واشنطن ـ أ.ف.پ: اعلن قائد اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايكل مولن امس الاول ان الولايات المتحدة والعراق يجريان حاليا مفاوضات حول اتفاقية امنية جديدة محتملة تنص على ابقاء قوات اميركية في البلاد بعد استحقاق 31 ديسمبر المحدد للانسحاب.
وتعليقات الاميرال مولن تعتبر اول تأكيد رسمي من مسؤول بهذا المستوى في الجيش الاميركي بان المحادثات جارية حول هذا الموضوع الحساس سياسيا والذي يلاقي معارضة شديدة في العراق وقال مولن للصحافيين ان «المفاوضات جارية وهي صعبة».
واضاف ان المحادثات تتطرق الى حجم الوحدة العسكرية الاميركية المحتمل ان تبقى في البلاد وكذلك الى القدرات التي تفتقر اليها القوات العراقية.
وتابع مولن «هناك ثغرات واضحة في قدرات العراقيين» مشيرا الى قدرات سلاح الجو والدفاعات الجوية وتحليل الاستخبارات.
واضاف خلال لقاء في جمعية الصحافة في الپنتاغون ان «قواتنا والقوات العراقية تعترفان بوجود هذه الثغرات» وتابع ان كيفية سد هذه الثغرات سيتم بحثها «في المفاوضات الجارية حاليا».
ولم يشأ مولن التكهن بحجم القوة الاميركية التي ستبقى الى ما بعد 2011 قائلا «ان ما يقول الشعب العراقي والحكومة العراقية انه مقبول بالنسبة اليهم لضمان امنهم الخاص».
ولايزال هناك حوالى 46 الف عنصر اميركي في العراق ومن المرتقب سحب كل القوات بحلول 31 ديسمبر بموجب اتفاقية امنية مع بغداد.
لكن مسؤولين اميركيين كبارا قالوا انهم سينظرون في مسالة ابقاء بعض القوات بعد المهلة المحددة للانسحاب اذا طلبت السلطات العراقية ذلك.
ويقر القادة العسكريون العراقيون بان جيشهم لايزال يعتمد على الدعم اللوجيستي الاميركي وسلاح الجو والتجهيزات والخبرات فيما يؤيد بعض السياسيين العراقيين ابقاء قوات اميركية كقوة حفظ سلام احتياطيا.
وعرضت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما ابقاء ما يصل الى عشرة الاف عنصر في العراق السنة المقبلة كما افادت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسؤولين اميركيين.
ومثل هذه الخطوة ستكون مكلفة سياسيا في الولايات المتحدة والعراق حيث يعتبر البعض ان وجود القوات الاميركية غير مرحب به.
وكانت مجموعة من انصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اعلنت في يونيو استعدادها لتنفيذ هجمات انتحارية ضد «الاحتلال الكافر» في اشارة للقوات الاميركية.
وكان الصدر هدد في التاسع من ابريل الماضي برفع التجميد عن انشطة جيش المهدي للجهاد ضد القوات الاميركية في حال عدم مغادرتها العراق نهاية العام الحالي وفقا للاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن.
وتعتبر القوات الاميركية جيش المهدي مصدر تهديد رئيسي لاستقرار الاوضاع في العراق.
وكان الصدر قرر في اغسطس 2007، تجميد نشاط جيش المهدي غداة مقتل 52 من الزوار الشيعة في اشتباكات بين ميليشيات وقوات الامن العراقية في كربلاء على بعد 100 كلم جنوب بغداد.
وفي واشنطن فان اوباما يجازف ايضا بإثارة استياء بعض اعضاء حزبه اذا تراجع عن استحقاق الانسحاب فيما يريد العديد من الديموقراطيين في الكونغرس انهاء الحربين في العراق وافغانستان.
وتأتي المناقشات حول احتمال تمديد المهمة العسكرية الاميركية في العراق وسط قلق في واشنطن حول دور ايران في العراق، وقال مولن ان اي اتفاقية امنية جديدة ستكون بحاجة لأخذ ايران في الاعتبار.