الاتجاه الأول ان طهران لن تقدم على إغلاق مضيق هرمز حتى لو تعرضت إلى هجوم عسكري، مستندا في ذلك إلى مجموعة من الأسباب السياسية والقانونية والاقتصادية والعسكرية، بينما يرى الاتجاه الثاني أن إيران لن تتردد في اللجوء إلى هذه الخطوة سعيا منها إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها.ويستند أنصار الفريق الأول إلى مجموعة من الأسباب، يأتي في مقدمتها الرد الأميركي العنيف، حيث وضع أحد المحللين الإستراتيجيين سيناريو الرد العسكري الأميركي على عملية إغلاق المضيق.وأشار إلى أن الولايات المتحدة أعدت نفسها لهذا السيناريو من خلال حشد عدد من حاملات الطائرات في الخليج ومن بينها حاملة الطائرات إيزنهاور وستينس، بالإضافة إلى وجود ما يزيد على نحو 150 مقاتلة، فضلا عن نحو 50 مقاتلة أخرى «اف ـ 15» و«اف ـ 16» في القواعد الأرضية بدول الخليج وتركيا.وثاني الأسباب التي يطرحها أصحاب الفريق الأول والتي تبرهن على أن إيران ليس في وسعها أن تغلق مضيق هرمز حالة أي مواجهة عسكرية هو المعارضة الدولية، بما يعني أن إغلاق هذا الممر الاستراتيجي يؤدي إلى استعداء العالم بأسره الذي سيجد نفسه «مخنوقا» نفطيا، وخاصة تلك الدول التي لا تملك مخزونا استراتيجيا كافيا لمدة مناسبة كالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، خاصة أن نحو 40% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز.أما ثالث هذه الأسباب التي تحول دون قيام إيران بإغلاق المضيق فهو أن المصالح الإيرانية ستتعرض للضرر الشديد، لاسيما الاقتصادية، فالاقتصاد الإيراني يرتبط بالنفط ارتباطا وثيقا، حيث شكلت عائداته ما يقارب 80% من إجمالي عائدات صادرات البلاد، وهو ما يمثل ما بين 40% إلى 50% من ميزانية الدولة.وفي ظل ما يعانيه الاقتصاد الإيراني من تراجع الاستثمارات في جميع قطاعاته لاسيما قطاع النفط، جراء العقوبات الدولية المفروضة على طهران على خلفية برنامجها النووي، بالإضافة إلى معاناته من مشكلات كثيرة وخاصة نتيجة ارتباطه بصادرات وأسعار النفط، فإن إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريان الاقتصاد الإيراني يعني كارثة اقتصادية بالنسبة لإيران حتى مع التسليم بأنها قد تمتلك بعض البدائل الأخرى.ويستند أنصار الفريق الثاني والذي يرى أن إيران لديها القدرة على إغلاق مضيق هرمز على مجموعة من المؤشرات التي تدور حول القدرات العسكرية الإيرانية.وأول هذه المؤشرات هو قدرة إيران على السيطرة على مجموعة جزر حيوية وإستراتيجية من بينها جزر قشم، هنجام، هرمز، وكبرى هذه الجزر جزيرة قشم ـ أكبر جزر الخليج العربي ـ ويصل طولها إلى 109 كيلومترات وعرضها نحو 16 كم، وإلى جانب هذه الجزر توجد جزر أخرى قريبة من المضيق ولها أهميتها في التحكم في الملاحة، وأهمها الجزر الإمارتية التي تحتلها إيران.وثاني المؤشرات وفقا لبعض المحللين هو أن إيران تمتلك القدرة على تغطية المضيق بالألغام بواسطة بعض السفن الحربية خلال ساعات معدودة وبطريقة سرية وبتكلفة محدودة.ويشير هؤلاء إلى ان طهران سبق أن قامت خلال الحرب مع العراق بتلغيم أجزاء من الخليج والمضيق مما عرض بعض الناقلات للضرر وجعل شركات التأمين ترفع أسعارها وكذلك جعل بعض الدول الغربية ترسل كاسحات ألغام للمنطقة.أما ثالث المؤشرات على أن إيران لديها القدرة على إغلاق المضيق، فيتمثل في امتلاك إيران منظومة صواريخ متعددة المديات، ومنها أنظمة الدفاع الجوي المحمولة مثل قذائف «سطح ـ جو1 و2» بأقصى مدى يصل إلى 5 كيلومترات، بالإضافة إلى القذائف المضادة للمروحيات والألغام وقذائف (سطح ـ جو واي زد ـ 3 شهاب ثاقب (إف إم ـ 80).