Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
احتجاجات الجزائر إرهاصات ربيع آخر
10 سبتمبر 2011
المصدر : عواصم ـ الجزيرة.نت
لم تمر صدامات تشهدها العاصمة الجزائر ومدن أخرى بين مواطنين والأمن دون أن تطرح تساؤلات عن إمكانية أن تكون إرهاصات «ربيع جزائري»، مثلما حدث ويحدث في بلدان عربية عديدة، وإن هون منها مراقبون آخرون، واعتبروها «مجرد مطالب اجتماعية».
وشهدت عدة أحياء في العاصمة ومحافظات أخرى الأسبوع الماضي مواجهات دامية اصطدم فيها شباب ومراهقون مع الشرطة، وسقط فيها جرحى، إصابة بعضهم «حرجة». وكانت البداية بعد ساعات من إعلان محافظة الجزائر الجمعة قبل الماضية اعتزامها توزيع أكثر من ثلاثة آلاف سكن اجتماعي (مجاني تقريبا) على فقراء.
ولم يكد يبزغ فجر السبت حتى اندلعت مواجهات في حي باب الوادي الشعبي وسط العاصمة، استعمل فيها المحتجون الحجارة والسيوف، حسب صحافيين كانوا في عين المكان.
وعرف اليوم التالي حي عين النعجة في الضاحية الشرقية مواجهات اختلف الصحافيون في تحديد أسبابها، لكن مظاهرها تكررت، وتعددت الروايات فيها عن الاعتداء على ممتلكات خاصة.
كما شهد اليوم الثالث تصعيدا لافتا، حيث عرف حي ديار الشمس في العاصمة صدامات هي الأعنف، تردد أن سببها رفض أبنائه مساكن منحت لهم ووصفوها بأنها «غير اللائقة».
لكن ما حدث ابتداء من ليلة الاثنين إلى الثلاثاء في حي براقي الشعبي بالضاحية الجنوبية للعاصمة جعل كثيرين يحذرون من «انفلات الوضع».
فحسب مصدر أمني أصيب 18 شرطيا في مواجهات مع سكان حاولوا اقتحام مركز شرطة، إصابة بعضهم «حرجة». وكان الاحتجاج سمة الأسبوع في محافظات أخرى تيسمسيلت (غرب)، والبويرة (وسط جنوب)، وسطيف (شرق).
حراك سياسي
ومع ذلك لم تطغ الأحداث إعلاميا على صفحات الجرائد ـ كما في «انتفاضة الزيت والسكر» بداية العام ـ بل كان لافتتاح دورة البرلمان الخريفية نصيب الأسد في التغطيات، خاصة مع طرح مجموعة من مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات والأحزاب والإعلام والجمعيات. وتساءل البعض عن مآل إصلاحات سياسية وعد بها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في وقت حاول البعض الآخر الربط بين مصير هذه الإصلاحات واندلاع الاحتجاجات.
«ثورة جزائرية»
وحذر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية الجزائرية (معارض) عبد القادر دريهم من تحول الاحتجاجات إلى «ثورة».
وقال للجزيرة نت «إذا لم تسمع السلطة لهذه المشكلات فستكون هناك ثورة مثلما حدث في بعض الدول العربية»، لكنه استدرك قائلا إنها ستكون بـ«خصوصيات جزائرية». وأضاف «لاحظنا اختلاف تحليلات الوزير الأول (أحمد أويحيى) ورئيس الجمهورية عن سبب احتجاجات «السكر والزيت» بداية العام، واحتجاجات عمال عدة قطاعات، ففي حين يرى الأول السبب اجتماعيا بحتا، يرى الثاني السبب الرئيسي سياسيا..، لذلك أطلق مشروع الحوار الوطني والمشاورات السياسية».
وحذر الكاتب الصحافي فيصل مطاوي من تحول الاحتجاجات إلى ثورة، ووجه انتقادات لاذعة إلى الإصلاحات السياسية.
وقال للجزيرة نت «إذا ما تواصل الانغلاق الإعلامي والسياسي والنقابي، فيمكن لهذه الاحتجاجات أن تتحول إلى ثورة». وسجل أن «الاحتجاجات قد تمددت في ولايات مختلفة بالوطن، ووصلت حتى الجنوب الجزائري، في وقت كانت مقتصرة فيه خلال الأشهر العشرة الماضية على الولايات الكبرى».
وعن الإصلاحات السياسية، يرى مطاوي أن «السلطة أطلقت ما يسمى المشاورات السياسية من أجل ربح الوقت فقط، وتحت ضغط الشارع، لكنها لا تملك أي نية للتغيير أو الإصلاح».
مشاكل اجتماعية
لكن المحلل السياسي مراد أوعباس يستبعد أن تكون للاحتجاجات علاقة بأي «مشروع ثورة» على شاكلة الربيع العربي، ويراها «مجرد احتجاجات على الوضعية الاجتماعية للمواطنين». وقال للجزيرة نت «هناك خيبة أمل، فالسكن أضحى مشكلة يعانيها أغلب الجزائريين، وهذه الاحتجاجات تثبت مرة أخرى فشل المسؤولين في إستراتيجية الإسكان».
وعن رأيه في الإصلاحات، قال المتحدث «حين تخرج النصوص الرسمية إلى النور سنرى حينها موقف قوى التغيير منها وسقفها المطلبي، وسنرى ما إن كانت ستبقى تعتمد على الانتقادات بالتصريحات أم ستنزل مطالبها إلى الشارع والميدان».
ووافقه الدكتور شهاب صديق نائب رئيس البرلمان الذي قال للجزيرة نت إن «الاحتجاجات لا معنى سياسيا لها، ولكن لها خلفية سياسية»، وتحدث عن «احتجاجات لها مطلب اجتماعي»، يستعملها بعض السياسيين «مطية لتحقيق أغراض حزبية ضيقة».
واستبعد تحول الاحتجاجات إلى ثورة، فـ«لكل بلد خصوصياته، ولكل شعب تطلعات، فنحن ليست عندنا مشكلة توريث، وليس عندنا قمع في الحريات»، لكنه أقر بوجود «حاجة إلى ترشيد الحكم وحاكمية ناجعة».
وعن رأيه في مصير المشاورات السياسية، قال إنها «قد آتت أكلها وزيادة»، واستدل على ذلك بمشروع قانون استبعد الإدارة ـ التي تسيطر عليها وزارة الداخلية ـ من الإشراف على العملية الانتخابية، ومنحها للقضاء، وهو مطلب أحزاب عديدة شاركت في المشاورات.